الأسد والمجاعة يحاصران السوريين

جريدة المستقبل

اعتبرت مبعوثة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس أمس، أن مأساة اللاجئين السوريين “هي إحدى أكبر الأزمات في التاريخ الحديث”، مع تحذير لجنة دولية للإغاثة من أن المجاعة باتت تهدد أعداداً كبيرة من السوريين، وإعلان برنامج الغذاء العالمي أن نحو نصف سكان سوريا يعاني انعدام الأمن الغذائي.
وفي حلب ولليوم الثاني على التوالي، جدّد طيران النظام قصفه ببراميل المتفجرات على أحياء داخل المدينة المحاصرة، حيث قتل عشرات المدنيين، عدد منهم من تلامذة المدارس سقطوا في قصف جوي على مدرستهم.
سياسياً، ومع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى وقف إطلاق النار في سوريا قبيل وخلال انعقاد جنيف2 الشهر المقبل، قال مندوب فرنسا الدائم في الأمم المتحدة جيرار آرو الذي ترأس بلاده مجلس الأمن للشهر الحالي أمس، إن بان والمجلس دعوا إلى محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا، ولكن قال المندوب الروسي فيتالي تشوركين إن كلام آرو يعبّر عن تلخيصه الشخصي.
فقد طالبت الأمم المتحدة أمس بجمع 6.5 مليارات دولار لسوريا ولجيرانها بهدف مساعدة 16 مليون شخص العام المقبل، كثير منهم جوعى أو شردوا من جراء الصراع المستمر في البلاد منذ 33 شهراً، فيما لا تبدو بادرة وشيكة على نهاية هذه الحرب.
وتمثل المناشدة من أجل سوريا نصف خطة تمويل اجمالية تبلغ 12.9 مليار دولار للعام 2014 لمساعدة 52 مليون شخص في 17 دولة أعلنتها منسقة الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ فاليري اموس خلال اجتماع للدول المانحة في جنيف.
وقالت مبعوثة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس في مؤتمر صحافي في إشارة إلى المناشدة العالمية، “هذا هو أكبر مبلغ من المال نطلبه في بداية العام”.
وفي تصريحات لـ”بي بي سي” قالت آموس أمس، إن اللاجئين السوريين يشعرون بأن العالم لم يتفهم مأساتهم ولم يتحد لمساعدتهم. وقالت إن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في سوريا “هي أحدى أكبر الأزمات في التاريخ الحديث.”
وقالت آموس “النداء العاجل اليوم (أمس) يهدف إلى مساعدة السوريين المحتاجين داخل بلادهم وأكثر من مليوني سوري أجبروا على الفرار إلى الدول المجاورة.” ويحدو آموس أمل في أن يتفهم العالم ما وصفته بالمأساة المروعة التي يواجهها السوريون.
وقالت أموس التي زارت دمشق لفترة قصيرة يوم السبت للاجتماع مع وزراء “هناك مناطق في البلاد تنقطع فيها الكهرباء عن الناس بين 22 و23 ساعة في اليوم. وهناك ندرة في الوقود. حتى لو توقف العنف غدا سيكون علينا ان نتابع تقديم يد العون على الصعيد الانساني”.
وتوخت اموس الحذر بشأن فرص تحقيق انفراجة في محادثات السلام بين حكومة بشار الأسد ومعارضيه والمقرر ان تبدأ في سويسرا يوم 22 كانون الثاني المقبل، وقالت “من الواضح انه يجب ان تكون التوقعات متواضعة في هذه الفترة”.
وأعلن برنامج الغذاء العالمي أمس أن نحو نصف السكان داخل سوريا يعاني انعدام الأمن الغذائي، بينما قالت لجنة دولية للإغاثة إن المجاعة باتت تهدد أعدادا كبيرة من الشعب السوري.
وقالت لجنة الإغاثة الدولية وهي منظمة غير حكومية تتخذ من نيويورك مقرا لها، إن سعر الخبز في سوريا ارتفع بنسبة 500 في المئة، مضيفة أن أربعة من بين خمسة سوريين قلقون من أن الغذاء ينفد. وأجرت اللجنة دراسة على خمسمائة عينة من السكان بمناطق مختلفة من سوريا، وأظهرت أن الحصول على المياه النظيفة بات صعبا لدى أكثر من نصف السوريين.
ورأى رئيس اللجنة وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند، أن الأرقام المستخلصة تظهر أن “المجاعة” باتت تهدد أعدادا كبيرة من الشعب السوري، قائلا “إننا أمام كارثة إنسانية لا تلفت انتباه العالم”.
وقال مندوب فرنسا الدائم في الأمم المتحدة جيرار آرو الذي تترأس بلاده مجلس الأمن الشهر الحالي، الاثنين، إن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمجلس دعوا إلى محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا، فيما قال المندوب الروسي إن كلام أرو يعبّر عن تلخيصه الشخصي لما جرى في المشاورات المغلقة.
وقال آرو بعد جلسة مغلقة استمع أعضاء مجلس الأمن فيها إلى إفادة من الأمين العام حول التقرير الأخير للجنة التحقيق في ادعاءات استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، إن بان والأعضاء أدانوا بشدة استخدام الأسلحة الكيميائية تحت أية ظروف.
وأضاف المندوب الفرنسي أن الأمين العام والأعضاء دعوا إلى محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب تلك أمام المحاكم مثلما نص على ذلك قرار المجلس الرقم 2118 الصادر في أيلول.
وبعد انتهاء مداخلة آرو مع الصحافيين، قال المندوب الروسي فيتالي تشوركين إن تصريحات المندوب الفرنسي الذي يرأس مجلس الأمن تعبّر عن تلخيصه الشخصي لما جرى في المشاورات المغلقة وليس عن موقف توافق عليه أعضاء المجلس.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أمس إلى وقف لإطلاق النار في سوريا أو التخفيف على الأقل من العنف الحاصل هناك قبيل وخلال انعقاد مؤتمر جنيف2 المقرر في 22 كانون الثاني المقبل.
وقال بان في مؤتمر صحافي عقده مع نهاية العام 2013 الجاري، إن النزاع السوري تدهور خلال عام 2013 إلى أبعد من كل التصورات. وأضاف أنه قدّم إفادة للتو إلى مجلس الأمن حول التقرير الأخير للجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا برئاسة أوكا سالستروم، ويجب أن نشعر جميعا بالقلق إزاء نتائجها بأن الأسلحة الكيميائية قد استخدمت ليس فقط في الهجوم الذي وقع في الغوطة في آب ولكن أيضا في عدة حوادث أخرى كانت من بينها هجمات ضد المدنيين.
وقالت مصادر في المعارضة السورية أمس، إن 83 قتيلا سقطوا في أحياء خاضعة لسيطرة المعارضة في حلب بعدما استهدفتها طائرات تابعة لسلاح الجو الحكومي بقنابل فراغية وبراميل متفجرة.
وسقط في المجزرة ثمانية أطفال اثر القاء برميل على مدرسة طيبة في حي الحيدرية بحلب، الأمر الذي ادى الى استشهاد ثمانية اطفال واصابة العشرات بشظايا وتهدم جزء من المبنى.
وفي المنطقة الشرقية من مدينة حلب نفذ سلاح الجو أيضاً غارات عدة استهدفت كلاً من حي مساكن هنانو وطريق الباب والصاخور إضافة إلى حي الشيخ خضر الذي ارتقى فيه أحد الأطفال شهيداً جراء القصف فيما أصيب آخرون بجروح خطرة في المناطق آنفة الذكر، كما نشب حريق في جامع (العباس) بحي مساكن هنانو جراء القصف أيضاً.
واستهدف الطيران أيضاً مبنى سكنياً بالبراميل المتفجرة في حي سيف الدولة قرب مدرسة الرجاء، ما أسفر عن إصابة 13 شخصاً مدنياً معظمهم من النساء والأطفال.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك