واشنطن تمهّد للقاء الجبهة الاسلامية

جريدة المدن

تظهر المواقف الأميركية مؤخراً قدراً كبيراً من الالتباس في ما يخص الأزمة في سوريا وتحديداً تجاه الفصائل المسلحة. ففي حين أن موقفها واضح جداً حيال المجموعات المتشددة مثل جبهة النصرة التي وضعتها على قائمتها السوداء، إلا أنها تبدي نوعاً من المرونة في تعاطيها مع مجوعات أخرى يبدو ان واشنطن ستجد نفسها مضطرة للتعامل معها نتيجة تصاعد نفوذ هذه الجماعات على حساب الجيش الحر.

منذ مدة صدرت تصريحات أميركية عن مباحثات تجري مع جماعات إسلامية، المح لها رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية، الجنرال مارتن ديمبسي، وأكدتها مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماري هارف، لكن لم تسمها في حينها.

تلك التصريحات اوحت أن المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة هي بشكل رئيسي مع الجبهة الإسلامية إحد أكبر التشكيلات العسكرية الإسلامية الموحدة، والتي سيطرت مؤخراً على مستودعات لهيئة أركان الجيش السوري الحر على الحدود السورية التركية في الشمال. وهو ما أثار تساؤلات موسكو، الأمر الذي دعا هارف إلى نفي حدوث اللقاء، لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام إمكان حصول مباحثات مع الجبهة قائلة إنها تحالف إسلامي معروف و”لا تعتبر إرهابية”.

وهو ما ذهب إليه اليوم وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الذي قال إنه لم يعقد بعد أي لقاء بممثلين عن الجبهة الاسلامية في سوريا لكن من الممكن عقد مثل هذا الاجتماع لتعزيز تمثيل جماعات المعارضة المعتدلة في محادثات مقبلة ترمي إلى وقف الحرب السورية.

وأضاف “تبذل جهود حاليا من قبل كل الدول الداعمة للمعارضة السورية والتي تريد توسيع قاعدة المعارضة المعتدلة وقاعدة تمثيل الشعب السوري في مفاوضات جنيف 2″، فيما قال مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية إن المحادثات مع الجبهة الاسلامية قد تضم مسؤولين أميركيين وبريطانيين وفرنسيين من مستوى أقل.

وكان وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، اثار تساؤلات حول هذه المحداثات قائلاً إن “هناك معلومات حول أن شركاءنا الأميركيين يلتقون مع ممثلي الجبهة الاسلامية، ويحاولون سحبهم تحت مظلة الجيش السوري الحر”، ما سيستدعي بحسب لافروف وضيحاً من الولايات المتحدة حول هذا الموضوع، ومشيراً أن ذلك سيكون خلال لقاء روسي أميركي سيعقد بعد أيام لنواب وزيري الخارجية (سيرغي لافروف وجون كيري) مع (المبعوث الدولي العربي) الأخضر الابراهيمي وسيناقشون معه التحضير لمؤتمر جنيف-2، ونحن سنطرح هذا السؤال”.

وكان لافتاً رأي لافروف في الجبهة الإسلامية، حيث قال خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الاثنين”إذا كانت “الجبهة الاسلامية” قريبة ايديولوجيا من “جبهة النصرة”، لكنها تسعى للنأي بالنفس عنها حفاظا على ماء الوجه، فيجب أن نعرف مَن سنتحاور معه ومَن سيمثل المعارضة السورية في مؤتمر جنيف”، مؤكداً في الوقت ذاته “يجب أن نفهم من سيجلس مقابل الحكومة (خلال المؤتمر)”.

وأضاف “إذا كان هناك أشخاص يمثلون معارضة الخارج ولا يتمتعون بأي نفوذ وسط المعارضين في الداخل، فلن تكون هناك فائدة كبيرة من هذا المؤتمر”.

وفي موازاة الترتيبات الأميركية، يواصل المسؤولون الروس اللقاء بمن يعتبرون ان لديهم نفوذا على الأرض، على غرار اللقاء بين مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الاوسط، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ووفد حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري المعارض الذي يرأسه صالح مسلم.

وعقب اللقاء قالت الخارجية الروسية إنه تمت “مناقشة تطور الوضع في سوريا وحولها والتحضير لعقد المؤتمر الدولي “جنيف ـ 2″ المقرر في 22 يناير/كانون الثاني”.

يأتي اللقاء في وقت تواصل فيه الأطراف الكردية مشاوراتها قبيل جنيف لتدارك التوترات المستمرة التي تعصف في مناطقها، ولا سيما المعارك التي لا تتوقف بين تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” من جهة، ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي الـ “YPG”، بالإضافة إلى إعلان مجموعات كردية وحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، الإدارة الذاتية المؤقتة للأكراد شمالي سوريا، الأمر الذي ادى الى توتر العلاقة مع المعارضة السورية وعلى وجه التحديد مع الائتلاف السوري المعارض الذي أدان هذه الخطوة واعتبرها “تمثل تحركاً انفصالياً”.

ففي أربيل، عقد اجتماع الثلاثاء، ضم الأطراف السياسية الكردية ورئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، الذي حث الأطراف الكردية على المشاركة في جنيف 2 “بخطاب قومي كردي موحد”.

ميدانياً تواصل تداعيات المعارك التي اندلعت قبل أيام بين الفصائل المسلحة وقوات النظام السوري في مدينة عدرا، إذ أصدرت الفصائل المشاركة في العمليات القتالية وهي، الجبهة الإسلامية، جند الملاحم، الاتحاد الإسلامي، بياناً قالت فيه إن معركة عدرا جزء من معركة أكبر تهدف لفك الحصار عن غوطة دمشق، مكذبة ارتكابها لأي مذابح بحق المدنيين وداعية أقارب سكان المدينة إلى القدوم والاطمئنان على ذويهم.

وأوضح البيان أن المدنيين الذين قتلوا داخل عدرا العمالية قبيل سيطرة الفصائل عليها قضوا بسبب قصف النظام عليها، وحث السكان على البقاء في المدينة ريثما يتوفر مخرج آمن لهم.

يأتي ذلك في وقت واصل النظام استباحة المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المعارضة في حلب، إذ عاود طيرانه الحربي قصف المناطق السكنية بالبراميل المتفجرة لليوم الثالث على التوالي، مخلفاً أكثر من 20 قتيلاً بحسب ما ذكرت شبكة حلب نيوز، في كل من أحياء الشعار والقاطرجي والمعادي قرب سوق الخضار، ومنطقة المسلمية قرب مستشفى الكندي، ودوار الحيدرية ومدينة الباب في ريف حلب الشرقي.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك