في عرسال … الوضع يزداد سوءاً

بيروت | أخبار now

وصلت العاصفة الى لبنان، وبدأت صور الثلج الذي يغطّي خيم اللاجئين السوريين في البقاع اللبناني تتناقل على صفحات التواصل الاجتماعي، وكانت بعض المحطات اللبنانية قد بثّت صوراً لمراسلين واقفين مع أطفال سوريين بالقرب من الخيم المهدّدة بالإنجراف. الأطفال يبتسمون للمراسلين الذين يبتسمون للكاميرا. واحدة منهم سألت طفلة: “بردانة؟ شو رح تعملي بالعاصفة؟ فأجابتها: رح موت من البرد.”…

هذا في الوقت الذي عبّر أحمد الفليطي، نائب رئيس بلدية عرسال البقاعية في لبنان – التي استقبلت أخيراً منذ منتصف شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام حوالى 4850 عائلة سورية قدمت من بلدة “قارة” الواقعة في منطقة القلمون شمال العاصمة السورية، أُضيفت الى الـ 46 ألف لاجئ الذين قدموا إليها منذ اندلاع الثورة في سوريا – عن خوفه الفعلي على حياة اللاجئين، وخاصة على وضع ما يقارب 400 عائلة سورية، تسكن على أطراف عرسال، في مزارع وبساتين على الحدود.

“طرق الإمداد إليهم مقطوعة. نعمل جهدنا لتأمين وسيلة نقل سريعة كالموتوسيكلات مثلاً لتأمين مستلزمات الإغاثة لأن الجرافات تستغرق وقتاً لفتح الطريق، علّنا نتمكّن من نقل مريض فيها مثلاً أو تأمين تنكة مازوت”.

أضاف الفليطي أن 16 عائلة جديدة وصلت من مدينة “النبك” الواقعة في منطقة القلمون. “وضعهم صعب جداً، ونسعى الى تأمين الخيم لهم”.

ما زالت الجوامع في عرسال التي استقبلت الموجة الأخيرة من اللاجئين السوريين فاتحة أبوابها لهم وللقادمين الجدد. وما زال سكاّن البلدة يتطوّعون لتقديم العون الى ضيوفهم. وما زالت حالة الطوارئ التي أعلنتها بلدية عرسال منذ ما يقارب الشهر، قائمة. لكن الوضع صعب جداً، إذ بالرغم من وجود خيم تتحمّل البرد والثلج، إلّا أن كثراً يسكنون في شوادر غير لائقة ولا تتحمّل الظروف المناخية الصعبة. “لغاية الآن الوضع مقبول. لكن بحال هبطت كميّة كبيرة من الثلج، هناك خطر كبير”، تابع نائب رئيس البلدية.

“كل أعمال الإغاثة التي تقوم بها البلدية ومجموعة من الائتلاف السوري ووزارة الشؤون الإجتماعية والمتطوّعون لا تكفي”، بحسب الناشط السوري عاصم حمشو. “تمّ رفع مستوى بعض الخيم بعد أن تمّ فرش أرضها بالبحص، وهناك شاحنة كاملة كانت محمّلة بالثياب والبطانيات وصلت الى عرسال منذ يومين، لكن الوضع ما زال سيئاً”.

والمنظمات الدولية والأطراف الحكومية على علم منذ فترة بقدوم عاصفة الى لبنان، لكنها على ما أفاد الفليطي، لم تقم بالجهد الكافي. “حذّرنا في البلدية منذ أكثر من عشرين يوماً من خطورة الوضع والكارثة التي يمكن أن تجلبها العاصفة المتوقعة، وأطلقنا النداءات وطالبنا بتأمين اللوازم الأساسية. لكن الردّ جاء أقل من المتوقع. قدّمت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 70 خيمة فقط لـ4850 عائلة مسجلّة عندها”.

البرد في البقاع لا يرحم، وارتفاع الثلج قد يؤدي الى جرف خيم عديدة بقاطنيها، ونداءات الإستغاثة التي يُطلقها الناس من عرسال لا تجد تجاوباً جدياً بحجم الكارثة. “لغاية الساعة وحسب معلوماتنا ليس هناك خطر على حياة الموجودين في عرسال”. لكن “حياتهم” ليست مضمونة، كذلك تعبير الطفلة التي قالت “رح موت من البرد”، قد لا يبقى مجازياً. فهل من يسمع ويستجيب؟.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك