مالك الحافظ: ما جدوى مقاطعة المعارضة السورية مؤتمر سوتشي؟

مالك الحافظ

قاطعت عدة جهات سورية معارضة مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية المزمع عقده خلال شهر كانون الثاني القادم؛ دون الخوض في أية توجهات منطقية تبرر لها هذه المقاطعة معتمدة على سلسلة مكررة من الخطاب العاطفي الشعبوي المستمر منذ التمنع الحاصل في مفاوضات جنيف مروراً إلى محادثات أستانا.

واعتمد الخطاب الموجه من قبل الجهات المعارضة ان كان ضمن البيانات المعلنة او حملات التوقيع الرافضة لسوتشي او حتى الوسوم المقاطعة لسوتشي وحتى المخونة للمشاركين فيه؛ اعتمد في طرحه على النظرة المسطحة الساعية إلى استمرار الفكر الرافض لأي مسعى قد نستطيع البناء عليه من أجل حل سوري يوقف أزمة شعب أنهكته نيران القصف والقتل العشوائي وتحفظ ماء وجه السوري اللاجىء في شتات الأرض.

يذكرنا هذا الرفض بسابقه المتكرر ما بعد جنيف ١ واسباب وذرائع كانت بلسان حال آنذاك المنتصر والمتقدم على الأرض؛ ولكن ما الذي حصل بعد ذلك؛ سبعة جولات جنيفية وبرعاية أممية حصل فيها التقدم الطفيف في رسم معالم أولية لخريطة الحل السياسي في سوريا؛ ولكن أقول أن ذلك التقدم الطفيف يحسب لمن حضر تلك الجولات على الرغم من أن ذلك التحرك نحو جنيف ما كان ليأتي لولا ضغوط اقليمية ودولية.

ان الاستقلالية والسيادة في قرار السوريين أصبح بواقع الأمر والمنطق الحالي ضرب من الخيال؛ فعما يجب اذاً أن نبحث عنه في زوايا سورية حية لقضيتنا؟

بعد القمة الروسية الأمريكية في فيتنام تحولت دفة قيادة الأزمة السورية بشكل أوضح للطرف الروسي؛ فماذا قدمت امريكا للمعارضة السورية؟ آخر انجازاتها كانت بقرار الرئيس الأمريكي السيد دونالد ترامب بإيقاف برنامج الاستخبارات الأمريكية لدعم المعارضة السورية وتابع محللي الشأن السوري النتائج المتتالية للتوجه الأمريكي وصولا لقناعة الادارة الأمريكية ببقاء الأسد حتى عام ٢٠٢١!

ألا يدفع حس المسؤولية والاهتمام بقضية الألم والوجع السوري لهيئات المعارضة الرافضة لسوتشي ألا تبيع الوهم لشرائح عدة من المجتمع السوري؛ وان تؤدي مهامها وواجباتها الوطنية بحس سياسي عال؛ فإلى أين وصلت برفضها لمحادثات أستانا قبل أن نصل لنهاية جولتها الثامنة منذ أيام قليلة.

لقد أصبحت الخارطة الجيوسياسية مترائية للقارئ المتبصر لتغيرات ومجريات المنطقة؛ فها نحن نرى تقارب روسي ايراني تركي بموازاة تقارب وارتياح مصري أردني عراقي؛ وليس ببعيد عن ذلك العلاقات المتشابكة على نحو إيجابي داعم للحلول السياسية في مقلب آخر بين هذه الخطوط والرغبات المتقاطعة على الصعيد الخليجي.

لقد أعلن السيد ألكسندر لافرينتيف في تصريحاته مؤخراً أن سوتشي سيحترم مرجعية الأمم المتحدة المتمثلة بمفاوضات جنيف؛ فعن أي تجاوز والتفاف نتحدث في ردهات سوتشي؟

صحيح أن المدى الزمني المفترض لمؤتمر سوتشي قصير جداً بل غير منطقي أن تتم حوارات سورية سورية من خلال شخصيات بتوجهات متعددة تجاوزت الألف شخص خلال يومين فقط؛ ولكن لا يجب أن تكون اللغة المعطلة والرافضة لأي مسار قد يقرب من سكة الحل المفترضة والمؤدية إلى طريق جنيف.

حضر الاتهام والتخوين للمشاركين في الجولات المتتابعة لجنيف وأستانا ومن البديهي أن الخطاب الشعبوي الذي أثبت فشله أن يحضر قبل سوتشي ولكن عندما نرى ما تم انجازه في جنيف واستانا؛ يدفعنا لأن نذكر أننا يجب أن نسعى بكل ما لدينا من طاقة سورية ولو اختلفنا بالأدوات والآليات ولكن تبقى أهدافنا متفقة في وضع حد لاستمرار محنة شعبنا السوري في الداخل والشتات.

 

نشر المقال في صحيفة رأي اليوم اللندنية

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك