الإعلام يشهر إسلام دروز إدلب!

فادي الداهوك | جريدة المدن

مجدداً، تضع يعض وسائل إلاعلامٍ، الأقليات في سوريا بموقف حصان طروادة في محاولات تخفت لكن لا تتوقف. يذهب الكثير من التحليلات للقول إن الهدف منها هو تفجير الثورة من داخل حصنها. هذه المرة، وهي ليست الأولى، كان الاستنفار في أقصى درجاته، بدأ “بخبرية” على “تويتر” وانتهى بتقارير مكتوبة ومصورة أشهرت إسلام دروز إدلب، واستخدمت صوراً لنساء من أفغانستان يرفعن المصاحف قيل على إنها من إدلب.

فصول هذه الحكاية التي دارت أحداثها في قرىً في ريف إدلب، كان بطلها داعية سعودي يدعى “د.سعيد سعد الغامدي”، نشر على حسابه في موقع “تويتر” تغريدة قال فيها “أعظم بشارة من أرض الشام دخلت في الإسلام 18 قرية درزية وقفت عليها بنفسي وشرعوا في بناء مساجد وبحاجة للدعاة.. دعواتكم لهم بالثبات”.

ليس مهماً توضيح أن الحساب على “تويتر” تم افتتاحه بتاريخ 22 كانون الأول/ديسمبر، أي قبل يوم من بدء الاستنفار الإعلامي حول القضية، ولا أن الداعية المزعوم يملك فقط 60 متابعاً على “تويتر” بينهم صاحبات صورٍ “سافرات” وحساب اسمه “ضيفني أضيفك”، وكل ما نشره يتعلق بالموضوع نفسه، في شكل واضح لا يقبل أي تأويل آخر، أن الحساب تم إنشاؤه لهذا الغرض فقط. الأهم هو توضيح ما حصل بالفعل.

مع اشتداد عود “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، ولا سيما في مناطق الشمال السوري، انحصر مشهد اقتسام السيطرة على تلك المنطقة بين “الدولة” من جهة وفصائل أخرى متشددة من جهة ثانية.

ووسط هذا المشهد، كانت رحلة البحث عما حصل فعلاً أمراً شاقاً، إذ أنه ومنذ بدء الثورة السورية، يرفض أهالي تلك القرى الواقعة في ريف إدلب الشمالي التصريح لوسائل الإعلام، لأسباب لا تتعلق بموقفهم من الثورة، الذي كان واضحاً منذ اليوم الأول ويشهد له أهل إدلب والجيش الحر هناك، عندما كانت مناطق مأوىً للنازحين وممراً للكتائب أثناء العمليات ضد النظام.

قائد إحدى الكتائب، أبو إياد، يقول في حديث لـ”المدن” إن “مناوشات حصلت في وقت سابق بين عناصر من “الدولة” وأهالي تلك القرى، لكن لم تتطور إلى حد حصول اقتتال دامٍ”، تلك الحادثة أدت إلى مقتل أحد عناصر “الدولة” على يد أحد سكان المنطقة قبل شهرين.

وأضاف “تم حل الخلاف القائم بين الطرفين من خلال اجتماعات جرت بينهم، كان لـ”الدولة” النصيب الأكبر من الأسئلة فيها، ولا سيما أن أغلب قياداتها ليست سورية”.

الأسئلة تمحورت حول مذهب التوحيد والموقف من “نشتكين الدَرَزي”، فكانت الإجابات من الوجهاء أن تسمية “الدروز” تنسب لهم ظلماً، فهم مذهب “التوحيد”. مذهب من الإسلام، الموقف من “نشتكين” هو انه شخص منبوذ، ولا يعترفون به.

ويتابع “تم استغلال هذه القضية من قبل طرفين، النظام من جهة وأشخاص محسوبين على المعارضة، أو على أطراف متشددة بدأت تنشر الموضوع على أساس أن أهالي تلك المناطق أعلنوا إسلامهم لتحقيق مكاسب وشعبية لهم”.

مصدرٌ في إدلب، يؤكد صحة كلام أبو إياد، مضيفاً أن “ما حصل ليسَ إعلان إسلام، فمن يقرأ على سبيل المثال في صلواته سورة الإخلاص ” قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ * اللَّهُ الصَّمَدْ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدْ” ويختمها بالسلام على رسول الله، محمد، خاتم المرسلين، ويعتبر القرآن الكريم، كتابه الرسمي، هو مسلم، لا يطلب منه أن يعلن إسلامه”.

ويشير المصدر إلى أن الطرفين وقعا اتفاقية عهد ووفاق للحفاظ على السلم الأهلي، فحواها ألا يطعن أي طرف بالآخر ولا يساهم بكشف ظهره للنظام وتطويق أي فرصة يمكن أن يستغلها النظام لاختراق المجتمع السوري في إدلب والذي يعتبر الموحدون المسلمون جزءاً أصيلاً منه منذ الألفية الأولى.

وبناء على ما سبق، تجدر الإشارة إلى أن الموحدين المسلمين، لم يتعرضوا إلى طعن في مذهبهم إلا حين تقلد حزب البعث سدّة الحكم في سوريا، ومنذ ذلك الحين بدأت عملية شيطنة مذهب التوحيد والأقليات في سوريا بشكل عام، عبر إشاعات مدروسة، فبثّ حولهم الأساطير التي صورتهم على أنهم كائنات لها طقوسٌ غريبة عن البشر، ما استدعى تحرك الكثير من العلماء المسلمين وتوضيح الفتاوى عن حقيقة هذا المذهب.

ففي عددها الصادر بتاريخ 2-10-1982 نشرت جريدة القبس الكويتية فتوى صادرة عن الأزهر الشريف بتوقيع رئيس لجنة الفتوى الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي ترفض تكفير الموحدين، معتبرة إياهم مذهباً من مذاهب الإسلام.
كذلك جاء على لسان القاضي الشرعي الأسبق لمحافظة البقاع و بيروت، والمستشار الأسبق لدى المحكمة الشرعية السنية العليا الدكتور مصطفى الرفاعي، في كتاب صادر عن الدار الإسلامية في بيروت سنة 1997 بعنوان “الموحدون الدروز في الإسلام” “إن الدروز (والأصح تسميتهم الموحدون) مسلمون عرب”، بالإضافة إلى أنهم رسمياً في سوريا، مذهب إسلامي، وكذلك لا ينكر الإخوان المسلمون في سوريا ذلك، وهو مبين من خلال وثيقة أصدرتها الجماعة العام 2006.

وفوق كل ذلك يفيض تاريخ زعماء الموحدين بالأحداث التي تشهد لهم على حفاظهم على عمقهم العربي الإسلامي، مثلَ كمال جنبلاط والأمير شكيب أرسلان، الذي أسس في العام 1924 جمعية “هيئة الشعائر الإسلامية” في برلين، والتي كانت ترعى شؤون المسلمين في ألمانيا، إضافة إلى القائد العام للثورة السورية الكبرى ضد المحتل الفرنسي، سلطان باشا الأطرش، الذي كان تربطه علاقات تاريخية مع العديد من الزعماء العرب، أمثال الملك فيصل الأول ووالده الشريف حسين والملك عبد العزيز وغيرهم.

يبقى أن إصرار وسائل الإعلام على تصوير الموحدين على أنهم موالون للنظام السوري محض تمنٍ تدحضه حوادث كثيرة لعل آخرها ما حصل بالتزامن مع الحملة التي جعلت منهم “فريسة للإسلام”.

تلك الحادثة حصلت في محافظة السويداء، المعقل الأكبر لهم الذي يحتضن آلاف النازحين من المناطق السورية المختلفة، عندما أقدم عدد من الشيوخ على تحرير أكثر من 400 شاب من شبان المحافظة الذين تم إلقاء القبض عليهم على حواجز أمنية أقامها النظام، بعدما رفضوا الالتحاق بالخدمة الإلزامية رفضاً منهم للاشتراك في القتال مع النظام ضد الشعب السوري.
وقالت تنسيقية محافظة السويداء، إن الشبان احتجزوا في ثكنة “سد العيّن” العسكرية، حيث قام الشيوخ بالتوجه إليها وتحرير الشبان بقوة السلاح.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك