حلب تحت رحمة البراميل المتفجرة

جريدة المدن

لم يكد أهالي أحياء حلب ينتهون من لملمة أشلاء ضحايا القصف على أحياء الأرض الحمرا والحيدرية وكرم البيك والصالحين ودوار جسر الحج والشيخ سعيد والصاخور، الأحد، حتى استفاقت مناطق جديدة الإثنين على غارات شنها طيران النظام، مخلفةً المزيد من القتلى.

صور صادمة بثها الناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي لضحايا القصف. أم للتو نجت بطفلين، تسيرُ متعبة بعيداً عن أصوات الاستغاثة وسحابات الغبار التي تشكلت بسبب تساقط القذائف على الأبنية، تحضن طفلاً من تحت إبطه بيدها اليمنى، وتسند ظهر طفلها الثاني لتساعده على المشي بيدها اليسرى، دون ان تتمكن من مسح الدماء التي سالت على وجهها.

صورة ثانية لرجل يبكي، حاملاً طفلاً لم تحمه سماكة الثياب التي احتمى بها من البرد من الشظايا، وطفلة أخرى داخل سيارة يبدو أنها انطلقت تبحث عمن يداوي وجهها الذي أضاعت الدماء والغبار ملامحه.

القصف كان بواسطة البراميل المتفجرة، وهي أسطوانات حديدية تشبه أسطوانات الغاز، تعبأ بالمتفجرات وترمى من الطائرات. ذلك القصف خلف في جولة جديدة الاثنين ضحايا جدد. الهدف كان مدرسة “طيبة” في حي الإنذارات، وتزامن القصف مع خروج الطلاب من المدرسة، ما أدى إلى سقوط 13 على الأقل من بينهم مدرسون، إضافة لاستهدافه مبانٍ محيطة حول المدرسة انهار طابقان من إحداها.

أما حصيلة قصف الأحد بسحب ما وثقت لجان التنسيق، فبلغت 83 قتيلاً، بينهم “53 شهيداً وأكثر من 50 جريح” سقطوا باستهداف منطقة “دوار الحيدرية الذي يعد مركزاً لتجمع وسائل النقل المتجهة إلى ريف حلب الشمالي و يكتظ بالمركبات القادمة من الريف و الأحياء المحررة بالمدينة”، في حين أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن حصيلة القتلى بلغت 76 شخصاً هم “28 شخصاً دون سن الـ18 واربع سيدات و44 من الذكور”.

وبعد القصف الجوي للنظام وسقوط العشرات من المدنيين، أصدر تجمع “فاستقم كما أمرت” و الفرقة التاسعة عشر وكتائب نور الدين الزنكي بياناً مشتركاً أعلنوا فيه تصعيد عمليات القصف على مراكز النظام في المناطق التي ما تزال تحت سيطرته وأمهلوا المدنيين مدة 24 ساعة للابتعاد عنها.

من جهة ثانية، أعلن لواء أحرار سوريا تصعيداً أكبر من التشكيلات السابقة، إذ أكد أنه سيستهدف المدنيين في بلدتي نبل والزهراء، المواليتن للنظام والمحاصرتين منذ مدة، في حال استمر قصف المدنيين بالمراميل المتفجرة في الأحياء الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة، مشيراً إلى أنه مستعد لوقف كافة عملياته العسكرية “والتفرغ لقصف البلدتين فقط”.

يشار إلى أنه وبالرغم من سيطرة الفصائل المعارضة على أحياء عديدة في حلب إلا أنها وحتى اليوم ظلّت عاجزة عن مواجهة استهداف النظام لها من خلال القصف بالطيران إلى جانب صواريخ السكود، وتعد نسبة الضحايا من المدنيين في أي استهداف في حلب هي الأكبر من أي منطقة أخرى، نظراً لاستهداف قوات النظام للأحياء السكنية المكتظة.

يأتي ذلك فيما تتصاعد الأزمة الانسانية للسوريين سواء ممن هم في الداخل او ممن اضطرتهم الأوضاع للجوء إلى دول الجوار.
وحذرت الامم المتحدة من ان عدد السوريين اللاجئين خارج بلادهم قد يصل الى حوالى 4,10 ملايين لاجئ بحلول نهاية 2014 مقابل 2,4 مليون مسجلين حالياً، مناشدةً الدول على مساعدتها لجمع الأموال لتأمين المساعدات اللازمة للسوريين.

وأوضحت منسقة الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، فاليري آموس، خلال اجتماع للدول المانحة في جنيف أن “عدد النازحين واللاجئين المتزايد يولد حاجات أكبر في كل القطاعات ويضغط على طاقات الدول المجاورة بشكل يترك عواقب إقليمية عميقة.”

بدوره، اعتبر منسق عملية الطوارئ الاقليمية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا، مهند هادي، أن الأزمة السورية هي أسوأ أزمة إنسانية في العالم منذ عقود حيث يصبح المزيد من المحتاجين السوريين جوعى كل يوم.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك