هل يطوي الائتلاف والهيئة صفحة الخلافات؟

فادي سعد | جريدة المدن

انتهى العام 2013 ولم تنته مساعي المعارضة لدخول قاعة مؤتمر جنيف 2 بأكبر قدرٍ من التوافق الذي يضمن لها تحقيق نصر، سياسي، أو معنوي، على النظام المتمسك بالحكم حتى آخر رصاصة.

الجميع يستشعر الخطر، وسط تفاهمات دولية واضحة على أن الأزمة السورية استوَت وحان الوقت لحلها. كما أن التطورات الدراماتيكية على الأرض وتعاظم قوة المتطرفين على حساب الجيش الحر، غيّرت عند المعارضة، على ما يبدو، من قواعد اللعبة والتكتيك الذي تتبعه. فنجد دعوة للحوار يطلقها الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، برهان غليون، بالتزامن مع تحرك وتوجه مماثل لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي.

في السياق، تسربت أخبار عن لقاء جرى بين رئيس الائتلاف، أحمد الجربا، والمنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم. التسريب أكده عضو المكتب التنفيذي في هيئة التنسيق، منذر خدام، من خلال منشور قصير على صفحته في “فايسبوك” قال فيه ” تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين هيئة التنسيق الوطنية والائتلاف بعد اللقاء الأخير الذي جرى في القاهرة بين الأستاذ حسن عبد العظيم المنسق العام للهيئة والأستاذ أحمد الجربا رئيس الائتلاف على دعوة الهيئة لعقد لقاء تشاوري في القاهرة تشارك فيه جميع قوى المعارضة السورية لتشكيل وفد موحد يحمل رؤية مشتركة إلى مؤتمر جنيف2″.

لكن مصادر في المعارضة أكدت لـ”المدن”، أنه لم يتم التوافق بشكل نهائي بين الطرفين، فالهيئة لا تزال تنتظر رد الائتلاف بعد اجتماعه في اسطنبول مطلع الشهر المقبل”. ووفقاً للمصادر نفسها فإن ما تم التوافق عليه هو “عقد لقاء مشترك في القاهرة في موعد قريب من الشهر المقبل، لم يحدّد تاريخه بعد”.

أحد القياديين في هيئة التنسيق رفض تقديم أي تصريح لـ”المدن”، واكتفى بالقول “لا نريد تسريب معلومات عن اللقاء بين الجربا وعبد العظيم”.
وكانت هيئة التنسيق قد تقدمت بورقة للحوار مع الائتلاف صدرت في بيان للهيئة بتاريخ 21 الشهر الحالي، وكشف عنها لـ”المدن” رئيس مكتب الهيئة في القاهرة، الشيخ رياض درار في تصريح سابق له.

الورقة نصّت على إغلاق منابع العنف وتشكيل وفد وازن إلى جنيف، وطرحت لذلك برنامجاً والدعوة إلى اجتماع مصغر في القاهرة لتحديد نقاط ارتكاز مشتركة بين المعارضة الوطنية، وضرورة حضور المكونات الثلاث للمعارضة، هيئة التنسيق والائتلاف، والهيئة الكردية العليا، إضافة إلى شخصيات اعتبارية وعسكرية، على ألا يزيد العدد عن 35 إلى 40 شخصاً.

وعن تأثير التوافق على جنيف 2، قالت المصادر لـ”المدن”، إن الذهاب بطرف موحد إلى جنيف 2 يعني أن المعارضة يمكن أن تفرض ما تريد، وفي حال عجزها عن ذلك فهي تعلن فشل جنيف. وأضافت “في حال اتفقنا على وفد واحد يمكن أن نؤجّل جنيف، في حال كان للمعارضة مصلحة في ذلك، أو من أجل التحضير بشكل أفضل”.

من جهته، قال عضو الائتلاف السوري لقوى المعارضة، بسام الملك، في حديث لـ”المدن”، إن لديه معلومات عن أن مؤتمر جنيف 2 سيؤجل إلى شهر شباط من العام المقبل.

وأضاف “كل شيء جاهز وسيوقع الطرفان، النظام والمعارضة”، مشيراً إلى أن “أن الائتلاف يعمل مع هيئة التنسيق من أجل مؤتمر مصغر في القاهرة يخرج برؤية موحدة ووفد واحد إلى جنيف2”.

تذهب كثير من التحليلات للقول إن أي لقاء يهدف إلى توحيد المعارضة أو وحدتها وبغضّ النظر عن مدى النجاح في تحقيق هذه الوحدة هو عمل سينعكس على واقع المعارضة الراهن وعلى مستقبل سوريا، فلقاء المعارضة وحوارها يعطي الأمل للسوريين بإمكانية اللقاء والحوار بعد ما يزيد عن سنتين من الخراب الذي مارسه النظام واستطاع فيه شرخ المجتمع السوري إلى مكوناته الأولية، وذلك على اعتبار أن جنيف 2 ليس إلا محطة دولية لها أهداف دولية خالصة. أما التفاف المعارضة نحو تفاهمات مشتركة فهو موقف سوري داخلي يملك الكثير من القوة لتغيير الموازين.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك