“المفخخات المرعبات” في السويداء

ربما لم تعش محافظة السويداء قساوة الموت بوسائل عنيفة كالسيارات المفخخة مثل سائر المدن السورية، وإن كانت قد عاشت ألم الموت السوري اليومي إلا انها لم تتلقاه بشكل مباشر، ما أبقى إحساسها به ضمن حدود الألم الوجداني والإنساني حيال ما يحدث.

حتى عندما أدمى الموت السويداء بشكل مباشر نتيجة سقوط ضحايا من أبنائها في الاشتباكات التي حصلت في المناطق الأخرى، كانت  تستفيق المحافظة على خبر موتهم كحدث منتهي تمت فصوله بعيداً عنها.

لكن يبدو أن ذلك قد انتهى، إثر التحول الدراماتيكي الأخير الذي حدث منذ عدة أيام حين هزّ انفجار سيارة مفخخة، مدينة السويداء ،يوم الأربعاء 6 تشرين الثاني 2013، واستهدف مبنى المخابرات الجوية، وأودى بحياة عشرة أشخاص وجرح أكثر من أربعين، كما جاء على وسائل الإعلام.

يُظهر البعد السيكولوجي للخبر هذه المرة  تحولاً  جديداً في حياة السويداء وحكايتها مع الحدث ذاته، تحولٌ يبدو أنه أبعد من حادثة الموت المنتهية ليتعداها إلى حدث (اهتزاز) المدينة  واستفاقتها لتشهد على فصول الموت كاملة هذه المرة، بدءاً من صوت الانفجار وسحابة الدخان المنبعثة التي غطت سماء المدينة، وانتشار رائحة الدم المحروق وحالة الرعب بين الناس، وصولاً إلى لملمة الأشلاء وكفكفة جراح الضحايا المدنيين وحتى أخر تفصيل في القصة الكاملة.

بعيد التفجير بساعتين صدر بيان عن “جبهة النصرة” يتبني الانفجار، جاء فيه أن أحد استشهادييها أقدم على ذلك، الأمر الذي أطاح بأي تفصيل آخر من شأنه أن يكون دليلاً كافياً لإثبات غير الذي  جاء في بيان النصرة، وبعد بيان “النصرة” أصبح استهداف مبنى المخابرات الجوية تفصيلاً لا قيمة له، على الأقل لدى العقل الجمعي لأبناء السويداء، كل ذلك بسبب دخول جبهة النصرة على الخط.

للسويداء مع النصرة حكاية طويلة، فصولها مليئة بحالات الخطف والاستهداف المباشر لأبنائها  والتهديد العلني للأهالي، إلا أن الجبهة لم تُقدم على مواجهات عسكرية مباشرة مع السويداء إلا في مرة واحدة تكبدت فيها خسارة فادحة، حين شاركت في هجوم على حاجز قرية المجيمر المحاذية لبصرى الشام، فأقدمت بعض اللجان الشعبية للتصدي لها، لكن “النصرة” لم تتذكر اشتراك لجان شعبية من أهالي درعا أيضاً في تلك المعركة، فعمدت إلى توجيه رسائل التهديد للسويداء، مناصبة العداء للمحافظة بشكل كامل دون الإشارة في أي واحدة من تهديداتها عن نيتها باستهداف مقرات النظام داخل السويداء.

كان من أبرز تهديدات النصرة بيانها في شهر كانون أول 2012 حين وعدت أهالي السويداء “بالمفخخات المرعبات” كما جاء في بيانها في ذلك الحين.

الموقف العدائي للنصرة تجاه السويداء أثار حفيظة أهالي درعا وأخرجهم عن صمتهم، فالحرص على علاقة حسن الجوار إضافةً لوجود عائلات من درعا نازحة  داخل السويداء كان سبباً كافياً ليتخذوا موقفاً من الفصيل الذي بات يهدد العلاقة بين الجارتين.

إثر تجاوزات النصرة في درعا، والشرخ الحاصل بينها وبين كتائب الجيش الحر، أخذ وضعها بالتدهور وبات وجودها على المحك  وربما  تجد في تبنيها لتفجير مبنى فرع المخابرات الجوية في السويداء فرصة لتعزيز موقعها في درعا، خاصة أن الأهالي هناك أصبح لهم ثارات مع قائد فرع المخابرات الجوية في السويداء، أسد عبدو.

 الفرع المذكور مسؤول عن أكثر عمليات الدهم والاعتقال والتنكيل، وأهالي درعا باتوا يرون في شخص رئيس فرع المخابرات الجوية “عاطف نجيب” جديد.

رغم أن تسريبات عن نتائج تحقيقات النظام بخصوص الانفجار  تحدثت عن ضلوع أحد عملاء الفرع  بركن سيارة مفخخة من نوع “دايهاتسو” بيضاء داخل  حرم المبنى  وقيامه بتفجيرها عن بعد، عقب خروجه من مكتب رئيس الفرع الذي قضى في الانفجار.

مصادر طبية من داخل مستشفى السويداء ذكرت أن حالة  هذيان أصابت أحد الجرحى من عناصر الفرع، حيث كان يصرخ “خانونا، خانونا” في إشارة إلى فعل خيانة حدث من داخل الفرع.

أما النظام فقد أصابه ارتباك واضح بعد التفجير المفاجئ. تجلى ذلك في طريقة تعاطيه مع الحدث، حيث تجاهل استهداف الانفجار لمبنى المخابرات الجوية قائلاً عبر فضائياته أن الانفجار حصل عند دوار العمران، متكتماً عن نبأ مقتل رئيس الفرع ونائبه، وناسياً المرور على بيان “جبهة النصرة” لتجييش الرأي العام في السويداء ضد أهالي درعا.

سالم ناصيف | صوت السويداء

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك