قنبلة جنيف الموقوتة

ساطع نور الدين | المدن

الصفعة التي دوّت في اسطنبول، وتردد صداها في جنيف، اعلنت ان التحضير للمؤتمر الوطني السوري الاول، سيكون حافلا بالطرائف مثلما سيكون محفوفا بالمخاطر.. وستكون المعارضة السورية بالذات امام تحدي القدرة على ضبط صراعاتها وخلافاتها في ذلك الحيز المقبول، وتفادي المواجهات والتصفيات المرجحة قبل الانتقال من الحاضرة التركية الى الواجهة السويسرية.

اذا اقتصر الامر على تلك الصفعة التي وجهها رئيس الائتلاف الوطني المعارض احمد الجربا الى المتحدث باسم الجيش الحر لؤي المقداد، فان الحظ سيكون حليف المعارضة، وسيكون المستقبل واعداً لجميع تشكيلاتها، التي لم تعد تنكر خوفها من الذهاب الى جنيف،لانه اصبح إجباريا، وصار اشبه بامتحان أخير لا يوفر الكثير من الفرص لا للتسوية السلمية ولا حتى للبقاء على قيد الحياة..
الصفعة التي كانت كما يبدو تعبيرا عن حالة غضب عفوية فردية، لم تنعكس في حصيلة الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر جنيف الثاني التي انتهت الى قرار عام من الائتلاف بالمشاركة، يعادل في الحد الادنى قنبلة موقوتة وضعت في صف المعارضة السورية، وبدأ التكهن في الاضرار المحتملة لانفجارها، سواء في الخارج الذي دعي للجلوس حول طاولة واحدة مع النظام ،او في الداخل الذي يجادل الان في ما اذا كان تفويضه لا يزال صالحا او كافيا بعد التحولات الاخيرة التي طرأت على خطوط التماس مع النظام، وأدت الى تغيير لائحة المدعوين والمنبوذين.
لفتت الصفعة الانظار مجددا الى اشكالية معقدة تواجه الثورة السورية منذ البداية، تتمثل في تلك الهوات التي تزداد اتساعا بين الداخل والخارج، وبين المدنيين والمسلحين، وبين الاسلاميين والوطنيين، وبين الاسلاميين انفسهم.. الى ان وصل الامر بهم مؤخرا الى تسجيل اول انشقاق في تنظيم القاعدة الذي كان يعتقد انه التنظيم الاكثر انضباطا والاشد تماسكا في تاريخ التنظيمات الاسلامية، فاذا به يصاب باللعنة السورية التي سبق ان انتجت حتى الان وفي اقل من ثلاثة اعوام اكثر من ثلاثة آلاف فصيل سياسي او امني عامل على الاراضي السورية..
الثابت الوحيد في الثورة السورية هو انه كلما طرح احتمال الحوار السياسي كلما زادت الشروخ في صفوف المعارضة السورية وتقلصت في صفوف النظام..الذي لم يشهد اي انشقاقات بارزة منذ ان انقلبت جبهة النصرة على المعارضين غير الاسلاميين، واكتسب مناعة اضافية بعد ان انقلبت دولة الاسلام في العراق والشام ( داعش) على الجميع.. حتى بات قادرا على التفكير بل والتخطيط لاختيار مفاوضيه المعارضين بنفسه، ومن داخل مستودعاته المليئة بشتى أصناف المعارضة ودرجاتها غير المضرة.
لم يتحدد موعد جنيف الثاني. لكن الفكرة باتت راسخة او هي تزداد رسوخا يوما بعد يوم، انما على اساس جديد غير الحاجة الى حل سياسي طالما ان الحسم العسكري مستحيل. ثمة رغبة كما يبدو في اعادة تعريف المعارضة وفي اعادة فرزها قواها وتصنيف تنظيماتها وفق شروط جديدة، تؤهلها للجلوس قبالة النظام، وتقاسم السلطة معه في المستقبل، او تجردها من الشرعية السياسية التي اكتسبتها على مدى الاعوام الثلاثة الماضية.. لان الاولوية هي الان لعزل الشبكات الارهابية، وتحديد هوية النظام السوري الجديد ودوره ووظيفته، على نحو ما جرى في العراق على سبيل المثال.
معركة جنيف الثاني بدأت للتو . الصفعة التي دوّت في اسطنبول مجرد مزحة بالمقارنة مع ما ستشهده صفوف المعارضة السورية من انقلابات وتصفيات وتحولات، في الخارج كما في الداخل، قبل ان يكتشف الجميع ان المؤتمر المنشود ليس سوى مسعى دولي لتشتيت ثورة اندلعت قبل الاوان، وصمدت حتى الان بمعجزة.. وما زالت توفر للنظام المبررات للتنكيل بها والبطش بجمهورها، بلا هوادة. 
 
وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك