كلمة السيدة رندا قسيس في مؤتمر الحوار الوطني السوري

النص الكامل لكلمة السيدة رندا قسيس رئيسة حركة المجتمع التعددي ورئيسة منصة أستانا السياسية وعضو هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني السوري.

سوتشي – ٣٠ كانون الثاني ٢٠١٨

أيها السيدات والسادة :

أودّ في البداية التقدم بالشكر الجزيل لروسيا الإتحادية ، وخاصة الرئيس فلاديمير بوتين على استقبالنا في هذه المدينة الجميلة سوتشي وعلى الإلتزام الروسي بإيجاد مخرج سياسي للحرب في سوريا

فروسيا أكدت وتؤكد بإستمرار وقوفها في الطليعة ضد بربرية داعش وإصرارها على إيجاد تسوية سياسية في سوريا

إن الحل السياسي يبدأُ أولا من هنا ، وعبر اجتماعنا كسوريين باحثين عن حلول جدية للخروجِ من الأزمة السورية المستعصية

من أتى إلى مؤتمرِسوتشي فهو يرِد السلام لسوريا ، ومن رفضه وشكك به فهو يريد إطالة أَمَدِ الأزمة وعدم انتهاء الحربِ ، وما منع هؤلاء عن حضور مؤتمر سوتشي إلا الخوف مِنْ تأسيسِ ” هيئة دستورية ” ضامنة لإنتاجِ ما يفيد ويخدم العملية الإنتقالية السياسية ، وتلك هي غايتنا جميعا

الدستور – كما تعلمون – هو مفتاح لحلِ الأزمات وناظم رئيسي لعمل المؤسساتِ ، والفرصة – بدون شكٍ – مواتية للعمل على الدستورِ من خلال هذه الهيئة ، لاسيما وأننا بصدد إستحقاق وطني شامل يعيننا به الدستور الجديد على تجاوز كُل الصعاب

أيها السيدات والسادة :

لقد دعمنا مسار جنيف التفاوضي برعاية الأمم المتحدة ، والسؤال المطروح دوما ، ماذا حقق جنيف وماذا أنجز؟ الجواب ببساطة شديدة لديكم : لا شيء

وعليه فإن مؤتمر سوتشي هو مفصل تاريخي بالنسبة لنا من أجلِ تحقيق السلام الكامل في سوريا ، بعد أن تحقق اَلسَّلام الجزئي بفضل محادثات آستانا العسكرية
والتي نتج عنها إدخال الدواء والغذاء إلى مناطق خفض التصعيد وتوقفِ العمليات القتالية هناكَ

أيها الحضور الكريِم :

إحدى المأثورات الفلسفية تقول : كن ذاتك … نعم … كن ذاتك

ونحن في سوريا اليوم نقول : إما أن نكون أو لا نكون ، فبالنسبة لنا قد عقدنا العزم وأخذنا خيارنا منذُ زمن ، أن نسير إلى الأمام ونحققَ السلام لبلدنا ، واضعين على عاتقنا مسؤوليةَ الوطن
ومسؤوليتنا نحو سوريا .. سوريا التاريخ .. سوريا الحاضر وسوريا المستقبل

على سوريا أن تصبح ذاتها وأن تصبح ذاتها في عمق أعماقها
وذلك لأن سوريا ليست كيانا مصطنعا جاء من لا مكان

سوريا … جاءت من أعماق العصور ومن أكثر المدنيات عراقة وقد شهدت أرضها بزوغ الحضارات الأولى والحقول المزروعة والمدن الأولى والأبجديات الأولى والأديان الأولى المتعددة الآلهة والتوحيدية

وتاريخ سوريا لا يبدأ من الإنتدابِ الفرنسي ، وإسم سوريا وفقاً للتسميةِ اللاتينيةِ هو من بين الأسماءِ الأكثرِ قدماً في العالم ، أكثر قدما على وجه الخصوص من أسماء بلدان عديدة بارزة في إدارة شؤون العالم اليوم
ويتقاسم سكان سورية جميعا الشعور القومي بإنتمائهم إلى هذا الإسم

الشعور القومي ، ومن ضمنه الشعور الخاص بهذه اللحظة المأساوية التي لم يعرف التاريخ السوري المعاصر سوء أشد منها ،إنه الشعور الأكثر قوة في بلادنا

أيها السيدات والسادة :

لهذا السببِ نحن موجودون في سوتشي ، إنها فرصة تاريخية كي تتخطى سوريا الآفاق الطائفية والإثنية والقبلية من خلال العمل سوية ، فلن تتمكن سورية من الوجود إلا بخلق مشروع سياسي جديد قادر على توحيد جميع المكونات

نعم هنا في سوتشي ، سيتحدد للجميع من هو العدو ؟ ومن هو الصديق للحل السياسي ؟ ونعد الجميع أننا لن ننسى من وقفَ ويقف وسيقف ضد هذا الحل

لا بد إذن من ولادة سوريا مسالمة ، متعاونة مع جيرانها ولكن بذات الوقت ستكون سورية القوية

سورية القوية هذه ، ستكون قبل أي شَيْء لكل من سيشارك في بنائها ومن سيبدأ منذ هذه اللحظة معنا بتشكيل هيئة دستورية للعمل على دستور عادل تكون به بنيةُ الدولة السورية حيادية في تعاملها مع مختلف الطوائف والمعتقدات والمكونات الإثنية كي لا يبقى أي مواطن على هامش الدولة

وفي الختام أقول لكم :

لا ريب بأنّ الطريق طويلة ووعرة لكنها ليست مستحيلة ، هذه الطريق معبدة بإمكانات الشعب السوري الذي عبّر في أشد المحن عن إرادته بمتابعة تاريخه المشترك والعظيم

وكما قلت في بداية كلمتي سوف تنهض سوريا وتكمل مسارها على الرغم من أزمتها العصيبة التي لا مثيل لها، فلا خطر على جوهرها
لقد تجاوزت سوريا محنا كثيرة على مر تاريخها وأصبحت اليوم أمام تحد آخر
ولسوف نقبل ويقبل الشعب السوري هذا التحدي.

عاشت سورية .

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك