الميدان السوري في سباق مع جنيف – 2 موعد 22 ك2 “لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم”

جريدة النهار

لم يدخل الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي قاعة الصحافة شاحباً كما في المرة السابقة (4 تشرين الثاني الجاري)، هذه المرة دخل حاملاً موعداً لجنيف – 2 ضربه من نيويورك الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون. لكن هذا الموعد لم يأت على خلفية جهوزية الاطراف كافة للاشتراك في المؤتمر الذي طال انتظاره، بل لوضع “الجميع أمام مسؤولياتهم” استناداً الى أوساط الامم المتحدة، وتحديداً المعارضة السورية بجميع اطرافها وحضها على الاسراع في حسم الموقف من تأليف وفدها المشترك الذي تطالب به “الترويكا” الدولية لمواجهة وفد النظام السوري حول طاولة الامم المتحدة في جنيف. ورأى وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان مؤتمر جنيف – 2 هو “افضل فرصة” لتأليف حكومة انتقالية لإنهاء الصراع ولكن يجب الا يقلل اي طرف شأن الصعوبات التي يحملها المستقبل.

في غضون ذلك، استمرت المعارك بعنف في الغوطة الشرقية بريف دمشق حيث يحاول مقاتلو المعارضة منذ الجمعة فك الحصار عن بلدات في الغوطة، بينما أعلن مصدر أمني سوري “ان المقاتلين استولوا على سبع بلدات فيما استعاد النظام ثلاثة منها”. ونقلت صحيفة “الوطن” السورية المقربة من السلطة عن أهلين في دير عطية شمال دمشق “ان قوات الجيش اعادت انتشارها في محيط بلدة دير عطية تمهيداً للسيطرة عليها بعد تسلل أكثر من 500 مسلح إليها معظمهم من جنسيات غير سورية”.

بان كي – مون
وأعلن بان أن مؤتمر جنيف – 2 سيعقد في 22 كانون الثاني 2014، معرباً عن امتنانه العميق للبلدين المبادرين، الولايات المتحدة وروسيا، وكذلك للدول الأعضاء في الأمم المتحدة والإبرهيمي لـ”عملهم الجدي الذي مهد للوصول الى هذه النقطة”. وقال إن المؤتمر “وسيلة لانتقال سلمي يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري الى الحرية والكرامة، ويضمن السلامة والحماية لجميع الجماعات في سوريا”. وأضاف أن “المؤتمر يهدف الى التطبيق الكامل لإعلان جنيف في 30 حزيران 2012 الذي يتضمن تشكيل هيئة حاكمة، بالإتفاق المتبادل، تتمتع بكل الصلاحيات التنفيذية على كل المؤسسات بما فيها العسكرية والأمنية”.

الاجتماع الثلاثي
وشارك في الجولة التحضيرية الثانية لمؤتمر جنيف- 2 عن الامم المتحدة الابرهيمي وفريق عمله، وعن الولايات المتحدة مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية وندي شيرمان والسفير الاميركي في دمشق روبرت فورد، وعن الجانب الروسي مساعدا وزير الخارجية غينادي غاتيلوف وميخائيل بوغدانوف. وناقش الموفدون مسألة القائمة الكاملة للمشاركين. وقالت اوساط الامم المتحدة في جنيف لـ”النهار” إن الاقتراح المتعلق بتوزيع المقاعد حول طاولة المفاوضات في جنيف – 2 والذي سيقدمه الابرهيمي الى فريقي الصراع في سوريا لاحقاً يقوم على اساس “تسعة بتسعة”، أي تسعة أعضاء من النظام بينهم رئيس وفد، وتسعة من المعارضة بينهم رئيس وفد.
ويأتي هذا الاقتراح وقت تستعر مجدداً الخلافات بين أطياف المعارضة بسبب الاسماء المقترحة للمشاركة، مع اتهامات لـ”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” بمحاولة “الهيمنة” على القرار المعارض. وقالت اوساط “هيئة التنسيق الوطني” لـ”النهار” ان النظام السوري والائتلاف تشاركا في منع الشخصيات الاربع الاولى من المشاركة في المؤتمر، “اثنان يمنعهم النظام من السفر، واثنان وضع الائتلاف فيتو على مشاركتهما”.
ويشاطر هذا الرأي رئيس الاتحاد الديموقراطي الكردي صالح مسلم الذي قال لـ”النهار” إن الائتلاف الوطني لم يجر أي اتصال بالهيئة الكردية العليا، من اجل تأليف الوفد، وانه يرى ان الشخصيات الكردية التي يضمها هي التي تمثل الاكراد في سوريا “فالائتلاف لا يعترف بوجودنا” لكن للابرهيمي رأياً آخر، اذ قال في مؤتمره صحافي في جنيف، ان “الائتلاف سيلعب درواً كبيراً في تأليف الوفد، ولكن ينبغي ان تكون للوفد المشترك المشارك صدقية كبيرة وحالة تمثيلية كبيرة”.
وتبقى مشاركة الدول في جنيف – 2 من دون حل، فالابرهيمي يسعى الى أوسع مشاركة، ويركز على ضرورة مشاركة كل من ايران والمملكة العربية السعودية تحديداً، ويشاطره هذا الموقف كل من بان كي – مون والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي. لكن امر مشاركة ايران لم يحسم بعد، فالولايات المتحدة ترفض هذه المشاركة حتى الآن والائتلاف الوطني السوري يعتبر ان ايران جزء من المشكلة، ولم تجد في هذا الاطار تدخلات غاتيلوف لدى وفد الائتلاف الذي التقاه في جنيف أي نتيجة. وعلم أن غاتيلوف قال للوفد السوري: “بما أنكم تعتبرون ايران جزءاً من الأزمة فعليكم اعتبارها أيضا جزءاً من الحل”. ولم يخف انزعاج موسكو من رفض مشاركة ايران معلناً بعد لقائه وفد الائتلاف انه “من دون مشاركة ايران سيكون من الصعب تنفيذ ما سيتفق عليه في جنيف – 2، وان ايران دولة اقليمية كبرى لها علاقة بالاحداث الجارية في سوريا ومشاركتها امر ضروري”.
ورداً على سؤال لـ”النهار” عن دور الحكومة الانتقالية وصلاحياتها وخصوصاً بالنسبة الى الاجهزة الامنية والجيش السوري، قال الابرهيمي: “ان هذه الحكومة هي من اهم النقاط التي يجب البحث فيها في المؤتمر وانه اتفق عليها وعلى نقل الصلاحيات اليها كاملة في مؤتمر جنيف – 1 الذي عقد في حزيران 2012، وان الجميع متفقون على دخول المؤتمر من غير شروط مسبقة.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك