لغز اختفاء إدريس

عمر العبد الله | جريدة المدن

يقترب موعد مؤتمر جنيف 2، الذي حسم انعقاده في مدينة مونترو السويسرية عوضاً عن جنيف، وتتزايد معه أزمات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فلا يكاد الائتلاف يخرج من أزمة حتى يقع في أخرى أكبر من سابقتها وأخطر.
بعد أزمة وحدة الدعم والتنسيق وإضراب موظفيها، يواجه الائتلاف اليوم أزمة جديدة تمثلت في اختفاء رئيس هيئة أركان الجيش الحر اللواء سليم إدريس، بعد الهجوم على مقرات الهيئة في الشمال السوري ووقف الدعم الأميركي والبريطاني للمعارضة المسلحة.

تداعيات الهجوم على مقرات الهيئة تواصلت الخميس، إذ نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن مسؤول أميركي كبير قوله، إن “الجنرال إدريس هرب إلى العاصمة القطرية الدوحة نتيجة استيلاء الجبهة الإسلامية على مقرات له”.

حديث الصحيفة يأتي متقاطعاً مع ما نقلته قناة “سي ان ان” الأميركية، عن مصادر أشارت إلى أن “مصير رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر يلفه الغموض بعد الهجوم على مقر للجيش الحر قرب تركيا من قبل جماعة مسلحة متشددة قامت بالاستيلاء على مخزن الأسلحة”، في اشارة إلى الهجوم الذي نفذته الجبهة الإسلامية. وهي العملية التي كشفت هشاشة هيئة الأركان وعدم قدرتها على حماية مقراتها وتأمين مستودعاتها، ما زاد من الهوة بين الأركان والكتائب التابعة لها، والتي أخذت خلال الأشهر الماضية بالانسحاب تدريجياً نتيجة ضعف الأركان وعدم قدرتها على تقديم المساعدات لهذه الكتائب.
وتزامن نبأ هجوم جيش الاسلام واختفاء ادريس مع بدء تسرب معلومات أن هناك الكثير من الأطراف التي تسعى إلى حل الأزمة لصالح التكتل الإسلامي الأكبر، الجبهة الإسلامية المدعومة سعودياً، والتي يقودها زهران علوش قائد جيش الإسلام.

وبينما غاب ادريس عن المشهد طوال الساعات الماضية ليزيد الغموض حول مكانه ومصيره، نفى الناطق باسم هيئة الأركان، لؤي المقداد، في حديث لـ”المدن” الأنباء التي تتحدث عن اختفاء اللواء ادريس، مؤكداً أن إدريس “موجود على الحدود السورية التركية ويقوم بمهامه بشكل طبيعي”. في المقابل، أكد عضو الهيئة السياسية للائتلاف أنس العبدة، في اتصال مع “المدن”، أن اللواء إدريس موجود في قطر للتباحث مع الحكومة القطرية حول الأحداث الأخيرة، خاصة أن الحكومة القطرية “لها علاقات جيدة مع كتائب الشمال السوري”.

تناقض الروايتين يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الائتلاف في حالة من التخبط والتضارب على مستوى المعلومات على الأقل، ما يوحي أن أعضاء الائتلاف أنفسهم ليس بينهم أي اتصال أو تنسيق، ولا سيما في ظل الظروف الحالية، وهو ما يزيد المصاعب والأزمات التي تواجه الائتلاف.

لم يعرف بعد ما الذي دفع بالمسؤولين الأميركيين إلى تسريب معلومات عن هروب إدريس إلى الإعلام الأميركي، إلا أنه من الواضح أن هناك توجها عاما إلى إظهار هيئة الأركان بصورة هشة قبيل مؤتمر جنيف 2 المزمع عقده مطلع العام المقبل والذي وجهت دعوة لإيران والسعودية للمشاركة فيه، ولا سيما أن الأركان قد أعلنت أكثر من مرة عن رفضها حضور المؤتمر، وأعلنت على لسان إدريس أنها لا ترى الوقت مناسباً لعقد مؤتمر سلام، وأكدت أنها لن توقف القتال ضد قوات الأسد أثناء المؤتمر.

من جهته، رأى عضو الهيئة السياسية أنس العبدة، أن الموقف الأميركي والبريطاني موقفاً طبيعياً، بعدما فشلت هيئة الأركان في حماية مستودعاتها الأساسية، ومن الطبيعي “أن يثير ذلك قلقاً لدى الداعمين”. وتمنى العبدة أن يكون القرار الأميركي مؤقتاً بما أن المساعدات غير فتاكة، واعتبر أن على الأركان أن تتعامل مع الأمر بجدية أكثر.

من جهته، قال المحلل السياسي المقرب من الائتلاف، عمر كوش، في حديث لـ”المدن” إن الموقف الأميركي الأخير يؤكد المواقف سابقة للولايات المتحدة بالميل نحو الطرف الأقوى، وهو الجبهة الإسلامية حالياً، ولا سيما أن الأخيرة لديها القدرة على مواجهة تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش) المرتبط بالقاعدة، والذي تعتبره الولايات المتحدة أخطر تهديد يواجهها اليوم.

ورأى كوش أن الأميركيين والأوربيين قد فقدوا الثقة بهيئة الأركان نهائياً، وأن “الهجوم على مقرات الأركان كان إعلان نهاية هيئة الأركان ونهاية اللواء ادريس معها واستبدالها بالجبهة الإسلامية”.

كما اعتبر كوش أن الولايات المتحدة وفرنسا على وجه الخصوص تتجهان إلى ذلك، ولم يستبعد كوش أن يكون اللواء إدريس قد غادر إلى “دولة ما”، على الرغم من البيان الذي أصدرته رئاسة الأركان والذي قالت فيه إن اللواء إدريس موجود على الجبهة داخل سوريا.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك