الحكومة السورية تتلاعب بالسكّر والأرز

سلام السعدي | جريدة المدن

قبل ثلاثة أيام، أصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك سمير قاضي أمين قراراً يلزم مستوردي مادتي السكر والأرز بيع ما نسبته 15 في المئة من إجمالي مستورداتهم من المادتين إلى مؤسستين حكوميتين، المؤسسة الاستهلاكية والمؤسسة العامة للخزن والتسويق.

وتوعّدت الوزارة التجار المخالفين للقرار بعدم منحهم أي إجازة استيراد لمدة عام كامل، فضلاً عن حسم 15 في المئة من القطع المخصص لشراء هاتين المادتين والذي يقوم المصرف المركزي بتخصيصه لهم، بعد توصية من وزارة الاقتصاد، الجهة الوحيدة المخولة إصدار ومنح إجازات الاستيراد.
ووفقاً لتصريحات حكومية، فإن الهدف الأساسي من القرار هو تحقيق نوع من التوازن ما بين السعر المدعوم من قبل الدولة، والأسعار المطروحة في الأسواق، بما يغلق الباب أمام  التجار للتحكم بالأسعار والضغط على المستهلكين.
غير أن الوزارة عينها التي لا تتوقف عن إبداء مشاعر الحرص على المستهلكين السوريين، كانت، وقبل شهرين فقط من اليوم، قد رفعت سعر كيلو الأرز وكيلو السكر المباعين وفق البطاقات التموينية (السعر المدعوم من قبل الدولة). وأصبح سعر الكيلو لكلا المادتين 25 ليرة بعدما كان 15 ليرة.
وتدعم الحكومة السورية مواد غذائية عدّة، منها السكر والأرز، وأضيف إليها مؤخراً كلّ من الشاي والبرغل، وذلك من خلال المؤسسة العامة الاستهلاكية التي توزع تلك المواد شهرياً على السوريين. ويخصص سنوياً للمواطن الواحد الذي يحمل البطاقة التموينية 12 كيلو سكر و6 كيلو أرز. غير أن الغالبية العظمى من السوريين لم تحصل إلا على النذر اليسير من المادتين منذ نحو عام ونصف العام، وذلك مع الشح الكبير في مخازن الدولة المشغولة بالحرب، وفساد أجهزة التوزيع التي تتاجر بالمادتين وتسربها إلى غير مستحقيها.
ويأتي قرار إجبار التجار على تزويد مخازن الدولة بكميات محددة من الأرز والسكر بعد ارتفاع كبير في أسعار المادتين في الأسواق. إذ يراوح سعر كيلو السكر بين 125-135 ليرة، فيما يسجل الأرز 185-220 ليرة، اي بارتفاع نحو 10 في المئة عن الشهر الفائت لكليهما، وبأكثر من مئة في المئة عن العام الماضي.
 وتزداد حساسية السوريين تجاه عدد من المواد الغذائية الحيوية التي يؤثر ارتفاع أسعارها بصورة مباشرة وعميقة على معيشتهم. وستبدو النتائج واضحة على أسرة مكونة من خمسة أفراد تستهلك، وفي حال تناولت وجبتي أرز في الأسبوع فحسب، نحو 12 كيلو شهرياً. إذ ستدفع مقابل ذلك نحو 2500 ليرة تشكل نحو 20 في المئة من حجم متوسط الرواتب والأجور للفرد في سوريا. 
وتدخل مادتا السكر والأرز ضمن قائمة أهم عشر مواد من المستوردات الزراعية في سوريا. إذ تصدرت مادة السكر تلك القائمة وبنسبة بلغت 18 في المئة من إجمالي الواردات الزراعية العام 2010، وحل الأرز في المرتبة الثالثة بنسبة 7 في المئة.
وفيما وجدت الحكومة السورية صعوبة بالغة في الاستيراد بعد العقوبات الاقتصادية الغربية عليها، اتبعت مؤخراً أسلوباً جديداً. ففي المناقصة الأخيرة التي طرحتها الحكومة لشراء السكر والأرز والدقيق، اشترطت على المتقدمين الموافقة على أن يتم دفع الثمن من خلال بنك تنمية الصادرات الإيراني.
قبلا، كانت الحكومة السورية قد أعلنت عن تأجيل موعد فض العروض للمناقصة الممولة إيرانياً، إلى اليوم الثلاثاء، بسبب سوء الأحوال الجوية وإغلاق الطرقات بين المحافظات. لكن اللافت للإنتباه كان خفض الكميات المطلوبة وبشكل كبير عما كان عليه في النسخة الأولى للمناقصة ذاتها قبل تمديدها، وذلك بنسبة بلغت نحو  60 في المئة. أما بخصوص السكر والأرز، فقد تم تخفيض كمية الأول من 552 ألف طن إلى 150 ألفاً، والثاني من 276 ألف طن إلى 50 ألفاً وبعكس القرار الأول الذي يدعي الحرص على مستهلكي السكر والأرز في سوريا، يبدو أن مصدر القرار الثاني الذي يقلص كميتي المادتين، هو الحرص على خزينة الدولة… الإيرانية.
وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك