الأسد: القيادة السورية ارتكبت أخطاء في سورية ولبنان

صحيفة الراي الكويتية

«لا أمل في نجاح جنيف – 2، ولكننا ذاهبون إذا انعقد». بهذه الكلمات يستقبل الرئيس السوري بشار الأسد ضيوفه في مكان إقامته في دمشق، قبل ان يسترسل في شرح رؤيته لما يحدث في سورية وحولها منذ نحو ألف يوم من العمليات العسكرية والحراك الديبلوماسي، متوقفاً امام المستجدات الاخيرة مع «تَحوُّل حلفاء الأمس الى أعداء اليوم»، ومتوقّعاً ان يتحوّل «حلفاء اليوم الى أعداء غداً»، في إشارة الى الصدامات الجارية بين «الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) من جهة و«الجبهة الإسلامية» مدعومة من «جبهة النصرة» من جهة أخرى، مستنتجاً ان الصراع سيدبّ لاحقاً بين «الجبهة الإسلامية» و«النصرة» من دون ان تكون «داعش» خارج المعركة.
وينقل زوار الاسد لـ «الراي» عنه قوله «إننا ذاهبون الى جنيف – 2، وقد أرسلنا أسماء الوفد وكل التفاصيل المتعلقة به الى الأمم المتحدة، غير أننا نعتقد ان المؤتمر – وفي حال انعقاده في موعده – لن يأتي بشيء لأحد»، عازياً السبب الى «اننا سنجتمع مع أشخاص لا يملكون الأرض ولا أي سلطة على المسلّحين، وإذا قدمنا لهم قدرات معيّنة او شراكة ما، فلن يستطيعوا القيام بأي شيء لأنهم لا يملكون المبادرة ولا القدرة على التعاون مع السلطات الحالية القائمة».
ورأى الأسد، «الهادئ والمستكين» بحسب مَن التقاه أخيراً، «ان الامل ضئيل في نجاح المفاوضات في جنيف. نحن سنقدّم ما يلزم لمشاركة المعارضة الحقيقية في السلطة، على قاعدة الحوار من اجل بناء سورية لا تدميرها، وقد تبين للشعب السوري اليوم ان المعارضة كشفت عن انتمائها للخارج وعن قوتها التدميرية التي طالت الجميع»، لافتاً الى ان «الحاضنة الشعبية قد انتُزعت من اكثرهم (يقصد المعارضة) ووضْعنا اليوم أفضل بكثير مما مضى على المستوى الشعبي من دون ان ننكر ان القيادة السورية ارتكبت أخطاء في سورية وان الاجهزة الامنية تتحمل ايضاً جزءاً من المسؤولية»، وموضحاً: «اننا أخطأنا ايضاً في التعامل مع لبنان ومع بعض اللبنانيين، فالعدد الكبير منهم ممن وقفت سورية الى جانبهم وساعدتهم طعنوها في الظهر وها هم يدفعون ثمن خياراتهم من خلال انقلاب البيئة الشعبية ضد أكثرهم، وبعضهم يحاول العودة الى دمشق ولكن هذا الامر لن يحدث لأننا وببساطة رفضنا ذلك».
وأشار الرئيس السوري الى ان «المعركة في سورية لم تنته ولكن مشروع المعارضة الحقيقي قد فشل بدخول التكفيريين والارهاب والجبهات المدعومة من المحيط العربي والغربي»، وأضاف: «الاستقرار وسكوت المدافع سيأخذ وقتاً نستطيع تحمله بصمودنا وايضاً بالتغييرات الاقليمية، فمثلاً تركيا أبدت كامل استعدادها لقفل الحدود امام تدفق الاسلحة والارهاب من ناحيتها ووعدت بتغيير موقفها، وكذلك طلبت قطر بالواسطة معاودة الاتصالات الا اننا رفضنا ذلك لانها أساءت الى سورية كثيراً، أما بالنسبة الى الغرب فهم يتنافسون لفتح صفحة جديدة على الصعيد الأمني منذ مدة غير قصيرة وعلى المستوى الديبلوماسي ايضاً. وقد بدأت بعض الدول تبدي رغبة في إعادة فتح سفاراتها من جديد».
واستوقف زوار الاسد، الذي بدا بحسب الزوار الذين تحدثوا الى «الراي» مبتسماً طوال الوقت ولم يكن مكترثاً للوقت الطويل الذي استغرقته الجلسة، انه أخرج ما في جعبته من أحاديث متعددة وعبّر عن ذاكرة قوية في شرحه لسير المعارك من خلال خريطة ضخمة تُظهِر أمكنة وجود القوات النظامية والمجموعات المسلّحة الاخرى وهو يعرف تماماً ان المعركة ليست سهلة ولكنها ضرورية ولا مفر منها لكسر الارهاب.
واكد الزوار أنفسهم ان «الأسد يتقبل النقد ويسأل عن وجهات النظر المختلفة ويناقش الأفكار التي لا يتفق معها وهو أقسم على نفسه ان الإصلاحات ضرورية ويعد بها في الانتخابات الرئاسية المقبلة».

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك