داعش تعدم إعلاميين مخطوفين

نذير رضا

أسرار كثيرة، كشفتها العمليات العسكرية في حلب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”. لعلّ أخطرها، إحتجاز التنظيم عدداً كبيراً من الإعلاميين، كانوا فُقدوا في البلاد، وإعدام آخرين. لا أرقام واضحة لعدد الإنتهاكات بحق الناشطين الإعلاميين. عدد الضحايا، يتكشف تباعاً، مع تقدم قوات المعارضة وسيطرتها على مقرات “داعش”… وبات يقيناً أن إعلاميين كانوا في عداد المدنيين الذين أُعدموا في أقبية التنظيم.

ليس جديداً على التنظيم المرتبط بـ”القاعدة”، إنتهاكه حقوق الإعلاميين. في الرقة، بلغ التنكيل بهم، مستوى مرتفعاً. آخرها، قتل صحافي عراقي في المدينة. فيما اتُّهم بخطف 19 صحافياً خلال الشهر الماضي، رغم أن 9 آخرين لا زالوا في عداد المفقودين. وبقيت الإنتهاكات في مدينة حلب، “شكوكاً حول ضلوع داعش فيها”، الى أن بدأ معارضون يسيطرون على مقرات التنظيم، ليوثقوا ما اسموه بـ”الجرائم”.

ويؤكد محمد الخطيب، من مركز حلب الإعلامي، لـ”المدن”، أن إعلامياً على الأقل، وجدت جثته بين عشرين مدنياً أعدمهم التنظيم في مقره الرئيس بحي قاضي عسكر في حلب، مشيراً الى أن الصحافي “كان يعمل في قناة “شذا الحرية”.

وكان مقاتلو “داعش”، أواخر الشهر الفائت، إقتحموا في حلب مكتب قناة “شذا الحرية” الذي يقع في حي بستان القصر. إعتقلوا جميع المتواجدين في المكتب، والبالغ عددهم سبعة أشخاص. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنهم كسروا المعدات الموجودة داخل مكتب التجمع وسرقة بعضها الآخر.

واتُّهم التنظيم باختطاف إعلاميين آخرين، من غير الإعتراف باحتجازهم. يقول الخطيب إن أحداً “لا يعرف مَن احتجزهم”، مشيراً الى أن كثيرين “لا يزال مصيرهم مجهولاً”، بينهم “مؤيد سلوم ، عبد الوهاب الملا ، كرم كرم، ميلاد شهابي…”. غير أن شقيق سلوم، بعد مداهمة الفصائل الأخرى لأحد مقرات داعش، عُثر عليه هناك، من غير العثور على مؤيد. “وبات يقيناً”، بحسب الخطيب، “أن مؤيد، وهو مراسل قناة “أورينت”، إختطفته داعش، نظراً لاحتجازه مع شقيقه”، مؤكداً أن “الإعلاميين المفقودين، لا أحد يعرف شيئاً عنهم”.

وتقاطعت تلك المعلومات مع ما كشفته “رابطة الصحافيين السوريين”، الثلاثاء، بأن جثثاً عائدة لإعلاميين من حلب وريفها، “عُثر عليها في مشفى العيون التخصصي الذي اتخذته داعش مقرّا لها في حي قاضي عسكر بحلب”، مشيرة الى أن “جميعهم تعرضوا لإعدام جماعي، وبينهم نساء”.

وقال عضو الرابطة وعضو اتحاد إعلاميي حلب، أحمد العقدة، أنه عرف أربعة أسماء لإعلاميين، من بين الجثث حتى هذه اللحظة، وكانوا قد خُطفوا من مكتب قناة “شدا الحرية”، وهم: قتيبة ابو يونس، أمين ابو محمد، سلطان الشامي، ومحمد قرانية، مشيراً الى أن الأخير هو إعلامي جبهة النصرة، صودف وجوده مع إعلاميي قناة “شذا الحرية” في مكتبهم بحلب ولقبه “سيف الله”.

واصدر اتحاد الإعلاميين في حلب، بياناً أعلن فيه إدانته وتجريمه لتنظيم “داعش” إثر ارتكابه أفظع مجزرة بحق الإعلاميين والناشطين الثوريين منذ انطلاق الثورة السورية. واعتبر أن “المجزرة المروعة التي راح ضحيتها عشرات الشهداء من شباب الثورة المدنيين العزل بعد اختطافهم وتغييبهم لشهور عدة، عمل جبان وخسيس أقدم عليه التنظيم بحق الثوار والسوريين والإنسانية جمعاء”.

ويأتي ذلك غداة الإفراج عن مصور صحيفة “ملييت” التركية، بنيامين إيغون، الذي كان مختطفاً في سوريا منذ أربعين يوماً. وذكرت وكالة “الأناضول” أن الإستخبارات الوطنية التركية “نفذت عملية داخل سوريا على بعد عشرين كيلومترا من الحدود التركية، لإطلاق سراح إيغون، الذي يُعتقد أنه كان مخطوفاً من قبل تنظيم القاعدة”، فيما قالت “الجبهة الإسلامية في سوريا” إنها حررت الصحافي التركي ونقلته إلى معبر باب الهوى.

وقبل أيام صنفت اللجنة الدولية لحماية الصحافيين، سوريا، بأنها المكان الأكثر فتكا بالصحافيين المزاولين لعملهم، خلال العام 2013، حيث اختطف نحو ستين صحافيا على الأقل لفترات وجيزة خلال العام، وما زال حوالى ثلاثين منهم مفقودين حتى اليوم، وفق اللجنة.

وبحسب اللجنة، فإن 29 صحافيا قتلوا في سوريا خلال 2013، ما يرفع إلى 63 عدد الصحافيين الذين قتلوا في هذا البلد -أو على حدوده مع لبنان أو تركيا- منذ بدء الثورة قبل سنوات ثلاث.

هذا، وأصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بياناً قالت فيه إنها وثقت مقتل 14 إعلامياً خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، مشيرة الى توثيق 27 حالة اختطاف واعتقال، بينها 19 على أيدي عناصر “داعش”م، وسبع حالات اعتقال وخطف على أيدي مجموعات مسلحة. وأضافت الشبكة أنه أفرج عن بعض الإعلاميين، ولا يزال 14 رهن الاعتقال أو الخطف.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك