المعارضة تتقدّم في الغوطة الشرقية

جريدة الأخبار

تحتدم المعارك في منطقتي القلمون والغوطة الشرقية في ريفَي دمشق الشمالي والشرقي. المجموعات المسلحة المعارضة، والتي عجزت عن إحراز إنجاز والحفاظ عليه في القلمون، حققت تقدماً لافتاً في الغوطة الشرقية

بعد تراجعها بشكل متلاحق في مناطق ريف دمشق وحمص وريف حلب الجنوبي، وبعد فشلها في تحقيق أي تقدم جدي في منطقة القلمون (شمالي دمشق)، استجمعت القوى المسلحة في المعارضة السورية قواها، وبدأت منذ 10 أيام تنفيذ هجمات متلاحقة على منطقة الغوطة الشرقية (الريف الشرقي للعاصمة دمشق). فاجأ مسلحو «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«الجبهة الإسلامية» (إضافة إلى ألوية وكتائب محلية) قوات النظام والقوى الحليفة له بهجوم واسع النطاق يهدف إلى فك الحصار عن الغوطة الشرقية. وفك الحصار عن الغوطة يعني استعادة السيطرة على بلدة العتيبة، أقصى شرقي المنطقة، لأن هذه البلدة تربط ريف دمشق الشرقي بالبادية السورية وبالأردن والعراق.

في الهجومين الأولين، تمكن المسلحون المعارضون من السيطرة على 7 بلدات ومزارع سبق أن طردهم منها الجيش السوري قبل أشهر. وكبّد المهاجمون المدافعين خسائر كبيرة في الأرواح (نحو 65 جندياً قضوا في هذا الهجوم). لكن الجيش السوري سرعان ما استوعب الضربة، وبدأ هجوماً معاكساً، مستعيداً عدداً من المواقع التي خسرها، وأوقع عشرات القتلى في صفوف المعارضين (اعترف «جيش الإسلام» بسقوط 45 من مقاتليه حتى يوم الأربعاء الماضي). وركّز الجيش هجماته على المجموعة التي أتت إلى الغوطة من الأردن، حيث خضعت لتدريبات على أيدي الاستخبارات الأميركية.
وفيما كان الجيش مندفعاً لاستعادة ما خسره، فاجأه المسلحون مجدداً أول من أمس، في أقصى شرقي الغوطة، بهجوم مباشر على بلدة العتيبة بأعداد كبيرة من المقاتلين. وبحسب مصادر ميدانية، فإن الاشتباكات وقعت على تخوم العتيبة، أول من أمس، وأن قوات الجيش صدّت الهجوم الذي أتبعه المقاتلون المعارضون بهجمات إضافية. وأكّدت المصادر أن المهاجمين لم يتمكنوا من اختراق الطوق المضروب على الغوطة منذ نيسان الماضي، وهو الطوق الذي كان فاتحة تقدّم الجيش السوري في ريف دمشق، وكان عملياً محطة انطلاق الجيش نحو التقدم في الغوطتين الشرقية والغربية.
وخلال الشهرين الماضيين، تمكن الجيش السوري من إحراز تقدم كبير في ريف دمشق الجنوبي، طارداً المسلحين من عدد من البلدات، كالبويضة والحسينية والذيابية وحجيرة والسبينة. كما طرد المسلحين من بلدتي شبعا وحتيتة التركمان في الغوطة الشرقية قرب طريق مطار دمشق الدولي، وأحرز تقدماً كبيراً في ريف حلب الجنوبي، وفك الحصار عن الأحياء التي لا تزال بيد الدولة السورية في عاصمة البلاد الاقتصادية. وعندما حاول المسلحون التعويض عن خسائرهم بهجمات شنوها في ريف حمص الجنوبي، لم يستطيعوا الحفاظ على إنجازاتهم، إذ استعاد الجيش بلدتي صدد ومهين اللتين سيطروا عليهما جنوبي مدينة حمص. وكذلك الأمر في القلمون، إذ طردهم من قارة، فحاولوا التعويض في دير عطية المجاورة، إذ إن محاولتهم لم تدم سوى أيام قليلة. لكنهم لليوم العاشر على التوالي ينجحون في الغوطة الشرقية. تقدّم تعترف به مصادر ميدانية رسمية، مؤكدة أن الجيش سيستعيد ما سيطر عليه مسلحو المعارضة.

خرق الهدنة الإنسانية في النبك

على صعيد آخر، لا تزال الاشتباكات مشتعلة وسط بلدة النبك في القلمون (الواقعة على مقربة من أوتوستراد دمشق ـــ حمص الدولي)، فيما بدأ وجهاء البلدة مساعيهم الهادفة إلى التخفيف من آلام الناس. الحديث عن هدنة «إنسانية» مؤقتة لوقف القتال والقصف كان الخبر الأبرز خلال اليومين الماضيين في البلدة القلمونية المشتعلة، والتي تبعد عن دمشق 80 كلم شمالاً. لم يكن من المطلوب أكثر من يومين لضمان خروج المدنيين من أرض المعركة. لكن ما إن مرّت على الهدنة ساعات قليلة، إثر انسحاب مقاتلي «جيش الإسلام» إلى الخطوط الخلفية، حتى عادت الاشتباكات والقصف مجدداً، وسط اتهام كل طرف للآخر بخرق الاتفاق. وفي حين اتّهم المقاتلون المعارضون الجيش السوري بخرق الهدنة، ومعاودة القصف قبل انتهاء المهلة المحددة لإخراج المدنيين، أكّد مصدر أهليّ من داخل البلدة المنكوبة أن بوادر الخرق بدأت على أيدي عناصر من الجيش الحُر الذين حاولوا إحراز «تقدّم عسكري» خلال وقت الهدنة، ما أدّى إلى معاودة المدفعية السورية قصف مراكز تجمعهم في الحي الشرقي، وبدء محاولات اقتحام الجيش للبلدة على المحورين الشمالي والشرقي، وصولاً إلى شارع «أبو سيفو». ويؤكد المصدر فشل عمليات إخراج المدنيين، بسبب استهداف العناصر المسلحين لأي تحرك على الأوتوستراد الدولي. يذكر محمد، أحد المتواصلين مع ذويهم في النبك، أن الجيش أعلن عن هدنة ليومين لإخراج المدنيين، إلا أن الخرق الحاصل وعودة الاشتباكات جعلا المسلحين يعلنون استهداف الأوتوستراد والاستمرار في قطعه، منعاً لأي عملية دخول أو خروج من البلدة، بما فيها عمليات إدخال المساعدات الإنسانية، لتغرق النبك في حال من الحصار تمنع عنها الطحين والوقود وأدنى متطلبات الحياة. «خاين من يترك النبك ومجاهديها بمفردهم» عبارة ينقلها محمد عن لسان العناصر المسلّحين، يرددونها على مسامع الناس الذين وعوا حقيقة استغلالهم كدروع بشرية من قبل المسلحين. يروي الشاب أن أهالي النبك لم يكونوا راضين عن استباحة مئات المسلحين أحياء البلدة، إلى حد تهجّم عدد من نسوة البلدة منذ أشهر على عدد من «المجاهدين» أثناء نصبهم قاذفاً للهاون في نهاية شارع باسط، ليصل الأمر إلى حد المطالبة باستفتاء داخل النبك لتحديد ولاء أهلها، والذي يرجّح أن يكون للنظام «وهو أمر يعرفه المسلّحون جيداً»، بحسب محمد.
أمام لوعة الموت وجدّية الخطر المرابط فوق النبك، استفاق الأهالي على أن التسلّح بالدين والتعصب الطائفي الذي أتى به المسلحون ورفاقهم من الغرباء، قد خرّب حياة النبكيين وبيوتهم، إنما «ليس باليد حيلة». هذا ما تقوله زينة، طالبة تقيم خارج البلدة التي يزيد عدد سكانها على 50 ألفاً. تنقل الفتاة آخر الأخبار التي سمعتها عن عائلتها، واصفة الأوضاع بقولها: «جميع أهالي النبك جمعوا حاجياتهم بهدف المغادرة عند أول فرصة. الموت يخيّم على أفكار الجميع. الجميع يفكر في الهرب من ذلك الجحيم المستعر». مصدر ميداني أكّد لـ«الأخبار» أن الاشتباكات مستمرة رغم سقوط عدد من الشهداء، وأن المدفعية تواصل قصف أهدافها من دون توقف.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك