هي الثورة

روجيه عوطة | جريدة المدن

إلتقت المقاومة الفرنسية مع المقاومة السورية. رينو هلفر أوبراك، حفيد المقاومَين ريمون ولوسي أوبراك، اللذين ناضلا الإحتلال النازي لفرنسا، قرر أن يشارك في الثورة السورية، عبر تأسيس إذاعة خاصة بالنساء السوريات، تكون بمثابة محطة صوتية للثائرات، يعبّرن عن واقعهن من خلالها.

فالمرأة السورية لم تكن على هامش الحدث الثوري، بل إن دورها كان ولا يزال محورياً على مستويات عدة، أكان اجتماعياً أو ميدانياً إلخ. بالتالي، لا بد من تبيين الجوانب النسائية للثورة، كي لا تظهر الأخيرة كأنها ذكرية، ومن أجل ترسيخ أو استكمال أدوار المرأة السورية، التي وقعت على صوتها الخاص، بفعل الإنتفاضة، وستتحدث به على أثير الراديو المخصص لها.

أطلق أوبراك إسم “هي” على الإذاعة الجديدة، التي تمركزت بالقرب من الحدود التركية-السورية. هناك، حيث تستقبل السوريات للعمل داخلها، أو للتفاعل إعلامياً، فالراديو “نسائي مئة في المئة”، بحسب المؤسس، ويسعى إلى تحدي الطرفين العنيفين في سوريا اليوم، أي النظام من جهة، والتطرف الإسلامي من جهة أخرى. إذ ينتشر صوت “هي” في أنحاء البلاد، من دمشق إلى حلب، وسيقدم عدداً من البرامج اليومية، التي لم يجرِ تحديدها بالكامل بعد. لكن، ومنذ يوم الأحد الماضي، بدأت الإذاعة ببث فقرة تجريبية أسبوعية، مدتها ساعة واحدة، تتحدث خلالها إحدى المناضلات السوريات عن أوضاع المرأة، ومعرقلات دورها الثوري، أكان في الداخل، أو في بلدان اللجوء.

هذا، وقد جرى تعيين زويا بستان، الإعلامية المنشقة عن التلفزيون الرسمي، رئيسة تحرير للراديو، الذي قال أوبراك، خلال مقابلته مع إذاعة “فرانس إنفو”، أنه بات ضرورياً، من أجل مساعدة النساء على الحضور الفاعل. كما حدد هدفاً آخر، أي دمقرطة الإجتماع، الذي ستنتجه الثورة عاجلاً أم آجلاً، بعد إسقاط النظام الأسدي، وعند الإنتهاء من محاولات الطغيان الإسلامي. وفي هذه الناحية، قد تكون إذاعة “هي” وسيلة إعلامية نافذة في إفساح مجال صوتي للنضال النسائي في مناطق العنف البعثي، أو السيطرة “الداعشية”، أو استبداد “جبهة النصرة”، بحيث أن النضال هذا، لا يزال مستمراً على نطاق ثوري واسع، في المظاهرات، أو في كواليسها.

فحين تشارك المرأة في الثورة، لا تهدف، بذلك، إلى إسقاط النظام الأسدي فقط، بل النظام المجتمعي الذكوري أيضاً. إذ تحاول إطاحة كل السلطات المعيقة لحضورها، الذي لطالما كان مكبوحاً بأفعال عديدة، كالقمع والحجب وغيرهما. وقد عبرت اللافتات النسائية عن هذا الغاية الحرة، لا سيما عبر ذلك الشعار، الذي رُفع ذات يوم في عامودا: “هل سيتخلص الرجل من العقلية الأسدية بسقوط النظام؟”. تالياً، ربطت المرأة السورية بين التخلص من السلطة البعثية، والتحرر من السلطة الذكورية، بالإضافة إلى مواجهة سلطة التطرف الديني، وأبرز مثال على الأخير، هو نضالية سعاد نوفل، التي لا تتوقف عن إزعاج الدولة الداعشية في الرقة، من خلال شعاراتها ومظهرها وكلامها الثوري.

سيحاول راديو “هي” بث صوت المرأة في أنحاء سوريا، حيث سيتعرف سكانها على الفعل النسائي خلال الثورة، التي، بحسب رينو هلفر أوبراك، تشبه بمكابدتها وشدتها، مقاومة الفرنسيين للإحتلال النازي. وفي النتيجة، لا بد من دعمها، وتعزيزها إعلامياً، حتى لا تبقى بلا أصوات نسائية. علماً أن أوبراك شارك العام 2001، في تأسيس راديو نسائي آخر في أفغانستان، بإسم “صُلح”، وجرى تعيين الصحافية زكية زكي في منصب رئيسة تحريره، قبل أن تواجه مصيرها الدموي، أي اغتيالها العام 2007. واليوم، يخوض أوبراك تجربة إذاعية أخرى، منطلقاً من شعار جديّه المقاومَين، “العمل، الصلابة، الجرأة”، وذلك، كي تجد المرأة السورية صوتها الصارخ من أجل الحرية.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك