جنيف: يوم المفاوضات الأخير في المجهول

دينا أبي صعب | جريدة المدن

حتى لا يقال إن الجولة الثانية من مفاوضات “جنيف 2” توقفت بعد اللقاء الثلاثي الأطراف بين الأمم المتحدة والراعيين الاميركي والروسي، عقدت جلسة الجمعة، لكن عملياً من دون أي مضمون يذكر، سوى أن الأخضر الإبراهيمي، وبحسب معلومات “المدن” أبلغ الطرفين إصرار الولايات المتحدة الأميركية وروسيا على استمرار هذه المفاوضات، من أجل الوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.

وعلى هذا الأساس تتعلق مفاوضات جنيف مرحلياً بانتظار زيارة الاخضر الابراهيمي إلى الأمم المتحدة، التي لم يحدد تاريخها بعد ليعرض تقريره الدوري على الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، واحتمال التقدم به إلى مجلس الأمن الدولي، وعلى أساس الاتصالات والمشاورات التي سيجريها هناك سيتحدد مصير وموعد الجولة المقبلة من المفاوضات.

لكن الأبرز في اليوم الأخير من الجولة الثانية من المفاوضات، كان الموقف الروسي الذي عبر عنه نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، وقال فيه إن الوفد الحكومي يريد من وفد المعارضة، أن يؤكد التزامه أولاً بمحاربة الإرهاب في سوريا، بالتعاون مع الحكومة ومن ثم ستكون دمشق مستعدة لبحث المسائل الثانية، ومنها تشكيل الهيئة الانتقالية.

عضو الائتلاف والوفد المعارض، ريما فليحان، قالت في حديث لـ”المدن” إن الائتلاف “أكد على ضرورة التعاطي بإيجابية دون إضاعة الوقت”، وأشارت إلى أن المباحثات لم تؤد إلى نتائج ملموسة، ولا سيما في ما يخص موضوع “الورقة التي قدمها الائتلاف لآلية تطبيق جنيف1”. وأضافت “المعارضة قدمت تقريراً عن قرية الزارة الواقعة غرب حمص، وهي تتعرض لحملة عنيفة ومركزة من القصف”.

من جهة ثانية، أكد مصدر إعلامي مقرب من وفد المعارضة لـ”المدن” أن الأخيرة أعادت بحث الورقة المؤلفة من 24 نقطة في جلسة الجمعة، وقدمت اعتراضاً للابراهيمي بسبب عدم تلقيها أي رد من قبل وفد الحكومة السورية.

وقال المصدر إن “الاجتماع الثلاثي الذي ضم الموفدين الاميركي والروسي إلى الابراهيمي كان نارياً، ووصل الأمر بالابراهيمي إلى لعب دور الوسيط لتهدئة الوضع بين الطرفين، حتى أنه هدد بتقديم استقالته ما لم يدفع الطرفان بالمفاوضات إلى الأمام”.

وتابع المصدر أن “السفير الأميركي السابق في سوريا، روبرت فورد، التقى وفد المعارضة صباح الجمعة، وطرح مسألة تسليح المعارضة وإشعال الجبهة الجنوبية في سوريا (درعا) حيث يوجد نفوذ أقل لـ”جبهة النصرة” و”داعش”، إضافة إلى الاستعانة بمن دربتهم المخابرات الأمركية والأردنية ليكونوا جزءً فاعلاً في هذه المعركة”.

وذكرت مصادر ميدانية متابعة في درعا في اتصال مع “المدن” أن “حركة عسكرية حثيثة بدأت بالفعل في هذه الجبهة منذ نحو شهر، سبقها تحريك معدات عسكرية وفتح مخازن للأسلحة تابعة للمعارضة وأصدقائها”.

وبغض النظر عن أحداث اليوم الختامي، فإنه بالإمكان القول إن هذه الجولة أعلنت فشلها على لسان المتحدثين باسم الوفدين السوريين، أما السبت، فتشير المعلومات التي حصلت عليها “المدن” إلى إمكانية عقد جلسة صباحية، السبت، مختصرة ومنفصلة، لإعلان ختام هذه الجولة من المفاوضات.

وتسابق الطرفان في تحميل مسؤولية فشل الجولة الثانية من المفاوضات للطرف الآخر. المتحدث باسم وفد المعارضة، لؤي صافي، قال في مؤتمر صحافي، إن الموقف الروسي لم يتغير. وأضاف “كنا نأمل أن يدفع الروس النظام نحو حل سياسي”، مؤكداً أن فريقه قدم أوراقاً ووثائق “عن مصدر العنف والإرهاب في سوريا وهو إرهاب الدولة”، مشيراً إلى أن النظام ضاعف أعمال العنف، خلال فترة المفاوضات واستهدف المدن والقرى بمزيد من القصف المركز بالبراميل المتفجرة والطيران الحربي.

واعتبر صافي أن “من يقصف الشعب لا يشعر بالمسؤولية، وهو يستخدم الناس بيادق للمحافظة على مواقعه في السلطة”. وطالب صافي الدول المعنية والراعية للأزمة السورية بـ”الدفع نحو حل سياسي” ودعا روسيا الى عدم استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لوقف أي قرار إنساني يحفظ حياة السوريين.

من جهته اعتبر نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، في مؤتمر صحافي عقب مؤتمر صافي أن هناك تلازما تاما بين الموقفين الروسي والسوري، وأسف لأن جولة المفاوضات الحالية لم تحقق أي تقدم يذكر لأن “أجندة الطرف الاخر مختلفة وغير واقعية وذات بند واحد، وتتعامل بشكل انتقائي مع وثيقة جنيف”.

ورأى المقداد أن فريق الائتلاف “لا يريد الحديث عن أي بند آخر سوى الحكومة الانتقالية، ونحن نصر على البدء بوقف العنف والإرهاب، ليس لأننا نريد ذلك، بل لأن الأطراف التي وضعت بيان جنيف 1 أرادت هذا الأمر، ونحن ملتزمون بالوثيقة”.

واتهم المقداد وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة ومنسقة شؤون الإغاثة الطارئة، فاليري آموس بأنها “لا تعترف أن هناك إرهاباً في سوريا، وتتجاهل أماكن معينة بحاجة للمساعدات”.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك