عن البوصلة “الدرزية”

أسامة أبوديكار

 

خلال قرن مضى استطاع الموحدون ” الدروز” إفشال مشروعين دوليين لتقسيم سورية وسلخ ” الدروز” عن سوريا.

 

واليوم يظهر مشروع جديد يحاول أن يضع ” دروز” سوريا أمام خيارين كارثيين لسلخ “الدروز” عن محيطهم ، فيحاول هذا المشروع أن يضعهم:

 

  • إما تحت الحماية الايرانية” الفارسية” ويتم العمل عليه.

 

  • وإما تحت الحماية والوصاية الاسرائيلية، وأيضاً يتم العمل عليه.

 

إذاً.. المطلوب هو إدارة ظهر “الدروز” عن الداخل السوري بعد أن كانت وُجهتَهم سوريّة ووطنية.

 

كما أفشل ” الدروز” مشاريع التجزئة سابقاً، فسوف يفشلونها اليوم.. فلم ولن يتخلى أهل جبل العرب عن سوريتهم، مهما تأزمت الظروف.. وعن مكانهم وأرضهم لن ينزحوا كما لم ينزحوا سابقاً.

 

لطالما يستذكر السوريون الثورة السورية الكبرى، حين أجمع السوريون على سلطان باشا الأطرش قائداً للثورة، فكانت وطنية بامتياز حيث كان شعارها الدين لله والوطن للجميع، فسلطان الأطرش” الدرزي” الأقلوي حسب بعض التعبيرات كان رمزاً لكل سورية، ولم يتحدث يوماً من منطلق ديني أو مذهبي أو مناطقي، فشارك أهل جبل العرب في معارك الغوطة بدمشق وريفها، وكذلك في معركة المسيفرة، وفي مناطق عدة من سورية، ولم يمنعهم دين أو مذهب أو تقوقع جغرافي من المشاركة بأي مكان..

 

لقد رفض أهل الجبل العرض الفرنسي بجعل “جبل الدروز” دولة مستقلة، وساهموا مع كل السوريين برفض مشروع التقسيم حينها.

 

لم تتوقف المحاولات عن تجزئة سورية، فقد عُرض على “الدروز” مشروع الدولة الدرزية في ستينات القرن الماضي، ووضعت اسرائيل ثقلها لتنفيذه، فقام “الدروز” برفضه وإفشاله، حيث فضح” كمال أبو صالح وكمال أبو لطيف” هذا المشروع، وعمل سلطان الأطرش مع كمال جنبلاط على الوقوف ضده، وتم إفشاله حينها وبدعم عربي من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وبتنسيق مع القيادات في العراق وسورية ولبنان..

 

وفي هذه الأيام يعود الملف الدرزي للواجهة العالمية، وبأدوات وأسلوب جديدين، حيث يحذر الجميع من خطر داعش القادم الى جبل العرب من جهة الشرق، وتتعهد اسرائيل بالحماية، ويهدد المسؤولون فيها من أي خطر قد يحدق بالسويداء أو “الدروز”، وهذا ما يرفضه أهل جبل العرب ودروز سورية.

 

وكذلك تأتي رسائل لأهل الجبل من إيران، بأنها جاهزة للحماية، ويفهم الدروز منها أنها وصاية فارسية فيرفضونها أيضاً.

 

فلا خيار أمامهم إلا الخيار الوطني السوري، الذي قاتلوا سابقاً لحمايته ووحدته..

 

فما رفضه الأجداد في السابق، لن يقبل به الأبناء والأحفاد اليوم.

 

خلال سبعة سنوات ونيف من عمر الكارثة السورية، اختلف أهل السويداء فيما بينهم حول النظام وفي السياسة، حالهم كحال كل السوريين في باقي المحافظات السورية، ولكنهم يجمعون اليوم في موالاتهم ومعارضتهم على رفض تغيير البوصلة الدرزية..

 

فهم سوريون فقط، يأملون في مشروع وطني لمساعدتهم ضد المشروعين الغريبين عنهم

 

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك