البيت الأبيض يدين الهجمات على حلب

سالم ناصيف | جريدة المستقبل

أعلن البيت الأبيض أمس انه يدين الهجوم الجوي المستمر لقوات بشار الأسد على المدنيين في حلب ومحيطها، كذلك قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أمس انه “يدين تماما استخدام البراميل المتفجرة أخيرا” في عمليات القصف على المدينة.
وفي حلب المنكوبة حيث “لم تهدأ المعركة أصلاً، حتى نقول ان النظام يشنها منذ أيام” حسب ما أفاد أحد مَن استطعنا الاتصال بهم بعد عناء أيام طويلة لسؤاله عن حلب وريفها، اللذين يشهدان منذ ثمانية أيام تصعيداً عنيفاً وقصفاً بالبراميل المتفجرة، إضافة لكافة أنواع القصف البعيد والقريب الذي يشنه جيش النظام لتدمير ما بقي من البلد.
ويقول أبو أحمد وهو أحد سكان حي صلاح الدين، “للبراميل المتفجرة مع حلب وريفها حكاية طويلة فصولها مكتوبة بالدم والدمار. فكل برميل متفجر تلقيه طائرات الأسد قادر على تدمير أربع بنايات دماراً كاملاً، ويلحق الضرر بمحيط كبير يبلغ نحو خمسة آلاف متر مربع في بعض الأحيان”.
وعند سؤالنا عن الأعداد التقريبية للضحايا يوم أمس قال: “ليس بإمكاننا معرفة العدد الحقيقي للضحايا، فالدمار لا يسمح لنا بانتشال المحتجزين أو الذين يعتقد أنهم تحت الأنقاض. إضافة إلى أن القصف لا يسمح لنا بتقصي ذلك والعمل لأجله أكثر الأحيان، لكن دون شك هناك من يموت تحت الأنقاض دائماً لتعذر انقاذه”.
لم تكن حرب النظام يوم أمس الاثنين أقل وطأة من الأيام السابقة على حلب وريفها. حيث شهد حي الصالحين مساءً قصفاً بالبراميل المتفجرة. وكانت شهدت منطقة السفيرة في ريف حلب عند الساعة الحادية عشرة من الصباح قصفاً بالبراميل المتفجرة استهدف بلدات تل نعام والجبول والصالحية والريان والقروطية.
وكان نصيب مدينة إعزاز من حرب أمس سقوط أربعة براميل وحدها أدت لاستشهاد خمسة عشر مدنياً وتدمير خمسة أبنية بشكل كامل والحاق أضرار بغيرها من الممتلكات.
أما حي الأنصاري القريب من سيف الدولة فتعرض لسقوط ثلاثة براميل متفجرة عند الظهيرة، أحدثت دماراً هائلاً وأوقعت العديد من الضحايا، بالإضافة لأربعة براميل أسقطوا على حي قاضي عسكر عند الساعة الثانية ظهر يوم أمس. وكان جيش النظام استهدف حي السكري بصاروخ فراغي أحدث دماراً في البنية التحتية ومباني المدنيين.
واندلعت المواجهات بين الجيشين الحر والنظامي على عدة جبهات في حلب، كان أهمها قيام الجيش الحر بقصف أكاديمية الهندسة العسكرية ومطار حلب الدولي ومطار النيرب العسكري.
ولم تبق البراميل المتفجرة حبيسة سماء حلب وريفها وحدها، حيث امتدت تلك الحرب المؤلمة لتطال مناطق أخرى في سوريا، فقد شهد جبل الأكراد في ريف اللاذقية هجوماً من قبل الطيران الحربي بالبراميل المتفجرة سقطت على قرية مجدل كيخيا، كما أدى سقوط برميل متفجر على قرية عز الدين في حمص إلى ستشهاد عدد من المدنيين.
أما مدينة معرة النعمان في إدلب فقد استهدفها جيش النظام أول ليل أمس بعدد من البراميل المتفجرة أدت إلى استشهاد عدد من المدنيين، كما لم تسلم قرية كفر زيتا في حماة أيضاً من قصف البراميل المتفجرة حيث عمد النظام إلى ذلك بالتزامن مع قصفه لمعرة النعمان.
ولم يمنع بعد مدينة درعا ووقوعها في الجنوب السوري من الموت بالبراميل، تلك التي حملتها الحوامات العسكرية لتسقطها على مخيم درعا مساءً ما أدى لسقوط العديد من الشهداء والجرحى والحاق الدمار بالمساكن والممتلكات المدنية. وسبق أن شهد طريق حي السد في درعاً ظهر أمس قصفاً بالقنابل والصواريخ الفراغية ما أدى إلى سقوط أربعة مدنيين.
وحتى مساء يوم أمس الاثنين تمكن ناشطون حسب لجان التنسيق المحلية من توثيق 110 شهداء في سوريا كحصيلة أولية حسبما قالت الهيئة العامة للثورة السورية، منهم 84 شهيداً سقطوا في حلب وحدها أكثرهم قضى بالبراميل المتفجرة.
سياسياً (ا ف ب)، اعلن الائتلاف الوطني السوري المعارض أمس انه لن يشارك في مؤتمر جنيف2 الشهر المقبل للبحث عن حل للازمة السورية، في حال تواصل القصف الجوي العنيف الذي تشنه القوات النظامية على حلب (شمال) وريفها منذ تسعة ايام.
واشار الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في بيان ان رئيسه احمد الجربا اتصل بوزيري خارجية بريطانيا وفرنسا ووضعهما في صورة القصف الجوي المكثف الذي ادى الى مقتل اكثر من 300 شخص في ثمانية ايام.
وقال الامين العام للائتلاف بدر جاموس في البيان الذي وزعه المكتب الاعلامي للائتلاف “في حال استمر القصف الذي يمارسه نظام الاسد ومحاولته لتصفية الشعب السوري، فان الائتلاف لن يذهب الى (مؤتمر) جنيف”، الذي من المقرر ان يبدأ اعماله في 22 كانون الثاني المقبل في مدينة مونترو السويسرية، ويستكملها في جنيف.
واضاف “اذا لم تستطع الدول الضغط على النظام لايقاف عملياته في التدمير الشامل المخيف، فكيف يمكنها ان تضغط في جنيف2 على النظام للاتجاه نحو الحل السياسي وتطبيق بنود جنيف1″، في اشارة الى اتفاق يعود تاريخه الى حزيران 2012، وينص على تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة، دون التطرق الى مصير بشار الاسد. واوضح ان الهيئة العامة للائتلاف “ستتخذ قرارا تجاه المشاركة في جنيف2 خلال اجتماعها في الرابع من شهر كانون الثاني القادم”.
الى ذلك، افاد البيان ان رئيس الائتلاف احمد الجربا اتصل بوزيري خارجية بريطانيا وليام هيغ وفرنسا لوران فابيوس بهدف “وضعهما(…) في صورة الاعتداءات اليومية التي يقوم بها نظام الأسد عبر استخدامه البراميل المتفجرة والطيران الحربي مخلفاً وراءه عشرات الضحايا”.
واعتبر الجربا انه “من المعيب على المجتمع الدولي ان يتخذ اجراءات تجاه السلاح الكيميائي ويسمح للنظام بقتل أبناء الشعب السوري بالاسلحة التقليدية وبشكل ممنهج ويومي”، في اشارة الى قرار مجلس الامن الدولي بتدمير الترسانة الكيميائية السورية، والذي وافقت عليه دمشق.
وطالب رئيس الائتلاف “باتخاذ التدابير الفورية والعاجلة لدفع المجتمع الدولي نحو وقف عدوان النظام المستمر، والزام الاخير باحترام التزاماته الدولية والانسانية كما التزم بتسليم سلاحه الكيميائي”.
وأدان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس بشدة الأعمال الشنيعة التي اتهم النظام السوري بارتكابها في حلب.
وقال فابيوس في بيان إنه استقبل رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا، وأعرب أمامه عن إدانته الشديدة للأعمال الشنيعة التي ارتكبها نظام بشار الأسد في الأيام الأخيرة، لا سيما في حلب.
وأشار فابيوس إلى أنه اتفق مع الجربا على أهمية الاستعداد لعقد مؤتمرجنيف 2.
وأعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أمس انه سيرسل قبل نهاية كانون الاول الحالي الدعوات الرسمية لمؤتمر السلام في سوريا الذي اطلق عليه جنيف2 داعيا مجددا لمشاركة ايران في المؤتمر.
وقال في تصريحات صحافية “ان لائحة المدعوين مكتملة تقريبا، وآمل ان تسوى قريبا مسالة مشاركة ايران”.
واشار الى ان “على ايران ان تسهم في السلام في سوريا وكذلك آخرين في المنطقة”.
واعلن بان انه يعتزم “ارسال الدعوات (للمؤتمر) قريبا ، قبل نهاية هذا الشهر”.
وايران الحليف القوي للنظام السوري، غير مدرجة في لائحة المدعويين التي اعلنها الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي في 20 كانون الاول في جنيف. وتعارض الولايات المتحدة مشاركة ايران في المؤتمر المقرر افتتاحه يوم 22 كانون الثاني 2014 بمونترو على بحيرة ليمان بسويسرا.
وقال انه “يدين تماما استخدام البراميل المتفجرة أخيرا” في عمليات قصف في حلب شمال سوريا.
وتوقع بان أن تركز الحكومة والمعارضة في سوريا في الايام المقبل على تشكيل الوفود الأكثر تمثيلاً. وأقر بان بصعوبة المفاوضات ولكنه قال بدونها سيستمر سفك الدماء.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك