تعويم الإسلاميين لإنقاذ جنيف 2!

دينا أبي صعب | جريدة المدن

مرحلة تحضيرية غارقة في التشرذم. هكذا باختصار يمكن وصف حال المعارضة السورية حيال التحضيرات المستمرة لمؤتمر جنيف2. فوضى عارمة، وتخبط بين فصائل، على رأسها الائتلاف السوري المعارض، لم تتفق بعد على تحديد شكل حضورها أو مضمونه، فضلاً عن غموض يلف مصير مستقبل الذراع الاساس للثورة العسكري “الجيش السوري الحر”، الذي قد يشهد أفول نجمه في الفترة القريبة المقبلة، وهذا ما تحدثت عنه لـ”المدن” صراحة مصادر مقربة من البعثة الدولية في جنيف.

اربعون يوماً تقريباً تفصل عن المفاوضات، قد تكون كافية لتصفية “الحر” وإخراجه من اللعبة إذا ما صحت التكهنات، بعد معلومات كثيرة متضاربة عن فرار رئيس هيئة الاركان في “الحر”، سليم إدريس، الى تركيا أو قطر، نفاها، الأخير، في حديث تلفزيوني على قناة “الحرة”، مؤكداً تواجده في الشمال السوري قريباً من الحدود التركية.

لكن أطيافاً في المعارضة السورية رفضت في حديث لـ”المدن” الإقرار بقرب نهاية “الحر”، إذ اعتبر داني البعاج، وهو المبعوث السابق للجنة حقوق الانسان المنشق عن النظام السوري في جنيف “أن لا شيء يستدعي هروب إدريس من سوريا وهو غالباً ما ينتقل بين انقرة والدوحة وغازي عنتاب وغيرها”. وأضاف “قد يكون متواجداً في واحدة من هذه الوجهات بكل بساطة”.

كما أشار إلى أن ما يتناقل من معلومات حول وضع الجيش الحر هو جزء من شائعات تهدف إلى “ضرب معنويات هذا الجيش، أو لمحاولة التغطية على خطف رزان زيتونة ورفاقها”، الذين اختطفوا قبل أيام من مركز توثيق الانتهاكات في مدينة دوما في ريف دمشق.

وقلل البعاج من أهمية وضع “الجبهة الاسلامية السورية” يدها على مستوعات للأسلحة في شمال سوريا “لأن جزءاً من الجبهة هم أعضاء في هيئة الأركان، وهي ليست بحاجة لهذه المخازن، لأنها تملك منها الكثير ولها من يمولها ويمدها بالدعم”.

أما بخصوص وجود تصفية منظمة للجيش الحر واستبداله بفصائل اسلامية ذات ثقل عسكري على الأرض، فاعتبر البعاج ان استبدال جهة بأخرى هو”مسألة عادية، واذا كانت الجبهة الاسلامية هي المسيطرة على الارض فيجب ان يتم التفاوض معها مباشرة، وهذا افضل من مفاوضة جهة نحاول نفخها وتضخيم حجمها وهي غير قادرة على تمثيل أي طرف”.

وبغض النظر عن هذه الفرضيات يقول البعاج إن الائتلاف يصر على تمثيل الجيش الحر في جنيف2، وهو مكلف من قبل الأمم المتحدة بتشكيل وفد مفاوض، “وفي حال اختار ممثلاً عن الفئات الاسلامية لن يكون بالامكان رفضه”، ولا سيما أن “الإسلاميين يتلقون دعماً من دول محددة، تريد أن يكون لها ممثلون حقيقيون حاضرون على طاولة المفاوضات”.

لكن رئيس هيئة التنسيق في المهجر، هيثم المناع، له رأي آخر، وهو إذا يتفق مع البعاج على تضخيم مسألة نهاية الجيش الحر، إلا أنه يرى في “شيطان” الجماعات الاسلامية خطراً حقيقياً يهدد الثورة السورية، مذكرّاً أن “زعيم الجبهة الإسلامية زهران علوش كان في الرياض قبيل تشكيل الجبهة وتلقى مساعدات تكفي لتجهيز جيش نظامي كامل” وهو جاهز للعب دورٍ محوري في المناطق الخاضعة لسيطرته.
ويقول المناع لـ”المدن” إننا كسوريين “ندفع ثمن التعامل الخفيف مع قضيتنا، و “بات علينا الاختيار بين الكوليرا والطاعون، فمن نختار؟”، ويتساءل “هل كان بإمكان الجماعات الاسلامية ان تتسلم مساعدات عسكرية من “ملائكة السماء” من دون تواطؤ ودعم إقليمي واضح؟”.

ويعتبر المناع أن المعارضة السورية عملت بمقولة “أن يأتي الشيطان ليذهب بالشيطان ومن ثم نحلها، بالنتيجة صرنا أمام شيطانين، لم يذهب الاول ويبدو ان احداً لن يستطيع الذهاب بالثاني ايضاً”. وأضاف النظام السوري أوصل الشعب السوري والمعارضة إلى مبدأ كان يتبعه حافظ الأسد: “يمكنك الاستمرار بالسلطة ما دام البديل اسوأ، والنظام يعطيهم اليوم بدائل اسوأ”.

وعلى خط آخر، يقف الائتلاف السوري المعارض أمام مرحلة مصيرية من التجاذبات الكبرى، قبيل معركة ينتظر أن تكون حامية مطلع الشهر المقبل على رئاسة الائتلاف، إن لم تستجب المعارضة لحركة دولية تطلب منه تأجيل الانتخابات، خوفاً من تفجير الخلاف الداخلي، مما يشكل ضربة قاسمة للمعارضة غير الجاهزة أساساً لمفاوضة النظام.

ويعتبر المناع أن المعارضة أمام مأزق حقيقي إذا ما نظرنا لفارق “الكفاءة والخبرة” بينها وبين النظام، ولا يبقى أمام السوريين “إلا التعلق بأمل أن تطرح المعارضة الاسئلة الصحيحة وتحاول إيجاد إجابات مشتركة”.

من هنا يبدو التساؤل حول مصير جنيف 2 برمته منطقياً في ظل ما ورد من خلافات، كان آخرها مطالبة، رئيس المنبر الديموقراطي، ميشال كيلو، خلال اجتماع اتحاد الديمقراطيين السوريين، عقد في مدينة غازي عنتاب التركية، وشمل أكثر من ثلاثين من قادة الاتحاد ومن منسقي الداخل السوري، بـ”ثورة مقابلة تعيد الامور الى نصابها”، وتمنع سقوط الثورة والائتلاف “الضعيف” غير القابل للاستمرار في ظل خساراته المستمرة.

حتى الآن وبحسب ما تحدثت أوساط الأمم المتحدة في جنيف لـ”المدن”، فإن المعارضة لم تتقدم أبداً في حسم مسألة تشكيل وفدها، علماً أن الأمم المتحدة قد وضعت السابع والعشرين من هذا الشهر موعداً لتسليم طرفي النزاع أسماء الوفود المفاوضة.

وتضيف هذه الأوساط أن الأزمة التي يمر بها الجيش الحر واعتقاد فريق الامم المتحدة انه بات بلا تمثيل جدي على الارض، يؤدي الى المزيد من “ضعف الائتلاف كمفاوض رئيس بمواجهة النظام”.
وفي هذا الإطار تعتقد اوساط متابعة للملف السوري في جنيف أن المخرج الذي تعمل على إرسائه مجموعة من الدول الراعية للائتلاف السوري سيكون من خلال “قيام تحالف جديد يمثل الائتلاف وجهه السياسي، اما الذراع العسكري فستكون مجموعات اسلامية (الجبهة الاسلامية) وما تبقى من الجيش الحر، لا سيما بعدما اعربت واشنطن عن استعدادها لقبول تمثيل المجموعات الاسلامية غير المرتبطة بالقاعدة.

على هذا الاساس، يبدو اللقاء الثلاثي (الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة) في جنيف في 20 من الشهر الحالي، مفصلياً، لوضع الأمور في نصابها، فهو سيبحث من جديد مصير المؤتمر المرتقب استناداً إلى التطورات الأخيرة، وفي حال بقي المؤتمر في موعده، فإن البحث سيتناول، بحسب ما قال فريق المبعوث الدولي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي لـ”المدن”، وضع أجندة لمسار التفاوض خلال المؤتمر.
وتحضيراً لهذا اللقاء، يناقش فريق الامم المتحدة في هذه الايام مجموعة من السيناريوهات حول الاولويات التي ستبدأ على اساسها عملية التفاوض، وسيقوم خلال الايام المقبلة بعرض نتائج المداولات على أطراف النزاع في سوريا، من اجل الخروج بنتيجة تفضي لاختيار واحد من هذه السيناريوهات.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك