سوريا إستثمار سخي لإيران

سلام السعدي | جريدة المدن

ليست العلاقات الإقتصادية الوطيدة بين سورية وإيران وليدة الثورة السورية التي عصفت بهما معاً، فبداياتها تعود إلى العام 1990. لكنها تبدو في عامي 2012-2013 مختلفة جداً من جهة حيويتها وسرعة تطورها، بحيث لم تعد تشبه ماضيها الرتيب. ماض كان أقرب للبروتوكول الدبلوماسي منه لاندماج المصالح والمصير المشترك الحاصل اليوم.
قبل أيام، أعلن وزير الكهرباء السوري عماد خميس، أن بنك تنمية الصادرات الإيراني “اي دي بي اي” وافق على طلب تمويل سبعة عقود مع شركة “صانيرجي” الإيرانية. إذ ستقوم الأخيرة بتوريد مواد وتجهيزات لشبكات نقل وتوزيع الكهرباء في سورية، بمساهمة 15 في المئة من الحكومة السورية مقابل 85 في المئة من الجانب الإيراني. كما تحدث خميس عن توقيع مذكرة لتطوير التعاون بين “وزارة الكهرباء” السورية و”الاتحاد الوطني لصناعة الكهرباء” في إيران.
وإذ ينفتح أفق التسوية بين إيران والغرب، تزداد احتمالات إنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، لتعود الفوائض الاقتصادية لتملأ الخزينة الإيرانية الخاوية. وسيكون ذلك مشجعاً لإندفاع إيراني أكبر في تمويل حروب النظام السوري. كما يبدو أنه شجّع خميس على الحديث عن عدد آخر من “العقود الجديدة مع بعض الشركات الإيرانية”، لافتاً الإنتباه إلى أن تمويلها سيكون “بنسبة 100 في المئة من الخط الائتماني الإيراني في حال الموافقة الإيرانية عليها… وبذلك نكون قد شملنا 20 عقداً في مجال التوزيع والنقل الكهربائي من خلال الخط الائتماني”.
وكان العامان 2012-2013 قد شهدا إبرام عدد كبير من الاتفاقيات بين سوريا وإيران. شملت مجالات الخدمات والكهرباء والصحة والمطاحن والمواد الغذائية والقطاع المالي. هذا فضلاً عن اتفاقيات المقايضة، من خلال تصدير المنتجات السورية المحلية إلى إيران ومقايضتها بالمنتجات الإيرانية.
ولتنفيذ تلك الاتفاقيات، وقعت الحكومة السورية في كانون الثاني الماضي 2013 اتفاقية خط التسهيل الائتماني بقيمة مليار دولار بين المصرف التجاري السوري وبنك تنمية الصادرات الإيرانية. وفي حين خصص هذا القرض لاستيراد السلع، قدمت إيران خطا ائتمانيا آخر بقيمة 3 مليارات دولار لتمويل احتياجات سورية من النفط والمشتقات النفطية، بحسب حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة. ميالة أكد أيضاً في وقت سابق “السعي للانتهاء من كل الإجراءات الخاصة بتقديم قرض ميسر من الجانب الإيراني لسورية بقيمة 3 مليارات دولار أخرى”.
أما قبل الثورة، فقد اتسمت الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، بعدم الفعالية والبيروقراطية الشديدة. ففي الفترة الممتدة بين 1990- 2003 تم توقيع اتفاقيات تتصل بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والفني وتبادل الخبرات وتشجيع الاستثمار. غير أن تنفيذ تلك الاتفاقيات اقتصر على زيارات بروتوكولية بين الجهات المعنية. أما اتفاق العام 1996 الذي ينص على منح سلع البلدين معاملة غير تمييزية للبضائع ذات المنشأ الوطني فلم يدخل في التنفيذ حتى العام 2003.
وتشير أرقام التبادل التجاري بين البلدين في العام 2010 إلى وجود عجز في الميزان التجاري السوري لمصلحة إيران يقدّر بنحو 13 مليار ليرة سورية. إذ بلغت الصادرات السورية إلى إيران ما قيمته 706 ملايين ليرة سورية شكلت 0.12 في المئة فحسب من إجمالي الصادرات السورية في العام 2010. وهي نسبة ضئيلة جداً مقارنة مع تطور العلاقات السورية الإيرانية والاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
أما المستوردات السورية من إيران فقد بلغت في العام 2010 نحو مليار ليرة سورية شكلت 1.73 في المئة من إجمالي المستوردات السورية.
في العام 2012، بدأت كل من سوريا وإيران عملياً بتطبيق اتفاقية التجارة الحرة. إذ بات بإمكان معظم البضائع والسلع السورية دخول الأراضي الإيرانية من دون ضرائب أو تعرفة جمركية، باستثناء لائحة مختصرة من البضائع.
هكذا، ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من نحو 280 مليون دولار في العام 2010، إلى أكثر من 700 مليون دولار في نهاية العام 2012، بنسبة نمو تخطت 150 في المئة في غضون عامين. ولا يخفي الجانبان رغبتهما الجامحة في الإرتقاء بحجم المبادلات التجارية إلى ملياري دولار في العام 2014.
وإلى جانب التبادل التجاري بين الجانبين، تصدّر طهران ما قيمته 1.7 مليار دولار سنويا كخدمات فنية وهندسية إلى سوريا. وفي هذا السياق أعلن خميس أيضاً عن إعداد اتفاقية لتطوير وتدريب أعداد غير محدودة من المهندسين السوريين بشكل دائم في سورية على التجهيزات الكهربائية التي ستشحن إليها. وسيكون ذلك مجاناً، كما ستكون تكاليف السفر والإقامة الخاصة بالخبراء الإيرانيين على حساب “وزارة الطاقة الإيرانية”.
سخاء إيراني منقطع النظير، خَبِرَه السوريون طوال ثلاثة وثلاثين شهراً من عمر ثورتهم. أما نتائجه فواضحة بصورة لا تقبل الشك مع وجود 7 ملايين سوري خارج منازلهم وقد باتت ركاما. استثمار إيراني مجزٍ ومزدوج: في التدمير وفي إعادة الإعمار.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك