شهادات من داخل سجن صيدنايا.. مبنى الرعب في الهواء النقي

أصدرت الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان تقريراً خاصاً يتناول أوضاع السجناء وظروفهم الكارثية في سجن صيدنايا العسكري، الذي يعتبر أحد أكبر السجون التابعة للمخابرات العسكرية السورية.
وتضمن التقرير شهادات العديد من السجناء الذين قضوا فترات طويلة داخل هذا السجن، لكنه اعتمد بشكل أساسي على شهادة أحد المعتقلين المحكومين بالإعدام من قبل المحكمة الميدانية، وتم إطلاق سراحه ضمن إحدى صفقات التبادل السرية مع النظام مؤخراً، التي حرصت الرابطة على إخفاء اسمه بسبب وجوده داخل سوريا، على أن يتم الكشف عن اسمه الحقيقي لحين تمكنه من الإدلاء بشهادة حية أمام لجنة دولية مختصة .

أعداد المعتقلين
حسب التقرير فإن عدد النزلاء في السجن ازداد منذ اندلاع الاحتجاجات السلمية في منتصف مارس 2011 وبشكل مستمر، واستندت الرابطة في ذلك إلى شهادات متطابقة حصلت عليها من سجناء سابقين.
ويقدر عدد المعتقلين حالياً بحوالي 14 ألف معتقل، خضع معظمهم لمحاكمة صورية أمام محكمة الميدان العسكرية وتلقوا أحكاما جائرة تتراوح بين الإعدام والسجن لمدة 15 عاماً.
وذكر الشاهد الأساسي في التقرير الذي قضى 19 شهراً في السجن، بأن هناك ما يقارب 8 آلاف معتقل بينهم نساء وأحداث، محتجزين في أحد أجزاء مبنى معتقل صيدنايا وتدعى السجن الأحمر، وكان شاهداً فيه على الكثير من الانتهاكات، بينما يضم بناء جديدا، ويعرف بالسجن الأبيض حوالي 6 آلاف سجين بينهم حوالي 4 آلاف ضابط من جميع الرتب .

ظــروف المعـتقـلين
ذكر التقرير أن المعتقلين يخضعون لممارسات لا إنسانية من لحظة دخولهم، من ضرب بالهراوات والقضبان المطاطية المترافقة مع كم هائل من الشتائم والإهانات، وغالبا ما يتم إيداع السجناء الجدد في الزنازين الانفرادية لمدة شهر على الأقل، وذلك (لكسر نفسيتهم) بعد جلدهم بالكبل، وذلك حسب ما أفاد به أحد الضباط المنشقين.
وبعد خروج المعتقلين من الحبس الانفرادي يتم توزيعهم على المهاجع الجماعية في السجن الأحمر، ليبدأ نوع آخر من المعاناة والتعذيب النفسي والجسدي، بخلاف الاكتظاظ وحالات المرض الشديد.
أما ظروف السجن الأبيض فلا تختلف الظروف عنها في الأحمر، وتتشابه إلى حد كبير، وتعمد إدارة السجن على إجبار الضباط على ارتداء بذاتهم العسكرية بشكل مقلوب، كما تجبرهم على الجلوس بأوضاع مؤلمة ومهينة طوال فترة النهار.

التعذيب
ذكر التقرير أن جميع المعتقلين يخضعون لنفس المستوى من التعذيب والإذلال من قبل السجانين والحرس الذين لا يتجاوز أعمار الكثيرين منهم العشرين عاما، ومن الأساليب الشائعة للتعذيب في سجن صيدنايا بالإضافة إلى الصفع والركل :
1- الجلد بالكرباج.
2- الدولاب: وهو الإطار الخارجي للسيارة حيث يتم وضع السجين داخله ليصبح بلا حول ولا قوة وغير قادر على الحركة أثناء الضرب بالعصي والكرباج والكابل.
3- العصا البلاستيكية.
4- الصعق بالكهرباء.
5- الحرمان من النوم أو الطعام والشرب لفترات طويلة.
6- بساط الريح: حيث يربط المعتقل ويثبت على لوح خشبي متحرك قابل للطي ليتم تعذيبه دون أي قدرة له على التحرك وهو الأسلوب الأكثر استخداماً في التعذيب.
7- الحرق بالسجائر والمواد المذيبة.

عــملـيات الإعـدام
يذكر التقرير الصادر عن الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان أنه ومنذ بداية عام 2012 ونتيجة لصدور أحكام كثيرة بالإعدام بحق الناشطين من قبل المحاكم العسكرية الاستثنائية، عمدت إدارة السجن لتنفيذ أحكام الإعدام بحق المعتقلين في منتصف ليل يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وكانت تتخلص من الجثث عبر نقلها في ساعات الفجر الأولى إلى مكان مجهول ولا يتم إبلاغ ذوي الضحايا بمصير أبنائهم أو تسليمهم جثثهم .
وبحسب إفادة أحد الضباط المنشقين في التقرير فإن أربعين معتقلا كان يتم إعدامهم أسبوعيا على دفعتين يومي الاثنين والخميس، وكانت عمليات الإعدام تتم شنقا حتى الموت بإشراف مدير السجن والنائب العام العسكري ومفتي دمشق في كثير من الأحيان .
الشاهد الذي تتحفظ الرابطة على اسمه طلب منها إيصال نداءات الاستغاثة باسم زملائه الذين يقبعون حاليا في السجن الأحمر بانتظار لحظة الموت، ويعتبر نفسه من المحظوظين القلائل الذين كتب لهم عمر جديد بحسب رأيه، لأن من يدخل صيدنايا لا يمكن أن يخرج منه إلا جثة هامدة أو في أحسن الحالات مخلوقا مشوها أبعد ما يكون عن الإنسان نتيجة الظروف الكارثية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا عبر العصور.
وورد في شهادة نفس المعتقل للرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان أنه كان شاهدا على إعدام الحدث “عدنان جيزاوي” في شهر أبريل 2012 ويقول في شهادته: “أقسى ما حدث لي هو ما جرى أمامي للطفل عدنان جيزاوي البالغ من العمر 16 عاما من بساتين جوبر منطقة باباعمرو في حمص، وكانوا قد أحضروه من أحد فروع المخابرات التي قضى فيها أشهرا طويلة وكانت تهمته البصق على تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد، وقد قام الحراس بايعاز من الملازم المسؤول برميه على الأرض وهو مقيد اليدين ثم بدأوا بطعنه وجرحه بالسكاكين والدعس عليه وشتمه وضربه إلى أن فارق الحياة وكان يصرخ ويستغيث، لكني لم أتمكن من فعل شيء لذلك الصبي”.

الرعــاية الصــحية
المنظومة الصحية داخل السجن منهارة تماما وتنتشر بين المعتقلين الكثير من الأمراض المعدية الخطيرة كالسل والحمى التيفية، إضافة إلى الأمراض الجلدية والالتهابات الناتجة عن التعذيب كتقرح الجروح والغرغرينا .
وبالنسبة للطعام فهو عبارة عن وجبة واحدة يوميا وتتألف من نصف رغيف يابس (تعلوه طبقة من العفن في أغلب الأحيان) عليه بعض المربى وفي حالات كثيرة كانت تقدم للسجناء وجبة واحدة كل يومين، وغالبا ما تعمد إدارة السجن إلى قطع المياه عن المهاجع لمدة عشر أيام متواصلة كأسلوب عقابي إضافي يزيد من معاناة المعتقلين اليومية .
وقال رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان عبدالكريم الريحاوي لـ “العربية.نت”: نقوم باتصالات عديدة مع جهات دولية للتدخل العاجل بضرورة الكشف عن مصير آلاف المعتقلين ووضع حد لعمليات الإعدام الجماعية بحق السجناء والتي تجري خارج إطار القانون كون هذه الأحكام صادرة عن محكمة استثنائية لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة.
وأضاف الريحاوي أن هناك سجنا سريا في منطقة صحنايا تابعا لإدارة المخابرات الجوية ويقدر عدد السجناء فيه بحوالي 35 ألف معتقل، وبأنه حصل على الكثير من المعلومات من عدة ضباط الذين مازالوا على رأس عملهم ولم يتم كشفهم.
ويخضع سجن صيدنايا العسكري لإشراف مباشر من المخابرات العسكرية وتم تحويل الجزء الأكبر من المعتقلين من معتقل المزة وتدمر سيئ الصيت.
كما يشتهر السجن بالمجزرة التي حصلت يوم السبت 5 يوليو 2008 وذلك إثر عصيان قام به معتقلون راح ضحيتها العشرات من السجناء وحراس السجن.

صخر إدريس | العربية نت

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك