السوريون يسألون عن الإيجابية في قرار تعليم الروسية في مدارسهم

سالم ناصيف

لم يكن من المستغرب أن يخرج عن وزارة التربية السورية قراراً جديداً لينضم إلى جملة القرارات والمراسيم المرتجلة واللامدروسة التي تصدر في سوريا من دون إذنٍ أو دستور، ومن دون وجود أي مقدمات منطقية تمكن القرار من أن يكون له قيمة إيجابية تفيد المواطن في أقل تقدير.
هو السلوك الاعتباطي للتشريع السوري في سن المراسيم والقرارات الصادرة عن النظام وحكوماته المتعاقبة، والتي يحتاج المواطن السوري حلم الله حتى يفهمها.
منذ أيام قليلة خرج وزير التربية السوري هوزان الوز ليبشر الشعب السوري بقراره الوزاري القاضي بإدراج اللغة الروسية في المناهج التعليمية اعتباراً من العام الدراسي المقبل.وكانت وزارة التربية السورية قد ذكرت على موقعها الالكتروني أنها “اتخذت قراراً بأن يكون هناك اختيار للطالب بدءاً من الصف السابع للغته الأجنبية الثانية حيث يمكنه الاختيار ما بين الروسية والفرنسية”. بالإضافة إلى تعليم اللغة الإنكليزية لغة أساسية.
وبحسب ما جاء عن لسان الوزارة: “مع انطلاق العام الدراسي القادم تكون الوزارة قد انتهت من جميع الاستعدادات لتعليم اللغة الروسية في عدد من مدارسها، بدءاً من المناهج وصولاً إلى المعلمين والمدرسين”.
لم يمر القرار بسلام، إذ أُثير في كواليس التدريس والتربية جملة من التساؤلات عن إمكانية تطبيقه في ظل الظروف المتاحة في سوريا، خاصة بعدما تدمرت أكثر من ثلاث آلاف مدرسة جراء القصف من جهة وبقاء أكثر من مليوني طفل من دون تعليم.
أهم تلك التساؤلات تكمن في معرفة الحكمة المرجوة من محاصصة اللغة الروسية للغة الفرنسية حتى لو كان بشكل اختياري كما ادعى القرار.
وتعليقاً على هذا الموضوع، تقول مدرسة للغة الفرنسية، إن “القرارات عادة لا تكون أهدافها تربوية بل سياسية، حتى لو كلف ذلك تدمير جيل كامل”، مذكرة بحالات التعديل للمناهج وحذف لواء الاسكندرون عن الخريطة في فترة الصداقة السورية ـ التركية بعد أن كانت الوزارة تقوم عبر كتب التاريخ بالتجييش ضد الاحتلال العثماني لمدة عقود، وفي ذات الوقت لم يتم الخوض أو ذكر احتلال إيران لأجزاء كبيرة من الأراضي والجزر في الخليج العربي.
وتضيف أنه في المدارس وبعد اندلاع الثورة تم حذف أهداف البعث (وحدة حرية إشتراكية) من الشعارات المدرسية التي يرددها الطلاب في كل صباح والاكتفاء بترديد الشق الأول من الشعار “أمة عربية واحدة… ذات رساله خالدة”!
ويثير هذا القرار هواجس أخرى حول احتمال العودة إلى زمن القرعة حين كان إلى مدة أكثر من عقد يتم فرز الطلاب في مرحلة التعليم الأساسي، إلى شعب تنقسم في تدريس اللغتين الإنكليزية والفرنسية بعد سحب الطالب للقرعة بين اللغتين والتزامه بدراسة اللغة التي كانت من نصيبه، ما أدى إلى خروج عدد من الأجيال الضعيفة باللغتين الإنكليزية والفرنسية وغير قادرة على مواكبة العملية التعليمية، ولا سيما في حالات إكمال الدراسة خارج سوريا.
مدرس اللغة إنكليزية معاذ، يعمل في إحدى ثانويات دمشق ويقول: “لم تخرج قرارات الوزارة من حالة التخبط التي تعيشها، فمنذ سنوات تقوم بإصدار المناهج الممتلئة بالأخطاء ولا تكف عن تعديلها تارة أو إرسال التوصيات لتعديل بعض الفقرات أو حذفها أكثر الأحيان بما يتناسب مع المواقف السياسية والتطورات الإقليمية الطارئة”.
ولا يأتي قرار تدريس اللغة الروسية بمعزل عن الأوضاع السياسية، حيث تذهب الكثير من التحليلات إلى تشبيهه ببطاقة شكر لروسيا صاحبة سلسلة الفيتو الذي أنقذ النظام السوري ومنع اتخاذ قرار دولي من شأنه وقف قتله لشعبه أو إخراج الأسد من سوريا.
وليس غريباً أن يتخذ القرار حتى لو كلف ذلك تدمير أجيال كاملة. وبحسب ما يرى المدرس معاذ أنه لا قيمة تربوية أو تعليمية يضيفها تعليم اللغة الروسية ولا أحد يعلم حاجة الإنسان السوري لها في بناء مستقبله، بخلاف حاجته إلى اللغة الإنكليزية التي تعتبر لغة المال والأعمال أو حاجته إلى اللغة الفرنسية التي تعتبر لغة الأدب.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك