” الانتقال السياسي”.. غاية أم وسيلة؟!!

أسامة أبوديكار

انقسم خطاب بعض السوريين الاجتماعي والسياسي حيال النظام بين حدّين متطرفين: الأول يجعله حاجة لا غنى عنها، فتصبح المعادلة لا مكان لسورية من دون الأسد، فظهر شعار “الأسد أو نحرق البلد”، والثاني يحملّه المسؤولية المباشرة عن الأزمة، وبالتالي يرى أن لا مستقبل لسورية بوجوده، فكان شعاره ” نحرق البلد ولا يبقى الأسد”، فاتفقا ضمناً بقصد أو دون قصد على حرق البلد متناسين أو متجاهلين مصلحة البلد التي يجب أن تبقى فوق كل اعتبار أو توصيف أو تسمية.

وبمعنى آخر، يوجد تيار في السلطة أو النظام لا يريد حلاً في سورية، ويقوم بعرقلة أي نشاط أو حوار قد ينجح.. كما يوجد أيضاً تيار في المعارضة لا يريد لهذه المأساة من أن تنتهي، ويعرقل أي جهد اتجاه تقارب للحلول..

كلا التيارين يعملان لتخريب كل شيء.. فاستمرار الحرب والكارثة السورية بالنسبة لهما مصلحة ومصدراُ للإثراء.. وتتقاطع مصلحة هاذين التيارين مع مصلحة الرعاة الدوليين والاقليميين، الذين لا يريدون ان تنتهي المأساة السورية.

فإشكالية الانتقال السياسي، ظل السوريون يتعاملون معها من منطلق وجداني عاطفي، وفق الرغبات الشخصية والخيال الاجتماعي، لا من منطلق سياسي، والفرق بين الحالتين كبير، الأولى تُبنى على القناعة والمصلحة الخاصة، في حين تبنى الثانية على المعرفة وفن الممكن.

حتى الآن لا يوجد مشروح حقيقي يتم طرحه لِما بعد المرحلة الانتقالية، ففشلت المعارضة بطرح رؤية واضحة للمرحلة القادمة، فيما تبقى أمنية النظام العودة لِما قل العام 2011، وفي رأيي كِلا الحاتين أو الجانبين يبتعدان عن الواقع والامكانيات.

 

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك