الصناعة السورية: خسائر بالمليارات

سلام السعدي | جريدة المدن

تبدو الجهات العازمة على رصد الخسائر والدمار الذي لحق ويلحق بالاقتصاد السوري في سباق مع النزعة التدميرية الحثيثة والمتواصلة للنظام. فلا تكاد تعلن عن أحدث الإحصائيات بهذا الصدد، إلا وتعاود العمل على تحديثها بما يتناسب مع استمرار التدمير الممنهج وتوسع نطاقه.
تضطلع وزارة الصناعة التابعة للحكومة، والتي تمتلك قاعدة بيانات كبيرة بمساعدة غرف الصناعة السورية، بمهمة الرصد المستمر لحجم الأضرار التي لحقت بالبنية الصناعية في البلاد. وقد قدرّت في آخر تقرير لها قبل أيام “قيمة الأضرار والخسائر التي تعرضت لها منشآت القطاع الخاص الصناعي نتيجة الظروف الراهنة بنحو 254 مليار ليرة تعود لـ 1192 منشأة”. في حين كانت قد رصدت قبل أربعة أشهر فقط 720 منشأة صناعية خاصة متضررة، في زيادة قاربت 66 في المئة.
وأوضحت الوزارة في تقريرها الأخير أنها رصدت أضرار منشآت القطاع الخاص الصناعي في حلب ودمشق وريفها وحماة فقط، في حين “لم يتم إجراء أي إحصاء في حمص ولم ترد إلى غرفة الصناعة فيها أي بيانات لأضرار تعرضت لها أي منشأة صناعية هناك”.
وبلغت الخسائر المشار إليها في مدينة حلب أكثر من 206 مليارات ليرة تعود لـ 866 منشأة. كما بلغت في دمشق وريفها 46.2 مليار توزعت على نحو 267 منشأة، فيما تضررت نحو 59 منشأة في مدينة حماة بخسائر بلغت نحو 2 مليار.
على صعيد القطاعات الاقتصادية، تضررت نحو 148 منشأة في القطاع الغذائي بخسائر بلغت نحو 25.5 مليار ليرة، و 273 منشأة في القطاع الكيميائي بخسائر 47 مليار ليرة، و 254 منشأة في القطاع الهندسي بخسائر قاربت 107 مليارات ليرة، و نحو 500 منشأة نسيجية بخسائر بلغت 70 مليار ليرة، و18 منشأة دوائية بلغت خسائرها 5.5 مليارات ليرة.
وعزت الوزارة غياب البيانات عن بقية المدن إلى “صعوبة الوصول إلى بعض المناطق والمنشآت بسبب وجود مجموعات مسلحة”.
فيما يشير التقرير الأخير للمركز السوري لبحوث السياسات إلى أن الاقتصاد السوري واجه عملية “تفكك للقطاع الصناعي وهروب للاستثمارات على نطاق واسع” وذلك بسبب “إغلاق المؤسسات والإفلاس وهجرة رؤوس الأموال وأعمال النهب والتخريب”. وشهدت استثمارات القطاع الخاص وفق التقرير تدهوراً بنسبة 23.3 في المئة في الربع الأول من العام 2013، وبنسبة 12.8 في المئة في الربع الثاني. وبحلول الربع الثالث من العام 2013 شكل الاستثمار نحو 10 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي “وهو رقم أدنى بكثير من معدل الاهتلاك السنوي الطبيعي لمخزون رأس المال”.
وانكمش الناتج المحلي الإجمالي في قطاع الصناعات التحويلية بنسبة فاقت 70 في المئة في العام 2012، ليواصل انكماشه بنحو 13 في المئة بالربع الأول من العام 2013، ونحو 23.4 في المئة في الربع الثاني. وبالإجمال يقول التقرير أن “الإغلاق والتخريب اللذين طالا الشركات شهدا تنامٍياً نتيجة العمليات العسكرية وانتشار أعمال السلب والنهب، بالإضافة إلى خطف المدراء والعمال على نطاق واسع”.
المناطق الصناعية الرئيسية في سوريا شهدت انكماشاً حاداً هي الأخرى “خصوصاً في حلب وريف دمشق وحمص”، وانعكس ذلك ليؤدي إلى “الانخفاض الحاد في الاستثمارات العامة والخاصة وخسارة مخزون رأس المال، بالإضافة إلى الانخفاض الهائل في إنتاج الصناعات التحويلية الذي نجم عنه تراجع في إمداد الأسواق المحلية بالسلع المنتجة”.
وكانت “الاسكوا” قد قدّرت خسائر القطاع الصناعي قبل نهاية العام 2013 بنحو 237 مليار ليرة سورية. ويظهر التقرير الحكومي الحديث أن إجمالي الخسائر هو أعلى من ذلك بكثير، فخسائر القطاع الخاص الصناعي فقط بلغت وفقاً للتقرير 254 مليار ليرة، وفي أربع مدن فحسب.
ونتيجة لتلك الخسائر، توقعت وزارة الصناعة في وثيقة صادرة في نهاية كانون الثاني 2014، فقدان ما يزيد عن مليوني عامل لفرصِ عملهم في القطاع الخاص. ورصدت الوثيقة “تراجع الصادرات، ما أدى إلى استيراد المنتجات البديلة”. واعتبرت أن بعض المنشآت الصناعية لم تتعرض لأضرار مباشرة، لكنها توقفت بسبب صعوبة “وصول العمال، ومغادرة الخبراء مواقع العمل، مثل مشروع حديد حماة، ومشروع زجاج الفلوت”. بالإضافة لإمتناع “المستثمرين المحليين والأجانب عن تنفيذ مشاريعهم المرخصّة بعد فقدان المواد الأولية ونقص حوامل الطاقة (الغاز – الفيول – الكهرباء – المازوت) وارتفاع قيمتها وانقطاعها في أوقات غير منتظمة وبشكل متكرر”.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك