عيد الجلاء والمحنة..قارب وطني واحد وخلاص واحد

بقلم: أسامة أبوديكار

يبدو من الصعب الاحتفال هذا العام بذكرى جلاء المستعمر الفرنسي عن بلادنا، كما اعتدنا على مدار عشرات الأعوام.. فالبلاد تعيش محنة القتل والدم والتدخلات الإقليمية والدولية من كل حدب وصوب.. وتبدو سوريا للمراقب اليوم، أنها على كف عفريت، إن لم يكن عفاريت، يحاولون نهش وطنيتها ومدنيتها وسلمية ثورة أبنائها من أجل الكرامة والحرية، والانتقال من الدولة الأمنية إلى دولة القانون والديمقراطية.

وإذ نؤكد، بعد سبعة سنوات ونيف على الانتفاضة السورية، والتي تحولت الى كارثة حرقت الأخضر واليابس، وأنهت على الحجر والبشر، أن شعبنا الثائر يرفض جميع من يحاولون حرف طريقه الوطني الحريص على البلاد والعباد، والوصول لدولة وطنية مدنية تعددية، فإننا نرى أن تكالب القوى المعادية قد ازداد توحشاً، وعوائق طريق الانتقال السلمي – وهو حق شرعي لأي شعب – أصبحت أكثر تعقيداً، ودخلت البلاد في نفق التدخلات الإقليمية والدولية وحسابات المصالح البعيدة عن مصلحة الشعب السوري.

نستعيد يوم الجلاء في محاولة للتأكيد على عظمة التاريخ الوطني للشعب السوري، وإصراره في مختلف المراحل على وحدة سوريا وحريتها، في وجه جميع المشاريع السوداء التي تحاول تفكيك وطنيتنا، وتعريضنا للتدخلات الخارجية في صياغة قرارنا الوطني، في مسعى لإقامة دويلات عرقية أو مذهبية..

نستعيد يوم الجلاء، لنقول أن سوريا التي تعاضدت في سبيل سيادتها وتحرير أراضيها، من أقصى القامشلي وحلب، إلى أقصى حوران وجبل العرب، مازالت كما كانت، روحاً واحدة وقلباً واحداً ومصيراً مشتركاً..

نستعيد يوم الجلاء لنقول مع القائد العام للثورة السورية سلطان باشا الأطرش: الدين لله والوطن للجميع.. القائد الذي تم انتخابه في الاجتماع الشهير الذي ضم قادة ثوّار البلاد السوريين الوطنيين في كفر اللحف، ولم ينظر أي منهم إلى دينه أو مذهبه، أو أنه ينتمي إلى أقلية ما، فهذه سوريا التي نصّبت فارس الخوري رئيساً لأربع حكومات بحماسة وثقة، ولم يخطر ببال أحد أن الخوري ليس مسيحياً فقط، وإنما أصله لبناني من حاصبيا، سوريا الوطن المدني الحضاري المتسامح، تقول اليوم، كما قالت بالأمس خلف قائد ثورتها الكبرى: الدين لله والوطن للجميع.

قارب وطني واحد، وخلاص واحد.. أوقفوا القتل والخراب والجريمة وتعالوا نحتكم لضمير الناس ووجدانها.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك