الدبلوماسية العالمية..اتقي الله بدماء السوريين!

أسامة أبوديكار

يدعو الموقف الدولي من الأحداث التي نعيشها داخل سوريا، إلى العجب العجاب.. فمنذ بداية الكارثة السورية انبرت الأطراف الدولية للتدخل وتقديم النصح هنا، والتهديد هناك، البيان تلو البيان، والمبادرة تلو المبادرة، الدابي وكوفي عنان والإبراهيمي، الجامعة العربية، مجلس الأمن، ديمستورا، هيئة الأمم، جنيف الأول وجنيف الثاني… جينيف الثامن.. وأستانا بأرقامه أيضاً، وصولاً الى سوتشي، حتى يخال المرء أن الدبلوماسية العالمية، لا شغل لها سوى الملف السوري، وأن أياً من دبلوماسييها لا ينام الليل من جراء البحث والتمعن والتمحّص في الملف السوري!


وها نحن نقارب على دخول الكارثة عامها الثامن، ولسان حالنا يقول لتلك الدبلوماسيات: “كأنك يا بو زيد ما غزيت”!! فلا القتل توقف ولا التدمير توانى أو تباطء، ولا أعداد الجرحى والمعتقلين تراجع، والأهم أن أعداد المهجرين والنازحين، أصبحت أعداداً فلكية، من حيث الحجم، ومن حيث المعاناة، إذ لا يكشف زيف تلك الدبلوماسيات أكثر من وضع اللاجئين في دول الجوار.. وهل هناك قبح يعادل قبح الموت جوعاً أو الموت جرّاء البرد والصقيع.. وكأن تلك الدبلوماسيات قد استعارت “منفختنا” العربية و”تشفيط” الشعارات لتقدمه إلى أطفال اللجوء والنزوح!


اليوم يراودنا إحساس عميق وواضح، أن تلك الدبلوماسية أرادت استمرار القتل والدمار في سوريا، وعن سابق إصرار وتعمّد.. وما كانت مواقفها خلال الأعوام الماضية، إلا من قبيل الإيقاد تحت الأزمة، وترك فتيلها مشتعلاً.. وما كانت المبادرات المطروحة إلا من باب إعطاء أطراف النزاع الأمل بحسمه، كلاً على حِدا، وكأنهم كانوا يدفعون النظام والمعارضة المسلحة إلى مزيد من التدمير والقتال وبسط السيطرة على أوسع بقعة جغرافية، وكأننا في سباق لاحتلال بلادنا، و”استعمار” وطننا.. وخلق مزيد من مساحات الجحيم والموت.


الشعب السوري اليوم، وبكامل فئاته وشرائحه المتنوعة، المختلفة وغير المختلفة فيما بينها، يتمنى على الأطراف الدولية أن يكفوا عن اللعب بدمائنا، وأن يتوقفوا عن طرح المبادرات غير الجدية وغير الفاعلة، وأن يتقوا الله في مصيرنا، فقد فاق عدد شهدائنا الآلاف المؤلفة، فضلاً عن الجرحى والمعتقلين والمختطفين واللاجئين والنازحين، وربما فاق عدد مدننا وقرانا المدمرة على الألف، ونحن نؤكد لهم وبالأرقام أن سوريا ما عاد بوسعها النهوض بنفسها لخمسين سنة قادمة، فضلاً عن أية فاعلية في الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي فالأمن القومي الإسرائيلي تم تأمينه وضمانته، وما عدتم بحاجة لأية عمليات تدمير جديدة… وإن اللبيب من الإشارة يفهم.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك