حلب: معارك كر وفر

جاد يتيم | المدن

فجأة اخترقت القوات النظامية منطقة ريف حلب التي تسيطر عليها قوات المعارضة منذ أكثر من عام، حيث تعد حلب وإدلب وريفهما وصولاً إلى الحدود التركية قلعة حصينة للجيش الحر وباقي تشكيلات المعارضة، بينما كل مواقع النظام الباقية وتحديداً “أكاديمية الأسد” ومطارات حلب وكويريس والنيرب تفرض عليها كتائب المعارضة حصاراً خانقاً وصل إلى حد منع الطائرات العسكرية من استخدام هذه المطارات، فماذا تغير؟ وهل يستطيع الجيش الحر استرداد ما سيطر عليه النظام عبر عملية “الوعد الحق” التي انطلقت الأربعاء بحسب ما أفاد المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر، لؤي المقداد لـ”المدن”؟

يؤكد عدد من ضباط الجيش الحر والناشطين القريبين من “الدولة الإسلامية في العراق والشام” “داعش” في حديث لـ”المدن”، أن النظام لا يمكنه الاستمرار في التقدم أو السيطرة على هذه المنطقة الشاسعة المحررة. لكن ضباطاً ميدانيين لفتوا إلى خطورة تمكن النظام عبر “عملية نوعية” قادها مقاتلون من “حزب الله” و”أبو الفضل العباس” من قطع الطريق بين حلب ومدينة الباب وإعادة تشغيل مطارات حلب والنيرب وكويريس لناحية اقلاع وهبوط الطائرات.

وحول أسباب نجاح الهجوم المشترك لقوات النظام وحزب الله ولواء أبو الفضل العباس، قال أحد الضباط المنشقين لـ”المدن”، إن قوة من الحزب واللواء قدِمت لمساندة النظام من جهة خناصر ومعامل الدفاع. ووصلت هذه القوة إلى المطار وأمنت للنظام الهجوم من خلال تأمين خطوط الإمداد والانسحاب له لضمان عدم محاصرته، وفعلياً شكلت هذه القوة رأس حربة الهجوم.

ولفت الضابط إلى أن هذه القوة “احتلت الدويرينة ودخلت اللواء 80 وسيطرت على منطقة المواصلات الجديدة عبر فرق القناصة ونشرت فيها دبابات”، مضيفاً أنه بذلك يكون النظام “قطع الطريق بين حلب ومدينة الباب من الطرف الشرقي”. لكنه أكد في الوقت نفسه أن “العديد من الطرقات لا تزال مفتوحة بين حلب المحررة والريف المحرر”، مع الأخذ بالاعتبار أن النظام “استطاع فك الحصار عن قواته في مدينة حلب”.

واستبعد الضابط أن “يكون هدف النظام الحفاظ على مواقعه لأن المناطق التي سيطر عليها قريبة من بعضها وهي لا تعدو كونها تمتد على خط نار بمسافة 4-5 كيلومترات، والأهم أن المساحات التي يسيطر عليها الجيش الحر في حلب شاسعة جداً ومن المستحيل أن يستعيدها النظام”.
وبالنسبة للنظام، يرى الضابط أن هذا النصر هو نصر معنوي، ولا سيّما بعد استرجاعه أجزاء من اللواء 80، إضافة إلى ترويعه السكان من خلال إطلاق النار عليهم أثناء تقدمه نحو المنطقة في رسالة مفادها أنه قادر على الوصول إلى المناطق التي خسرها.

وبالتزامن مع بدء النفير العام الذي أعلنته “داعش” وعدد من كتائب الجيش الحر في مدينة حلب “للمشاركة في صد هذا العدوان الغاشم”، تمكنت الفصائل المسلحة من استعادة السيطرة على قرية عبيدة على طريق خناصر. وتابع الضابط المنشق حديثه لـ”المدن” مؤكداً على أن “غرفة العمليات التي شكلتها كتائب الجيش الحر سترد النظام إلى مواقعه”.

ولفت الضابط إلى أن “داعش” لم تقاتل كما يجب ولم تشترك في غرفة العمليات والنفير العام الذي أعلنته كتائب من الجيش الحر، مستغرباً في الوقت ذاته “تهاون داعش في القتال والسماح لقوات النظام بالخروج من المطار الذي تسيطر داعش على مناطق محيطة به”.

وكانت كل من حركـــة أحرار الشــام، جبهة النصـرة، لواء التوحيد، تجمع “فــاستـقم كما أمـرت، كــتـائب نور الدين زنـكي الإسـلامية، وأنـصار الـمهـدي أعلنت في بيان “النفير العام في مدينة حلب الشهباء” وأضافت في بيانها “نهيب بكل الفصائل والتشكيلات العسكرية المتواجدة في مدينة حلب للمشاركة في صد هذا العدوان الغاشم”.
وشدد البيان على أن “كل من لم يشارك في تلبية هذا النفير فستتم محاسبته واتخاذ الإجراءات الصارمة بحقه وسحب سلاحه وتسليمه للقضاء الشرعي”.

من جهته، قال قائد إحدى كتائب الجيش الحر التي تقاتل في ريف حلب ويدعى خطاب، في حديث لـ”المدن”، إن “القوات النظامية قامت بعملية إنزال في منطقة المواصلات وقرية نقارين شمال شرقي حلب”.

ورأى أن “للنظام أهدافا عديدة أولها معامل الدفاع” التي نجح النظام بفك الحصار عنها، وهي تحتوي على مختبرات أسلحة كيماوية وجرثومية.

من جهته، أكد الناشط الإعلامي، أسدالله الشيشاني، المقرب من تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، في اتصال مع “المدن”، أن “الدولة تحشد قواتها وستكون هناك معركة حسم”، مشيراً إلى أن “الدولة، بدأت بتحرير كتيبة تل حاصل الواقعة بين قرية تل حاصل ومطار حلب الدولي وهي الكتيبة التي سيطرت عليها قوات النظام قبل أيام”.

كما اعتبر أن تمكّن النظام من الانتقال من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم يعود إلى “القبض على أغلب مدعي الثورة والسارقين تحت اسم الجيش الحر أمثال غرباء الشام التابعة للجزرة (حسن الجزرة) وأحرار الزاوية”، نافياً أن يكون قيام “داعش” بإلقاء القبض على هؤلاء هو السبب في إضعاف الجبهات بل لأن “بعض هذه الكتائب أساساً تركت الجبهات وانشغلت بسرقة المعامل”.

وفيما يؤكد الشيشاني أن “الدولة” تسيطر على نصف اللواء 80، أرجع سبب عدم انضمام الدولة لغرفة العمليات المشتركة التي أعلنها الحر إلى أن “الدولة” كانت أول من أعلن النفير، لافتاً إلى أنهم وزعوا أسلحة لأغلب الكتائب ونشروا على جبهات حلب أكثر من ٥ ألاف مقاتل.
وكشف الشيشاني لـ “المدن”، أن “كل خطط النفير العام التي سينفذها الجميع وضعها أمير التخطيط في الدولة الإسلامية”، رافضاً الإفصاح عن اسمه.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك