سجون الإنترنت في سوريا

سلام السعدي | المدن

في تقريرها الأخير أشارت منظمة “مراسلون بلا حدود”، إلى أن سورية تذيلت، وللعام الثاني على التوالي، الترتيب في سلم الحريات الإعلامية والصحافية عربياً، فيما حلّت عالمياً في المرتبة 176، من ضمن 179 دولة. لكن التقرير الأكثر شمولاً وتفصيلاً، صدر عن مؤسّسة الأبحاث الشهيرة “فريدوم هاوس”، بعنوان “حريّة الإنترنت 2013 : تقييم عام للإنترنت والإعلام الرقمي”.

 التقرير صنف سوريا ضمن لائحة الدول التي تتمتع بانترنت “غير حر”، مسجلة نتيجة 85 على مقياس (0-100)، لتحتل المرتبة الثالثة في أسفل القائمة، قبل الصين وكوبا وإيران. (للمقارنة، حلت أيسلندا بالمرتبة الأولى وسجلت 6 نقاط، ألمانيا والولايات المتحدة أحرزتا 17 نقطة، وسجل لبنان 45 نقطة).
يتحدث التقرير عن قيام النظام السوري، لدى اندلاع الاحتجاجات، بتكثيف العمل على تعقب مستخدمي الانترنت، وحظر المواقع الإلكترونية المناهضة للنظام، وقطع الشبكة عن أنحاء واسعة من البلاد. ما جعل سوريا تسجل رقما مرتفعا على مقياس عقبات الوصول إلى الانترنت بلغ 24 من أصل 25.
كما سجل التقرير تعرض العديد من مستخدمي الشبكة للاعتقال بسبب التعبير عن رأي مناهض للنظام، فضلاً عن تصاعد هجمات قوات النظام على ناشطي شبكة الانترنت والإعلاميين، ما أدى إلى مقتل العديد منهم. ولا يغيب “الجيش الإلكتروني السوري” عن التقرير، إذ يوضح دوره المساند للنظام في الرقابة والقرصنة على مواقع تعود لمنظمات حقوقية. لتسجل سوريا على مقياس انتهاك حقوق المستخدمين 36 نقطة من أصل 40.
مع تحول الاحتجاجات الشعبية إلى نزاع مسلح، تزايدت صعوبة الوصول إلى الشبكة، واشتدت المخاطر التي تهدد الإعلاميين والعاملين في مجال حقوق الإنسان. الأمر الذي دفعهم إلى الانتقال إلى المناطق المحررة في شمال البلاد. يؤكد التقرير أن تلك المناطق “تتمتع بدرجة حرية اكبر من مناطق النظام”، لكن انقطاع خدمة الانترنت عنها “يجبر الناشطين على استخدام خيارات أكثر كلفة، مثل الانترنت الفضائي”.
كما اعتبر التقرير أن “البنية التحتية للاتصالات في سوريا، هي واحدة من البنى الأقل تطوراً في الشرق الأوسط”. ورصد “دمار البنية التحتية لشبكة الانترنت في 7 مدن رئيسية على الأقل”، تتربع كل من حمص ودرعا وحلب على عرشها.
وقد  تأخر دخول شبكة الانترنت إلى سوريا حتى مطلع العام 2000، واستفاد نحو 30 ألف مستخدم من الشبكة في هذا العام. وارتفع العدد إلى 51 ألف مستخدم في نهاية العام 2001، لتنمو أعداد مستخدمي الشبكة بشكل سريع جداً بعد ذلك. ففي نهاية العام 2012 قدر الاتحاد العالمي للاتصالات أن 24 في المئة من السوريين، استطاعوا الوصول إلى شبكة الانترنت، وتضاعف عدد المشتركين في خدمة النطاق العريض ثلاث مرات في هذا العام ليسجل 378 ألف مشترك.
في العام 2009 أطلقت شركتا الخليوي (شركة سيريتيل ويملكها رامي مخلوف ابن خال الرئيس، وشركة ام تي ان وتعود لشركة جنوب افريقية) خدمة الجيل الثالث، ووصل عدد المشتركين بالخدمة إلى 80 ألف مشترك بنهاية العام 2010، وهو عدد منخفض نسبياً، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة الخدمة والتي تصل إلى 25 دولارا أميركيا لكل 4 ميغابايت، ونحو 200 دولار أميركي لاستخدام غير محدود.
بلغت حصة الدولة من إيرادات شركتي الخليوي في سوريا نحو 46 مليار ليرة في العام 2010، وهو إيراد كبير بعض الشيء. لكن الإيراد الأهم، والغنيمة الكبرى بالنسبة لنظام من نوع النظام السوري، هي السيطرة التامة على شركات الخليوي وإدماجها بالجهاز الأمني..
يورد التقرير أمثلة عن الرقابة المتزايدة للحكومة في العام 2012، وفي شهر شباط على نحو خاص. إذ طلب أحد أجهزة الاستخبارات السورية، من شركتي الاتصالات حظر الرسائل القصيرة التي تحتوي على كلمات مثل “ثورة”، “مظاهرة”، وذلك بالتزامن مع منع الوصول إلى بعض التطبيقات على أجهزة الخليوي مثل برنامج “واتس اب”.
كذلك في مطلع شباط من العام 2012، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً حول أحكام قانون “تنظيم التواصل على شبكة الانترنت ومكافحة الجريمة المعلوماتية”. القانون “الأمني” بامتياز، نص صراحة على إلزام مقدمي خدمة الانترنت على “حفظ نسخة من المحتوى المخزن لديهم، وحفظ بيانات الحركة التي تسمح بالتحقق من هوية الأشخاص الذين يسهمون في وضع المحتوى على الشبكة”. من يخالف القانون، يعاقب بغرامة من 100 ألف ليرة إلى 500 ألف ليرة. وإذا كانت المخالفة متعمدة يتعرض للسجن من 3 أشهر إلى سنتين، بالإضافة لغرامة من 200 ألف ليرة إلى مليون ليرة.
لكن تحضيرات النظام بدأت حتى قبل اندلاع الثورة. إذ يورد التقرير أن الحكومة السورية، وقعت في العام 2009 عقدا مع شركة ايطالية هي “Area Spa” لتزويده بنظام يتيح له مراقبة مستخدمي الاتصالات. وتحدث التقرير عن أن موظفي الشركة الايطالية زاروا سوريا في العام 2011 لوضع النظام في الخدمة. لكن اكتشاف الموضوع، أثار احتجاجات كبيرة في ايطاليا، وهو ما دفع بالشركة، بعد أسابيع، إلى إعلان تراجعها عن تنفيذ المشروع، ليستعيض النظام السوري عنها بشركة  “بلو كوت” الأمريكية.
وهو ما أكدته منظمة مراسلون بلا حدود في نهاية أيار الماضي، إذ لفتت إلى وجود 34 من خوادم شركة بلو كوت، وهي أنظمة معروفة باسم “حزمة التفتيش المعمّق” وتستخدم لتحليل ومراقبة نشاط مستخدمي الإنترنت. وجددت المنظمة الدولية دعوتها شركة بلو كوت، التي صنفتها من قبل ضمن خانة “أعداء الإنترنت”، لكي تقدم تفسيراً لوجود 34 وحدة من منتجاتها في سوريا، يستعملها النظام لمطاردة معارضيه.
وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك