نحو عقد حوار سوري سوري.. وعلى الأرض السورية

أسامة أبوديكار – كاتب واعلامي سوري

 

لم يعد خافياً على أحد، أن الحرب المدمرة والمستعرة في سورية منذ سبعة أعوام، والتي فاقت كل التسميات في وصفها، فهي لم تعد أزمة، ولا مؤامرة عادية، ولم تبقى ثورة شعبية مطلبية تسعى للتغير نحو الأفضل، بل تعدت بوصفها كل المسميات حتى يمكن وصفها بالكارثة والمأساة.

 

وهذه الكارثة مرشحة للتصاعد والاستمرار دون أفق لنهايتها، إذا لم يصحى السوريون قبل فوات الأوان، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإنقاذ ما تبقى من وطن، شهد دماراً قلّ مثيله في تاريخ البشرية، إن لم نقل بأنه لا يوجد مثيل لهذا الدمار.

 

فقد بات واضحاً منذ الأشهر الأولى للعام 2011، بأنه لا رغبة دولية بالحسم في سورية، فقد كان ممنوعاً على المعارضة أن تُسقِط النظام، كما هو ممنوع على النظام بأن يقضي على المعارضة أو أي حراك.

 

إذاً، كان المطلوب هو القضاء على الدولة السورية كدولةٍ، واضعاف الجيش السوري الذي تم انهاكه خلال السنوات السبع، وكل ذلك لسلب السوريين من فرض رأيهم او قرارهم، فقد فاق الموضوع تغيير نظامٍ أو رئيس، وسارت البلاد نحو الأسلمة وتطييف كل شيء، وساد الخراب والدمار الذي طال أكثر من نصف البلاد، وتهجير ما يقارب نصف الشعب من أرضه وبيوته، ما بين نازح داخل البلد أو لاجئ في الخارج، وحالات الخطف والاعتقال طالت العديد من البشر، واستشرى الفساد أضعافاً مضاعفة عن قبل، ناهيك عن التشدد الديني الذي أصبح ملاذاً للكثيرين.. والحديث يطول عن الأضرار الكارثية.

 

لم يقف السوريون مكتوفي الأيدي عند هذه الأمور، وسعوا لإيجاد حلول لِما حلّ بهم، فبدأوا بمؤتمرات داخلية في بداية العام 2011، لكنها فشلت بسبب تعنت الجميع حينها، وخاصة النظام الذي رفض الحوار والاعتراف بوجود معارضة وطنية لها مطالب مُحقة، وكان يُرجع كل ما حدث لوجود مؤامرة كونية عليه.

 

ما بين عامي 2012 و 2013، تنادى العديد من مثقفي وناشطي محافظة السويداء، لطرح حلّ للكارثة التي حلّت بالسوريين، فدعوا حينها الى خارطة طريق للحل ووقف القتل والاقتتال وخروج الغرباء، كل الغرباء من البلد، وأصدروا نداءً، أسموه (( نداء من السويداء ))، وكان ذلك النداء يعتبر سبّاقاً لطرح الحل، وتأتي أهمية ذلك النداء، من كونه صدر من الداخل، وفي أوج تصلّب وتعنّت النظام والمعارضة.

 

وفيما يلي نص النداء:

مبادرة السويداء

الدعوة إلى : (مؤتمر الإنقاذ و السلم الوطني السوري)

 

لا يخفى على أحد أن الحرب المدمرة والمستعرة في سورية منذ عامين ونيّف – وهي المرشحة للتصاعد والاستمرار دون أفق لنهايتها – قد زادت من حدة المأساة السورية وألهبت الصراعات الطائفية والاجتماعية وأدت الى وقوع المذابح وأعمال الثأر والانتقام والتهجير والتدمير على نطاق واسع، وبعد وصول الفرقاء كافة إلى طريق مسدود نتيجة التلاعب الاقليمي والدولي بالمسألة السورية, لهذا كله ولغيره من الوقائع, كانت هذه المبادرة, وهي تتطلب فوراً من كل الفعاليات إنقاذ سورية الوطن والإنسان, بالدعوة الى عقد مؤتمر للإنقاذ والسلم الوطني على الأراضي السورية (ولتكن السويداء منصةً لهذا), وعليه تجرى الترتيبات وتوجه الدعوات إلى كافة الأطراف السورية الفاعلة (السلطة + المعارضة السياسية والميدانية والمسلحة), لقبول هذه المبادرة والعمل على تنفيذها برعاية أممية نزيهة. وذلك وفقاً للإجراءات التالية:

 

وقف القتال والاقتتال على كل المحاور وحقن الدماء بإعلان التهدئة, وتجميد الوضع العسكري كلٍ في موضعه.

المباشرة بترحيل وإخراج المسلحين غير السوريين – المشاركين بالقتال ولدى الطرفين- من الأراضي السورية.

السماح للمنظمات الإنسانية والإغاثية والإسعافيه بالوصول إلى كافة المناطق السورية المنكوبة بممرات آمنه.

الإفراج عن جميع الأسرى و المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين, وإنهاء ملف الاعتقال والاختطاف والتهجير.

تجديد جوازات كل السوريين المغتربين والسماح بعودة المهجرين واللاجئين والنازحين دون أية معيقات.

عقد (مؤتمر الإنقاذ والسلم الوطني السوري), الذي سيقوم ببحث المواضيع الآتية:

وقف العمل بالدستور الحالي – حل مجلس الشعب والحكومة الحالية – تجميد كل الصلاحيات السارية.

تأليف حكومة الانقاذ الانتقالية ذات الصلاحيات الكاملة.

إعادة هيكلة المؤسسات القائمة بما فيها الجيش والأمن وإجراء المصالحات الوطنية.

تشكيل هيئة إعادة الإعمار والتعويض على المتضررين, واستقبال المهجرين.

تسمية لجنة من الخبراء المختصين لإعداد مسودة دستور (مدني ديموقراطي معاصر) جديد للبلاد.

إجراء الاستفتاء العام على الدستور المُقترح وإجراء الانتخابات التشريعية بإشراف أممي نزيه.

اجراء الانتخابات الرئاسية, وعودة الحياة السياسية والدستورية المدنية إلى البلاد.

 

تسعى مبادرة الســويداء -كمشروع أهلي بعيد عن التجاذبات والتكتلات والمواقف السياسية- إلى وضــع اللَبِنات الأساسية للحـــل, بأيدٍ سورية وعلى الأرض الســـورية, ودون هيمنة أحد “من الداخل أو الخارج” ، قاطعةً الطريق على تدخلات غير السوريين بالشأن السوري, وبما يحفظ سيادة الوطن و الشعب وكرامة السوريين بكل مكوناتهم وأطيافهم, ويصون وحدة البلاد ويؤكد حرمة الدم السوري, فالدين لله وسورية وطن لجميع السوريين.

آذار – 2013

 

وتأتي أهمية الحديث عن تلك المبادرة اليوم، هو في الدعوة الى مؤتمر سوتشي في روسيا، حيث من المقرر أن تتم دعوة كل الأطياف السورية الى سوتشي، ونتمنى أن يتم الانتقال بعد سوتشي الى الحوار على الأرض السورية، وأن يحضر الجميع وبضمانات دولية، وإن لم يبادر السوريون الى اللقاء في الداخل السوري، فسوف تبقى خياراتهم بيد المشغلّين الدوليين، الذين لن يكون لهم صالح في انهاء الكارثة السورية.

 

لذلك لا بد من إنقاذ سورية الوطن والإنسان، وذلك بالدعوة الى عقد مؤتمر للإنقاذ والسلم الوطني على الأراضي السورية، وعليه تجرى الترتيبات وتوجه الدعوات إلى كافة الأطراف السورية الفاعلة (السلطة + المعارضة السياسية والميدانية والمسلحة)، لقبول هذه المبادرة والعمل على تنفيذها برعاية أممية نزيهة.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك