المعارضة السورية تختلف حول مقترحات دي ميستورا الأخيرة.. والنظام يلتزم الصمت

اعتبرت بعض قوى المعارضة السورية، السياسية والعسكرية، أن التقرير الأخير الذي تقدم به المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إلى مجلس الأمن، أول من أمس، واقتراحه إنشاء مجموعات اتصال دولية، يثبت فشل مهمته، منتقدة طرحه إنشاء مجموعات عمل تعالج قضايا الأمن والمسائل السياسية والطابع العسكري وإعادة إعمار البلاد، هذا في الوقت الذي اعتبر فيه هيثم منّاع عضو لجنة مؤتمر القاهرة، أن ما اقترحه دي ميستورا بمثابة «تقدم على مسار الحل السياسي».

وأشار ممثل الائتلاف الوطني السوري في الولايات المتحدة نجيب الغضبان، إلى أنه «ومنذ انطلاق دي ميستورا بمهمته كانت كل المؤشرات توحي بأنّه لن يستطيع أن يحقق أكثر مما حققه المبعوثون السابقون إلى سوريا، وأن مهمته صعبة لا بل مستحيلة»، معتبرا أن اقتراحه أخيرا إنشاء مجموعات عمل «محاولة لإنعاش مهمته لكننا غير مقتنعين بجدواها».

وتساءل الغضبان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عمّا إذا كانت مجموعات العمل هذه ستُلزم النظام السوري بالخضوع للحل السياسي والجلوس على طاولة المفاوضات، معربا عن اقتناعه بأن «النظام لن يسير بالحل السياسي إلا إذا فُرض عليه فرضا خاصة أنه وحتى فترة قصيرة ظل مقتنعا بالحل العسكري للأزمة».

واعتبر الغضبان بأن «الخسائر التي مني بها النظام ميدانيا، أخيرا، كانت ستكون فرصة لدفعه إلى طاولة المفاوضات لو ترافقت مع ضغوط مارستها الدول الحريصة على الحل السياسي، إلا أن ذلك لم يحصل». وأضاف: «أما الآن وبعد دخول تركيا مباشرة على الخط والتوجه لإنشاء مناطق آمنة، فنعتقد أن ذلك يقرّبنا أكثر من الحل السياسي».

وأعرب الغضبان عن تفاؤله بالتطورات الحاصلة شمالي سوريا، لافتا إلى أن «قيام المناطق الآمنة فعليا سيعطي فرصة للمعارضة المعتدلة بممارسة الحكم على الأرض وترسيخ فكرة البديل المطلوب للنظام، إلا أن ذلك لا شك يجب أن يقترن بدعم أصدقاء سوريا وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية».

من جهته، اعتبر هيثم منّاع عضو لجنة مؤتمر القاهرة، أن ما اقترحه دي ميستورا لجهة إنشاء مجموعات عمل بمثابة «تقدم» على مسار الحل السياسي، لافتا إلى أن «المطلوب لم يكن عقد مؤتمر جنيف3 إنما الانطلاق في مسار جنيف 3. باعتبار أن اجتماع الأطراف في مكان محدد والاحتفال ومن ثم الاختلاف وتفاقم الإشكال وانصرافهم كل في اتجاه، سيكون بمثابة إفشال للحل السياسي».

وشدّد منّاع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن الحل يبدأ بإقرار خطوات عملية قابلة للتحقق يشعر من خلالها أطراف الصراع أن عليهم مسؤولية مباشرة بوقف الحرب. وقال: «تشكيل لجان تهتم بملفات محددة أمر أساسي ومطلوب، باعتبار أنه وفي حال فشلت لجنة ما بإتمام مهمتها أو كانت تحتاج للوقت، قد تنجح لجنة أخرى بإتمام عملها بوقت سريع».

وأشار منّاع إلى أنّه «قد يكون من المجدي جدا أن تتسلم إحدى اللجان ملف جرائم الحرب سعيا لوضع حد له، بالتزامن مع عمل لجنة أخرى على هيئة الحكم الانتقالي التي تتطلب وقتا، على أن يجري كل ذلك تحت إشراف لجنة مراقبة ومتابعة إقليمية ودولية».

واعتبر منّاع أن «المهمة القادمة يجب أن تكون صدور بيان أو قرار رئاسي عن مجلس الأمن يُقدّم ترجمة محدثة لوثيقة جنيف، بحيث يكون لدينا خارطة طريق يقدمها المبعوث الدولي لتباشر اللجان بعدها عملها، على أن تضم خبراء سوريين».

واعتبر رامي الدالاتي، عضو المجلس العسكري التابع لـ«الجيش السوري الحر»، أن تقرير دي ميستورا الأخير الذي قدّمه إلى مجلس الأمن، جاء «مخيبا للآمال، خاصة بعد سلسلة لقاءات لنا مع المبعوث الدولي وتأكيدنا خلالها لجهوزيتنا للسير بحل سياسي يحقق أهداف الثورة».

ولفت الدالاتي إلى أن «دي ميستورا يريدنا أن نجلس مع قاتل أطفالنا بالأسلحة الكيميائية ويدفعنا للقبول بفكرة أن يبقى عدد من المجرمين في الحكم خلال المرحلة الانتقالية، وهذا ما لا يمكن أن نقبل به». وقال الدالاتي لـ«الشرق الأوسط»: «نحن كنا قد وافقنا على الورقة التي تقدم بها المبعوث الدولي وعلى وقف إطلاق النار، لكن النظام وكما دائما كان، الطرف الذي يرفض الحل السياسي والوفاء بالتزاماته».

وأوضح الدالاتي أن دي ميستورا أبلغهم أن أمين عام حزب الله حسن نصر الله، قال له صراحة بأنّهم مقتنعون بالحل العسكري للأزمة السورية، معتبرا أن ما اقترحه أخيرا عن إنشاء مجموعات عمل «محاولة جديدة للمماطلة وتثبيت لفشل مبادرته التي نعلم أنّها فاشلة منذ زمن». وقال: «حتى أن المبعوث الدولي قال لنا في إحدى المرات بأنّه لم يكن يتوقع أن الأزمة التي كلّف بها بهذا التعقيد».

وفيما غاب أي موقف للنظام السوري من اقتراحات دي ميستورا الأخيرة، خصصت الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري اليوم الرابع من اجتماعاتها التي تسبق اجتماع الهيئة العامة اليوم الجمعة، لمناقشة مقترح المبعوث الدولي الذي تقدم به يوم الأربعاء أمام مجلس الأمن بجلسة خاصة حول سوريا.

وأكد نائب رئيس الائتلاف الوطني هشام مروة «تمسك الائتلاف بمبادئ الثورة السورية وثوابتها، وإيمانه بالحل السياسي المستند إلى بيان جنيف والقاضي بتشكيل هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية، لإنهاء معاناة الشعب السوري وتحقيق تطلعاته». وشدّد مروة في بيان على أن الائتلاف «مؤمن بأن هيئة الحكم الانتقالية هي الوحيدة القادرة على مكافحة الإرهاب وإعادة التوازن إلى المنطقة».

وسوم :

التعليقات مغلقة.

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك