المعارضة السورية.. فرصة لم تفت

عمر العبد الله | جريدة المدن

تتزايد الأزمات التي تعصف بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية يوماً بعد يوم، ولا يبدو أن سقوط الائتلاف كجسم سياسي أمر صعب التحقق، وخصوصاً بعد الأزمة التي عصفت بوحدة الدعم والتنسيق إحدى أهم أذرع الائتلاف، إضافة إلى التقرير الذي نشرته وكالة “رويترز” عن رسالة من الغرب للائتلاف، تتحدث عن احتمال بقاء الأسد في السلطة، وأخيراً استقالة عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض، لؤي الصافي.

وبالتزامن مع كل تلك المستجدات، جاءت دعوة الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، برهان غليون، إلى “حوار وطني” يضم “أؤلئك الذين يعلنون انتماءهم إلى مشروع ثورة الكرامة والحرية”، لتطلق إنذاراً جديداً عن خطورة المرحلة وخطورة الوضع الذي وصلت إليه المعارضة السورية.

يهدف هذا الحوار الذي ينبغي أن يبدأ في “الأيام القليلة القادمة وليس الأسابيع”، حسب دعوة غليون، إلى “قطع الطريق على منحى التدهور السياسي والتباين في الخيارات الفكرية والتباعد بين القوى المقاتلة، وتدارس المرحلة القادمة ومستحقاتها، والاتفاق على قاعدة للعمل تنظم العلاقات بين جميع الأطراف المعنية بانتصار الثورة”.

الموقف من هذه الدعوة، جاء متبايناً بين أوساط المعارضة. رئيس الحكومة المؤقتة، أحمد طعمة، أحد أكثر الأطراف تضرراً من تخبط الائتلاف وتباين وجهات النظر في أوساط امعارضة، يرى في حديث لـ”المدن” أن دعوة غليون ضرورة ملحة وجب دعمها.
ويعول طعمة على أن “الأمل بإعادة ترتيب الملف الداخلي السوري مازال قائماً رغم كل الصعوبات”، ولا سيما أن ضعف الائتلاف قد انعكس على حكومته، ليس فقط في الداخل حيث ينظر كثيرون إليها على اعتبار أنها غير موجودة، بل تجاه الخارج أيضاً الذي لم يعترف بها حتى اللحظة.

بدورها هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي، تبدي موقفاً إيجابياً تجاه دعوة غليون، إذ قال الشيخ رياض درار، القيادي في الهيئة، في حديث لـ”المدن” إن “هيئة التنسيق منذ البداية دعت إلى موقف موحد في وجه الاستبداد”، وكان ذلك قبل عامين حين توافقت الهيئة مع غليون، الذي كان رئيساً للمجلس الوطني حينها، على الذهاب إلى جامعة الدول العربية برؤية موحدة لكن الأخير انسحب بعد 14 ساعة من توقيع الاتفاق مع الهيئة، بضغوط من الإسلاميين.

ولفت درار إلى أنهم يتفهمون موقف غليون ولا يزالون إلى اليوم يدعون إلى موقف موحد، ولا سيما مع اقتراب جنيف 2. وكشف درار، في حديثه لـ”المدن” عن مبادرة شخصية توجه بها إلى قيادات الائتلاف من أجل الذهاب بوفد موحد إلى جنيف 2، مشيراً إلى أنها لاقت رداً إيجابياً من الائتلاف، وربما، تظهر نتائجها قبل المؤتمر.

وختم درار حديثه قائلاً “أول الداعين للقاء موحد هو الدكتور هيثم مناع (رئيس الهيئة)، وهو لا يعترف بالخلافات بيننا وبين الائتلاف”، مضيفاً “نحن متوحدون” في إسقاط النظام بكافة رموزه، “ونحتاج إلى توحد القرار الوطني، والدكتور مناع والأستاذ حسن عبد العظيم يدعمون هذا الأمر”.

من جهته، قدم عضو المكتب التنفيذي في هيئة التنسيق، أحمد العسراوي، خلال حديث مع “المدن” مقترحاً حول الحوار، قائلاً “لتكن رؤية الهيئة للحل السياسي التفاوضي مسودة المشروع المقترح , وان كان عند الغير برنامج للتغيير فليقدمه” وأضاف “نحن نريد لجنيف أن ينجح , ووفق رؤيتنا نجاحه يعني انتصار ثورة شعبنا , وهذا يتطلب لقاء كل القوى والمؤسسات والشخصيات المشاركة بالثورة . فمعركة السياسة أعقد من معركة السلاح الذي عارضناه واختاره غيرنا “.

أما عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الديموقراطيين السوريين، عمر كوش، يرى أن الخطوة ضرورية رغم “تأخرها وخاصة بعد صعود نجم التطرف في الساحة السورية”.

وأشار كوش في حديث لـ”المدن” إلى وجود محاولات لحرف الثورة عن مسارها وتحويلها “إلى صراع على السلطة”، الأمر الذي رأى فيه كوش انحرافاً خطيراً عن أهداف الثورة ومحدداتها وهدفها الرئيسي بالخلاص من الاستبداد. ودعا كوش الائتلاف الوطني إلى توجيه دعوة للجميع لدراسة الحالة الراهنة “ووضع خريطة انقاذ وطني للثورة”.

أما موقف إعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي، أكبر كتل المجلس الوطني وأكثرها معارضة لمؤتمر جنيف2، لا يبدي قدراً كبيراً من الإيجابية تجاه هكذا خطوة. في حديث لـ”المدن” اعتبر ممثل الإعلان في المجلس الوطني، سمير نشار، أن الدعوة للحوار صعبة التحقق، لكن ذلك لا يعني أنها لن تبحث.

ورأى نشار أن مؤتمر جنيف 2 أدى الى مواقف متباينة بين الكتل السياسية السورية، فبين مؤيد للتفاوض بدون شروط ورافض له كلياً، ازداد الشرخ بين السياسيين والمقاتلين على حد سواء.

وأضاف نشار أن الكفة الراجحة اليوم هي للثوار(المقاتلين)، ويجب على المعارضة أن تعرف موقفهم من هذه الدعوة “لأنه لن يكون هناك حل سياسي من دونهم”. وعزا نشار صعوبة تحقيق دعوة الحوار الى حالة العجز التي يعاني منها الائتلاف الوطني، معتبراً أن خطوات أولية “لانتشال الائتلاف من عجزه يجب أن تسبق هذه الدعوة”.

وأوضح أن أي دعوة للحوار اليوم تحتاج إلى نقاش على المستوى الداخل السوري وعلى مستوى المعارضة “الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان تحقيقها”.

أما رئيس المجلس الوطني السوري، أكبر كتل الائتلاف الوطني، وأكثرها تصلباً من الموقف الرافض لجنيف 2، اعتبر على لسان رئيسه، جورج صبرا، في حديث لـ”المدن” أن دعوة الحوار التي أطلقها غليون ليست أكثر من “صرخة في واد”.

وعزا صبرا ذلك إلى أن ما يقف في وجه هذه الدعوة من فرز واصطفاف هو أكثر قوة وواقعية من نداءات التوحد،. وأضاف رغم “وطنية الدعوة وإخلاصها” لكنها جاءت تحت ضغط جنيف 2، وفي منافاة الواقع الذي تعيشه سوريا اليوم، متمنياً أن تنجح الدعوة ومشدداً على أن الواقع لا يبنى بالأمنيات.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك