المسلحون يحشدون لمعركة يبرود

طارق العبد | جريدة السفير

حالة من الترقب وحبس الأنفاس تعيشها جبال القلمون مع انطلاق المرحلة الثانية من المعارك بين القوات السورية والمسلحين، الذين يؤكدون أن جبهة يبرود لن تكون كغيرها، فخيارات المواجهة تختلف عن كل المناطق السابقة ما يعني أن المعركة لن تكون سهلة في آخر معاقل المقاتلين في المناطق الجبلية حول العاصمة.
وأشار «المركز الإعلامي في القلمون» المعارض الى غارات جوية على مزارع ريما المحيطة بيبرود التي تعرضت بدورها لقصف مدفعي وصاروخي استهدف احدها مقراً لـ«جبهة النصرة» بحسب قناة «الميادين» وسط إغلاق لكافة منافذ البلدة باستثناء ما يتصل بالأراضي اللبنانية.
وبثت قناة «المنار» صورا مباشرة من بلدة جراجير القريبة من يبرود، تظهر انتشار عناصر القوات السورية في البلدة ما يؤكد اقتراب التقدم البري، وهو ما اعتبره الناشطون انتصاراً إعلاميا على اعتبار أن البلدة خالية تماماً من السكان والمقاتلين، كما تحدثوا عن نزوح كثيف للأهالي باتجاه عرسال اللبنانية.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن وحدات من الجيش تقدمت باتجاه بلدة السحل، وعلى الطريق إلى المشرفة، فيما استهدفت تجمعات للمسلحين في جرود مدينة قارة، بينما بقي الطريق الدولي بين دمشق وحمص، والذي يمر بمختلف بلدات ومدن القلمون سالكاً من دون أي معوقات.
وتشير مصادر ميدانية إلى ان معركة يبرود هذه المرة لا تشبه أي مواجهة سابقة في مناطق القلمون، فخلافاً لدير عطية وقارة والنبك لا تطل يبرود مباشرة على الطريق الدولي، وهي محمية بين الجبال وضمن كهوف ومغارات صخرية ضخمة، ما يعرقل العمل العسكري بشكل كبير، يضاف إلى ذلك حجم التحصينات التي عمل المسلحون على إنشائها في البلدة، وتخزين كميات كبيرة من الأسلحة بما فيها مضادات الطيران.
ورغم سيطرة القوات السورية على مساحات واسعة من المنطقة وتحكمها بتلال تشرف على مواقع المسلحين، إلا ان بلدات، مثل رنكوس ومعلولا، لا تزال تحت سيطرة المعارضة، وقد تؤدي دوراً كبيراً في الدعم والمؤازرة، فيما يبدو واضحاً قرار قيادات المسلحين، بما في ذلك «جبهة النصرة» و«الكتيبة الخضراء» بعدم تركها تسقط بيد القوات السورية.
وتتوقع مصادر في المعارضة أن تطول المعركة لفترة أكثر من المتوقع، بسبب صعوبة المنطقة جغرافياً، وبسبب التكتيكات التي قد تتبعها الفصائل المسلحة للحيلولة دون سقوطها، كترك القوات السورية تتقدم إلى داخل يبرود ومن ثم القتال في الشوارع، وبذلك يتم تحييد سلاح الطيران، أو تلغيم الطرق ومداخل البلدة والاستعمال الكثيف لـ«الانغماسيين» والسيارات المفخخة، كما حصل في المواجهة السابقة قبل أشهر.
إلى ذلك، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيان، «تم إخراج 40 حالة مرضية من مخيم اليرموك». وكانت معلومات قد تواردت عن قيام عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) بخطف 11 شخصاً من المخيم.
أما في حمص، فقد أعلن عن تمديد الهدنة ثلاثة أيام إضافية لاستكمال خروج المدنيين من الأحياء المحاصرة. وقال محافظ حمص طلال البرازي «تم تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أيام اعتبارا من اليوم (أمس) لإفساح المجال أمام خروج باقي المدنيين»، موضحا انه تم إجلاء 1400 شخص من المدينة القديمة المحاصرة منذ الجمعة الماضي.
وأضاف البرازي أن الرجال الذين يتم استجوابهم بعد إجلائهم سيفرج عنهم، موضحا أن السلطات السورية اعتقلت 390 رجلا في سن حمل السلاح لدى خروجهم من الأحياء المحاصرة في حمص وأفرج عن 111 منهم حتى الآن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ادغار فاسكيز، في بيان، إن الحكومة تعهدت بإطلاق سراح الرجال بعد فحص أوضاعهم. وأضاف «نتوقع أن يفوا بتعهدهم». وتابع «بالنظر للتصرفات السابقة للنظام لا يمكن للمجتمع الدولي أن يأخذ ذلك كأمر مسلم به، وينبغي متابعة مصير هؤلاء الرجال. يواصل النظام احتجاز عدد كبير من المعتقلين في ظروف مروعة».
وفي لندن، طالب وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ «بالإفراج فورا» عن الرجال الذين أوقفوا لدى خروجهم من حمص. ورأى أن هناك «خطرا حقيقيا في أن يستخدم إجلاء المدنيين ذريعة لشن هجمات أكثر عنفا على حمص». وقال «على الأسرة الدولية أن تتوخى أقصى درجات الحذر في هذا الخصوص. هذه التطورات تساهم في تأكيد ضرورة إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي نمارس ضغوطا بشأنه في نيويورك».

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك