نساء سوريا تحت ويلات العنف

مروان أبو خالد | جريدة المدن

قد يكون العام 2013 الأسوأ في تاريخ نساء سورية. فالحرب التي أشعلها النظام وما تبعها بالضرورة من انتشار العنف والفكر المتطرف قد أدت إلى وضع كارثي تواجهه المرأة السورية يمكن التدليل عليه من خلال جملة من الإحصاءات التقريبية وغير الدقيقة، نظراً لغياب الشفافية عن معظم القضايا الخطيرة التي تواجهها المرأة في مجتمع محافظ كالمجتمع السوري. كما أن خروج مناطق كثيرة عن سيطرة الدولة وغياب المؤسسات المتخصصة تجعل من المستحيل إعطاء إحصاءات دقيقة تماماً.
حسب أحدث الإحصاءات الدولية المنشورة عن المرأة السورية، أفاد تقرير صدر مؤخراً عن مؤسسة “تومسون-رويترز”، أن سورية جاءت في المركز الرابع عربياً بعد مصر والعراق والسعودية، كأسوأ بلد عربي يمكن أن تعيش به المرأة، وأما الشبكة الأوروبية-المتوسطية فقد أفادت الشهر الماضي في تقرير بعنوان “العنف تجاه النساء جرح مفتوح في المجتمع السوري” إلى أن هناك أكثر من 6000 امرأة سورية قد تعرضن للاغتصاب منذ بدء الحرب في البلاد، معظمهن قد جرى اغتصابهن أثناء توقيفهن في سجون النظام، وأن عدداً من النساء والأطفال قد تم استخدامهم كدروع بشرية في إطار النزاع المسلح.
من جهة أخرى، أشارت الإحصاءات الحكومية إلى ارتفاع حالات الاجهاض في سورية إلى 15 ألف حالة بعدما وصلت العام 2011 إلى 10 آلاف حالة، فصعوبة أوضاع المعيشة وارتفاع تكاليف العناية بالطفل تقفان وراء ارتفاع حالات الإجهاض التي تتم غالباً في السر وبعيداً من شروط السلامة الصحية. كما أن انتشار البطالة وتدني مستوى المعيشة وعدم قدرة الرجل على إعالة زوجته قد دفعت نحو وصول حالات الطلاق مؤخراً إلى 6 حالات طلاق يومياً في دمشق وريفها فقط، حسب القاضي الشرعي الأول في دمشق. الظروف المعيشية الصعبة تدفع أيضاً الآباء لتزويج بناتهن القاصرات حيث يدفعن ثمن الفقر والحاجة والخوف من الخطف والاغتصاب. إذ سجل حتى الآن 15 حالة اغتصاب وقتل لقاصرات، وقد شكّل زواج القاصرات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أكثر من نصف معاملات الزواج في دمشق وريفها، ولا شك في أن الرقم يرتفع أكثر في المناطق الساخنة والتي شهدت موجات نزوح كبيرة إلى مخيمات اللجوء، خاصة مع تواتر التقارير الإعلامية التي تتحدث عن شبكات منظمة تستغل حاجة السوريين وتتاجر ببناتهن القاصرات تحت حجج الزواج والسترة.
وقد أدت الأوضاع الدموية السائدة في البلاد إلى ارتفاع معدلات الجريمة التي تتعلق بالنساء، نظراً لما تخلفه حالة الحرب من ضغط نفسي وإشعال لغرائر العنف. فخلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي سجلت 20 حالة قتل نساء لأزواجهن تصدرتها محافظة دير الزور بـ 4 جرائم، على الرغم من أن مثل هذه الجرائم كانت نادرة الحصول في المجتمع السوري، كما تم تسجيل 47 جريمة شرف تصدرتها حلب بـ11 جريمة. ويبلغ استغلال النساء ذروته في الإتجار الجنسي بهن، فعلى الرغم من أن التصريحات الحكومية قد أشارت إلى وجود 600 قضية دعارة فقط خلال العام الحالي، فإن هذا الرقم لا يعبر إطلاقاً عن واقع هذه الظاهرة المتفاقمة. علماً أن وزير الاقتصاد السابق في حكومة النظام قد قدر سابقاً عدد شقق الدعارة في سورية بحوالي 55 ألف شقة. هذا بالإضافة إلى أن الاستغلال الجنسي للنساء ليس مقتصراً على الدعارة بل يتعداها إلى أشكال عدة كالتحرش، أو استغلال حاجة النساء اللواتي فقدن منازلهن وأزواجهن، ويطلب منهن تقديم خدمات جنسية مقابل الطعام أو المأوى أو الحماية.
وما لم يتم التنبه إلى خطورة المشاكل التي تواجه المرأة السورية وما تدفعه من أثمان باهظة في ظل استمرار الحرب، فإن مستقبلها لن يكون أفضل من الواقع البائس المتحكم بنساء أفغانستان اليوم، واللواتي ذهبن ضحية عقود من الصراعات السياسية والدينية.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك