تعليق الغرب تسليم الشمال السوري مساعدات “غير مميتة” يُضعف “الجيش الحر” ويجعل مشاركته في جنيف 2 على المحك

جريدة النهار

علقت الولايات المتحدة وبريطانيا المساعدات غير المميتة لشمال سوريا بعدما استولى مقاتلون إسلاميون على مخزن اسلحة تابع لـ”الجيش السوري الحر”، الأمر الذي يبرز المخاوف من أن تنتهي هذه الامدادات إلى جماعات غير مرغوب فيها.

واتخذ القرار الاميركي – البريطاني وقت تفيد المعلومات المستقاة من مصادر متابعة للتحضيرات لمؤتمر جنيف 2 في المقر الاوروبي للامم المتحدة بجنيف ان “الجيش السوري الحر”، نتيجة النكسات المتتالية التي مني بها اخيراً سواء على الجبهة مع الجيش السوري النظامي، أم على جبهة المجموعات الاسلامية المتطرفة، اقترب اكثر فأكثر من التصفية لدوره العسكري في الداخل، والسياسي على المستوى التفاوضي مما جعل مشاركته في جنيف – 2 على المحك. ويبقى تحديد هذه المشاركة مرهوناً بمجريات الامور العسكرية وامكان محافظته على بعض المواقع تخوله فرض بعض التمثيل على طاولة المفاوضات.
لكن مشاركة الميدان السوري في هذه المفاوضات باتت في مكان آخر، وتتحدث الاوساط المتابعة في جنيف عن سيناريو جديد يتلخص بفرض تمثيل “بعض المجموعات السورية العسكرية الاسلامية المتطرفة” عبر “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، وذلك من خلال مد جسر يلاقي “الائتلاف” من جهة والقوى العسكرية الاسلامية من جهة أخرى. ويجهد بعض دول الخليج كالمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا منذ فترة لتعبيد الارض امام ولادة هذا التحالف الجديد، بحيث يكون الائتلاف “وجهه السياسي المفاوض والمجموعات الاسلامية الذراع العسكرية على الارض، على أن لا تكون للقوى الاسلامية (حتى الآن) اي مشاركة مباشرة في مفاوضات جنيف”.
وعلى هذا الاساس، يستعيد الائتلاف السوري تمثيله للميدان بقوة ويفرض نفسه قوة تمثل جزءاً من سوريا على المستويين العسكري والسياسي، وفي المقابل تستعيد الدول الراعية لهذا التحالف الجديد نفوذاً انحسر في الاشهر الاخيرة.
ومن حيث التحضيرات لجنيف – 2، باتت مدينة مونترو وجهة شبه محسومة لاستضافة المؤتمر السوري في يومه الاول فقط، نظراً الى كثافة المشاركة الدولية، والتي لن تتمكن مدينة جنيف المزدحمة في هذه الفترة من السنة من استقبالها، وقالت مصادر مقربة من مكتب الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي إنه في اليوم التالي وعندما تنطلق المفاوضات بين طرفي النزاع في سوريا سيعود المؤتمر الى مقر الامم المتحدة في جنيف.

تعليق المساعدات
وفي واشنطن، صرح الناطق باسم البيت الأبيض جوش ارنست بأن إدارة الرئيس باراك أوباما قلقة من تقارير عن استيلاء قوات “الجبهة الإسلامية” على مبان تابعة للمجلس العسكري الأعلى التابع لـ”الجيش السوري الحر”. وقال: “نتيجة لذلك الوضع… علقت الولايات المتحدة تسليم كل المساعدات غير المميتة لشمال سوريا”، لكن المساعدات الإنسانية لن تتأثر بهذا الاجراء.
الى ذلك، صرح ناطق باسم السفارة البريطانية في انقرة: “ليست لدينا أية خطط لتسليم أية معدات ما بقي الوضع غير واضح”. وقال ان بريطانيا “على اتصال بهيئة الاركان العليا (في “الجيش السوري الحر”)” للتحقق من وضع المعدات البريطانية. وأكد ان هذه الخطوة لا تعني ان الدعم البريطاني للمعارضة السورية يتضاءل.
وكان مقاتلون من “الجبهة الاسلامية” سيطروا على مقر المجلس العسكري الاعلى المسؤول اسماً عن قيادة “الجيش السوري الحر” ومخازن أسلحة تابعة له عند معبر باب الهوى على الحدود الشمالية الغربية لسوريا مع تركيا. وتتالف “الجبهة الاسلامية” من ست جماعات معارضة رئيسية قالت الاسبوع الماضي انها انسحبت من “الجيش السوري الحر”.
وكشف مسؤول أميركي إن قائد “الجيش السوري الحر” اللواء سليم إدريس فر إلى تركيا لدى استيلاء الإسلاميين على مخازن الأسلحة التي تضم أجهزة اتصال لاسلكي وحواسيب محمولة وشاحنات واقية للبدن وامدادات طبية واموالا وأغذية.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له إن “الجبهة الاسلامية” استولت على عشرات الاسلحة المضادة للطائرات والقذائف الصاروخية المضادة للدبابات من مخازن المجلس العسكري الاعلى في معارك السبت.
وصرح ناطق باسم السفارة الاميركية في انقرة، بأن الموقف لا يزال قيد التحقيق لتحديد “موقف المعدات والإمدادات الأميركية التي أرسلت الى المجلس العسكري الأعلى”. واضاف أن تسليم المساعدات إلى جنوب سوريا عبر الأردن لن يتأثر.
وقتل خمسة مقاتلين في الاشتباكات عند باب الهوى من غير ان يتضح الى أي جانب ينتمون.
وترسل المساعدات الأميركية التي تشمل شاحنات وسيارات اسعاف ووجبات جاهزة الى سوريا برا من تركيا.
وقال مسؤولون اميركيون الصيف الماضي إنهم طوروا نظام توزيع يعتمد على عناصر المجلس العسكري الأعلى وهو ما من شأنه أن يضمن وصول المساعدات الى الجماعات المتحالفة مع الولايات المتحدة. وتحرص الولايات المتحدة على ألا تصل المساعدات غير الفتاكة الى الاسلاميين.
ولفت مسؤول كبير في الادارة الاميركية إلى أنه يجب ألا يساء تفسير تعليق المساعدات. وأضاف: “ليس هذا على الاطلاق بداية لأن تنفض الولايات المتحدة يديها. سنظل مشاركين في الجهد الانساني وسنظل مشاركين في المسعى الديبلوماسي. هذا لا يمثل تغييرا في سياسة دعمنا للمعارضة المعتدلة”. واشار الى إن الادارة تبحث عن سبل أخرى لتقديم الدعم من غير أن يقع في ايدي “المتطرفين”.
وأعلنت مصادر في الجمارك إن تركيا أقفلت جانبها من المعبر الحدودي في إقليم هاتاي بسبب تقارير عن زيادة الاشتباكات على الجانب السوري.
ولا يؤثر اعلان أمس على المساعدات الإنسانية لأنها توزع من طريق منظمات دولية وغير حكومية. وسيقدم اول جسر اغاثة جوي تابع للامم المتحدة من العراق مساعدات غذائية وامدادات لمواجهة الشتاء إلى شمال شرق سوريا الذي يغلب عليه الأكراد خلال الأيام العشرة المقبلة.
وقلل الناطق باسم “الجيش السوري الحر” لؤي المقداد شأن القتال بين “الجبهة الاسلامية” وكتائب هذا الجيش. وقال ان ما حدث سوء تفاهم، وإن ادريس يتحدث مع قادة الجبهة لمحاولة انهاء المواجهة.
وسئل هل فقد أي من مخزونات الاسلحة التابعة لـ”الجيش السوري الحر” ، فأجاب بأن كل شيء سيتضح في الساعات المقبلة.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك