“عبدلكي” يجسد “المأساة السورية” بلوحة صادمة لـ”أم”

رويترز | العربية نت

يعتصر الحزن امرأة في حجرة مظلمة.. إنها صورة رسمها فنان لكنها تترك في النفس تأثيرا لا يقل قوة عن آلاف الصور ومقاطع الفيديو من الثورة السورية التي تعرض على شاشات الكمبيوتر والتلفزيون في مختلف أنحاء العالم.
تستضيف “غاليري تانيت” الفنية في العاصمة اللبنانية بيروت منذ الخامس من فبراير 30 لوحة للفنان البالغ من العمر 62 عاماً، وهو من أبرز رسامي سوريا.ومن خلال لوحاته المرسومة بالقلم الفحمي بأسلوب بسيط، تتراءى للزائر ثلاث سنوات من حرب غيرت وجه سوريا إلى غير رجعة.

وفي حين ينتشر النشطاء والصحافيون من وسائل الإعلام الحكومية على الجبهة لتسجيل انفجار كل قذيفة وكل اشتباك، فإن عبدلكي وجد طريقته الخاصة لترجمة معاناة أبنائه من الشعب السوري باستخدام أقلام الفحم والورق.

وقال عبدلكي في معرضه الفني في بيروت، حيث تعرض العشرات من أعماله، “أعتقد أن كل الأعمال تعبر بطريقة أو أخرى عن مخاوف ومشاعر المواطن السوري العادي وسط هذا النهر الجارف من الدماء”.
ويركز في كثير من أعماله على لحظات صغيرة حميمية، بدلا من محاولة تقديم صورة عامة عما يحدث في سوريا من صراع، والذي أودى بحياة 130 ألف شخص وأسفر عن نزوح الملايين عن ديارهم، وتدمير أحياء كاملة بمدن سوريا.
تحتضن الأم الثكلى صورة ابنها القتيل وهي تنتحب.

ويستقر إبريق للشاي على لوحة شطرنج، وهي أشياء من المعتاد وجودها في الكثير من البيوت السورية. ويظهر كوبان من الشاي ملطخين باللون الأحمر وكأنهما ينزفان إثر إصابتهما بأعيرة
نارية.
وقال عبدلكي “نحتاج إلى سنوات وسنوات من التأمل والعمل لنصل إلى لحظة يستطيع فيها المرء أن يمس الكم الهائل من المآسي. القتل والدمار أكبر من أن يستوعبه المرء بسهولة”.
وأضاف “نحن الآن في قلب العاصفة، لهذا من الصعب جدا أن يرى المرء الآثار الثقافية الحقيقية مجسدة في إنتاج فني إبداعي”.

والمعرض الذي يقيمه الفنان عبدلكي هذا الشهر، هو الأول الذي يقيمه في لبنان منذ سجن في سوريا لمدة شهر في الصيف الماضي، بعد أن وقع على إعلان يطالب برحيل الرئيس بشار الأسد.
وكان سجينا سياسيا من عام 1978 إلى عام 1980 في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد والد بشار، ولم يعد إلى دمشق إلا عام 2005 بعد أن عاش في المنفى في فرنسا.
وقال عبدلكي “الوضع برمته هو أزمة مفتوحة النهاية.. تؤثر على جميع المدنيين حتى من يعتبرون أنفسهم خارج الصراع”.
ويتجول عبدلكي في الشرق الأوسط مرافقا أعماله، لكنه يعود دائما إلى قاعدته في دمشق.
وقال عبدلكي “العرض في حد ذاته صعب جدا.. وليس له أي معنى لأنه لا أحد يأتي”.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك