ماذا تريد الدول الخليجية من دمشق؟

بقلم: مالك الحافظ  *

لا يبدو أن القطيعة الخليجية مع دمشق ستستمر لوقت أطول؛ فاللقاء العابر في أروقة الأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأمريكية بين وزير الخارجية البحريني ونظيره السوري كشفت عن جزء يسير مما ستحمله الأيام القادمة حول طبيعة العلاقات بين دول خليجية قاطعت دمشق وعادت النظام السوري لسنوات طويلة حتى قبل الحرب السورية.

 

ولم ينتظر كثيراً صباح محمد الصباح “أحد أفراد العائلة الكويتية الحاكمة” بعد لقاء “الرواق الأممي” حتى وصل إلى دمشق ليلتقي بالأسد الأسبوع الفائت؛ ليكون ثاني لقاء خليجي مع قيادات النظام السياسي الحاكم حالياً للدولة في سوريا.

 

وعلى الرغم من الانتقادات التي طالت وزير الخارجية البحريني والشيخ الكويتي؛ إلا أن ما يجمعهما هو أن دولتهما تعتبر اللاعب أقل عداء معلناً في الأزمة السورية تجاه النظام؛ فضلا عن أن الكويت باتت تلعب دور الوسيط في عملية تهدئة الصراع المحتدم والذي نتج عنه أزمة حادة منذ العام الماضي بين قطر من جهة وبين الإمارات والسعودية والبحرين وانضمت إليهم مصر من جهة ثانية.

 

البحرين يبدو أنها أرادت من خلال هذا اللقاء الذي قال عنه وزير خارجيتها أنه غير مرتب له؛ أرادت أن تجس نبض النظام وكذلك تقيس ردات فعل بعض الدول؛ ويتضح لنا من تصريحات الوزير البحريني بعد اللقاء أنها حكومته كانت ساعية لهذا اللقاء مسبقاً؛ حيث قال الوزير في تصريحات متلفزة على قناة سعودية “نحن نعمل مع الحكومة السورية؛ ونعمل مع الدول ولا نعمل مع من يريد إسقاط الدول” مضيفاً ومؤكداً بقوله حول الوضع الميداني في سوريا “الدولة السورية يجب أن تسيطر على كل أراضيها”.

 

واعتقد على ضوء ذلك أن البحرين ماضية في تطوير علاقتها مع دمشق خلال الفترة المقبلة وقد تكون مدفوعة بذلك برغبة إماراتية-سعودية؛ أقلها تتعلق بضرورة التواصل المباشر لبدء مسار جاد يضع حلاً سياسياً للأزمة الشائكة في سوريا.

 

وفي الضفة الأخرى يبدو أن الشيخ الكويتي نقل رسائل هامة من الديوان الأميري الكويتي لدمشق؛ قد تكون تصور عملت وتعمل عليه الكويت لصياغة خطة بديلة تعمل عليه الدول الخليجية لنسج المسار من زاوية اخرى غير الذي بدأته البحرين ولكنه حكماً سيتقاطع ويتكامل معه.

 

ووسط هذه المعادلة تبقى قطر خارج الحسابات الخليجية حالياً بسبب الأزمة فيما بين الدول الخليجية المشار إليها آنفاً؛ ولو أن تسريبات سابقة ألمحت إلى إمكانية ترطيب الأجواء بين الدوحة ودمشق؛ حينما أشار صحفي بريطاني أن الأسد اجتمع منذ عدة أشهر بصحفيين وإعلاميين سوريين أخبرهم بأن توتر العلاقات بين البلدين سينخفض مؤشره بشكل كبير نسبياً خلال الفترة المقبلة.

 

عموما فإن كل هذه التطورات المترابطة تتعلق بشكل أو بآخر بسير الأحداث والمجريات على الأرض السورية؛ وكذلك لطبيعة الأزمة السورية وطول أمدها الذي بلغ أقصاه على ما يبدو عند بعض الدول الإقليمية ويريدون إنهاءها بشتى الوسائل لأن تكلفة الخسائر أصبحت كبيرة؛ فضلا عن التعقيدات والأزمات التي تسببت بها أو لها علاقة بما تطور لاحقاً؛ أدى لتولد الرغبة لديهم بأن حلها بات لزاماً بوجود دمشق وسلطتها السياسية الحاكمة.

 

*مالك الحافظ – كاتب صحفي و باحث سياسي سوري

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك