النظام السوري والمعارضة: حرب الفيديوهات

تجددت حرب تحليل مقاطع الفيديو بين معارضي النظام السوري والمؤيدين له، والتشكيك المتبادل في صحتها، إنطلاقاً من مقطع فيديو الطفل الذي ظهر في حلب، ويتابع سيره رغم اصابته برصاص قناص، بهدف إنقاذ طفلة أخرى أصغر منه.

وفيما وصفت مواقع معارضة الطفل بأنه “بطل”، وتحدّى الرصاص لانقاذ الطفلة، وصفه موالون للنظام بأنه “ممثل بارع”، وأنه “فاق في براعته نجوم هوليوود”، وذلك بعدما عرضت قناة “سما” المؤيدة للنظام مقطع فيديو يحلل الشريط الأصلي، بهدف دحضه والتشكيك فيه.. وقد تساوى تقريباً عدد مشاهدي الفيديو الأصلي، مع عدد مشاهدي فيديو قناة “سما” التي دأبت منذ العام 2011 على تحليل مقاطع الفيديو التي تبثها المعارضة في موقع “يوتيوب” بغرض دحضها.

وفي مقطع فيديو تبلغ مدته 1.6 دقيقة، ظهر طفل سوري يبلغ من العمر حوالى 10 أعوام، وهو ملقى على الأرض وسط وابل من الرصاص حوله، ثم لا يلبث أن ينهض ويخطو بضع خطوات قبل أن تدركه طلقة أخرى جثا جراءها على الأرض واستلقى دون حراك. ثم ما لبث الطفل، بحسب ما ظهر في المقطع نفسه الذي انتشر بسرعة في مواقع التواصل الاجتماعي، أن نهض مجدداً وسط مفاجأة من يقوم بالتصوير الذي كان مُحتمياً في أحد المباني القريبة، وركض باتجاه طفلة أصغر منه كانت مختبئة وراء سيارة محترقة، مركونة وسط الشارع ليقودها من يدها وسط وابل من الرصاص، ويخرجا من كادر التصوير بسلام.

وبينما أكد ناشطون أن قناصة النظام السوري كانوا يطلقون النار على الطفل، نفت قناة “سما” ذلك، معتبرة أن الفيديو مشكك فيهن بسبب “عدم ظهور دماء” ولأنه “من غير المعقول أن يقف الطفل ويركض وهو مصاب”.

ويتم التشكيك المتبادل فيب مقاطع الفيديو، وسط تأكيد بأن أتباع النظام السوري وأداته الإعلامية، لطالما كانوا السباقين في فبركة أفلام الفيديو، وكان آخرها المقطع الذي ظهر في شهر يونيو (حزيران) الفائت، ويصوّر “إرهابيين” ملقيين على الأرض، يفترض أن قوات النظام اقتحمت المركز الذي يتمترسون فيه وقضت عليهم.. وأيضاً من دون اي مشهد للدماء، قبل أن يُستكمل الفيديو الى النهاية ليتبين أن هؤلاء لم يكونوا سوى “كومبارس” جثث. وقد تداول الناشطون المعارضون هذا الفيديو المضحك، مستهزئين بالأداة الإعلامية للنظام.

وإذا ثبت أن فيديو طفل حلب يستدعي أي شك، فإن ذلك يعدّ إدانة، إذ لا حاجة لفبركة فيديو مؤلم من هذا النوع، وسط آلاف المقاطع والصور المثبتة صحتها، والتي تدين النظام وقواته المسلحة والأمنية التي ترتكب الجرائم يومياً بحق الشعب السوري. ومن جهة ثانية، حتى لو ثبت “تزوير” فيديو طفل حلب، فإن النظام السوري ومواليه هم آخر من يحق لهم التبجّح بهذه الإدانة، إذ تكفي مشاهدة تقارير “الفضائية السورية” الرسمية، ناهيك عن فيديوهات مواقع التواصل، لاكتشاف كمٍّ هائل من التلاعب وقلب الحقائق، وبكل سهولة.

المدن

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك