ولاءاتٌ شتى أم ولاءٌ أوحد؟

بقلم: السيد فادي برهان

ما بين ادعاء الولاء للوطن والولاء لغيره ضاع الوطن والمواطن !! فهل نقدم ولاءنا لسورية ؟ أم لمذاهبنا وطوائفنا ؟ أم لبلاد ٍ ومنظمات ٍترعى تلك الطوائف وتدّعي رئاستها ؟ أم لرؤساء عشائرنا وقبائلنا المبعثرين على امتداد الشرق ؟ أم لبلاد ٍ ضمّت مراجع فقه وفتوى عبر التاريخ فتوجهنا اليها بتبعية ٍ عمياء صماء كالصبي مع خالته ؟ لنرفع شعار ” إن أمطرت هناك رفعنا المظلة هنا ” ؟
هكذا يبدو المشهد , وهكذا بدت الأعلام ترتفع تحت سماء وطننا لتعبّر عن مشاعر كل مريض ٍ ومهووس ٍ ومستغرق ٍ بولاءات ٍ مختلفة ومتباينة ,”وكل حزب ٍ بما لديهم فرحون “” وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا “. وهكذا بدأت الآذان صاغيةً والأبصار شاخصة ً نحو الخارج لتتلقى التوجيهات .
فإذا تولى كل واحدٍ منا جهة ً أو بلدا ًأو منظمة تحت مسمى التدين والاستقامة فمن سيتولى الوطن ؟؟ وكيف سيبدو السوريون وهم عبارة عن افرادٍ متفرقين يعيشون على أرض سورية ويقتاتون من خيرها ويتولون غيرها ؟
أرزاقهم ومعايشهم فيها وتوجههم وعقولهم وقلوبهم وألبابهم وعواطفهم عند بلدان أخرى !! فهل تفرض علينا الأديان والشرائع أن نتجرد عن وطنيتنا لنكون متدينين ؟؟

وإذا كان أحدنا من اتباع دين ٍ أو مذهب ٍ معين فهل يفرض ذلك عليه أن يتبع بلداً ما يتبنى ذاك الدين أو المذهب ؟
فيلهج بذكره بكرة ً وأصيلا , ويتقن لغته و لهجته ويلحن بها مقلداً كالببغاء , ويحتكم لعاداته وتقاليده وأعرافه , ويدّعي الانتماء اليه , ويعتز به وُيفرط في مدحه ويغالي في الثناء عليه ويحتفل باحتفالاته ويفرح لأفراحه ويحزن لأحزانه ويقبّل ويعفر خديه بعتبات سفارته , ويتلو سيرة رجالاته وقياداته , ويحفظ تاريخه بتفاصيله وأحداثه , ويتزين بأعياده , ويتعاطف مع مناسباته , ويصوم ويفطر بحسب هلاله , ويعمل بحسب توقيته , ويتلفظ بمصطلحاته , ويرفع رايته وصورة رئيسه ؟
فهل يبقى من وطنيته شيء ؟؟ لا لن يبقى من وطنيته شيء .
وخاصة ً إذا بدأ يبخس بوطنه ويتنكر له ويتجاهله أويمد يده للأجنبي ليستقوي به ليدمر بلاده ويقتل أبناء شعبه وجلدته ظناً منه ان سلوكه عين الاستقامة والتدين والمبادئ والمثل !!

ولنتساءل بصراحة وبملء الفم فيما بيننا :
إذا تولى السني السعودية أو تركيا !! وتولى الشيعي ايران أو العراق !! والمسيحي الفاتيكان ! والدرزي راشيا وحاصبيا و خلوات البياضة ! والشيوعي روسيا أو الصين !! والكردي (كردستان ) شمال العراق .. والمتطرف أفغانستان وطالبان أو القاعدة ..والناصري مصر .. والهاشمي المملكة الأردنية الهاشمية و… و…. فمن هو السوري الوطني الحقيقي الغيور على مصلحة وطنه ؟وهل الوطن هو مجموعة انتماءات خارجية ؟ أم طوائف ومذاهب متناحرة فيما بينها تعمل بأجندات بلدان تواليها ؟
ثم من يمثل الشخصية العربية السورية التي تحكي سورية أرضاً وشعباً؟
ومن الذي سيحفظ تاريخ سورية وأحداثها ؟ ويحتفل بيوم استقلالها وجلاء المستعمر عن أرضها ؟ ويتلو سيرة أبطالها من الأطرش إلى هنانو إلى محسن الأمين ؟ ويحميها ويدافع ويذود عنها ؟ ويصون ترابها وتراثها ومجدها ؟ وتحيا في قلبه كما يحيى هو في قلبها ؟

ثم من الذي أطلق جدلية الدين والمواطنة والولاء الخارجي ليوحي ان تناقضاً ما يكمن بين التدين والوطنية ؟ ألا يستطيع المرء ان يكون متديناً ووطنياً؟ ألم يقل رسول الله (ص) : حب الوطن من الايمان ؟ ألم يقل أمير المؤمنين علي (ع) : خير البلاد ما حملك ؟

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك