المواجهة الأولى بين النظام والمعارضة

جريدة المدن

للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة السورية، يجلس خصما الصراع في سوريا وجهاً لوجه تحت مظلة “جنيف 2”. لا جديد في المواقف، ذلك ثابت ومنطقي، لكن الدبلوماسية السورية بدت في مظهر لا تحسد عليه، فالرجل الأول في الحملة الدبلوماسية التي كانت تدير الأزمة السورية، وزير الخارجية السورية، وليد المعلم، كان يتعامل مع الحاضرين والمستمعين لكلمته بتوتر عالٍ، إذ تجاوز المدة المحددة لكلمتي الوفدين السوريين من 10 دقائق إلى 40 دقيقة، ما أجبر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، على التدخل ومقاطعته قائلاً له “هل لك أن تنهي كلامك، أخذت إلى الآن 25 دقيقة”.

كلام بان، جاء بعد قرع جرس التنبيه لتجاوز الوقت المحدد 6 مرات، ما أثار الضحك في صفّ وفد النظام، ابتداءً من المستشارة الإعلامية للرئيس السوري، بشار الأسد، لونا الشبل، ووزير الإعلام، عمران الزعبي، لكن المعلم كان أكثر جدية، وأبى أن يضحك، أو يتوقف على الكلام، فرد على كلام بان بالقول “أنا قطعت كل تلك المسافة بالطائرة لأتحدث عن سوريا، أعطني بضع دقائق فقط”.

وزير الخارجية السورية، وليد المعلم، بدأ كلمته باتهام للدول المشاركة في المؤتمر بأنها تحاول إعادة سوريا إلى القرون الوسطى، وأشار إلى مسؤولية تلك الأنظمة عن سفك الدماء خلال ثلاث سنوات، فضلاً عن تصديرها الإرهاب وإصدار الفتاوى، في إشارة منه إلى الدول الخليجية.

المعلم، رفض أن يتلقى نظامه دروسا في الديموقراطية، من دول غارقة في “التخلف”، التي استعملت أموالها لـ”تجنيد المرتزقة وإغراق الفضاء الإعلامي بكذبهم”.
وأسهب المعلم في وصف الجرائم التي “ترتكبها الفصائل المعارضة”، وتساءل عن مدى أهليتها لتحقيق حياة حرة ديموقراطية.
وجدد المعلم اتهام حكومة أردوغان التركية لأنها سمحت بتدريب وتسليح “الإرهابيين توريدهم إلى الداخل السوري”.

ودافع عن تدخل حزب الله العسكري في سوريا واصفاً ذلك بأنه مجرد “بضع عشرات من شباب مقاوم كانوا مع الجيش في بعض المناطق”، في المقابل وجه انتقادات حادة ضد الدول التي تتدخل في سوريا وترسل مقاتلين إليها.

في المقابل، كان رئيس الائتلاف السوري لقوى المعارضة، أحمد الجربا، أكثر تمسّكاً والتزاماً بتوصيات المؤتمر، إذ لم يتجاوز الوقت المحدد له، وكان لكلمته أثرٌ جيد في أوساط المعارضة والناشطين، حيث حصل على موجة ثناءٍ سخية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعكس السخرية التي كان يتلقاها ممن يطلق عليهم في أوساط الناشطين السوريين “ثوار الفايسبوك”، كما أنه خطا إلى الأمام بمساواته بين من وصفهم بـ”إرهابيي حزب الله” ومقاتلي “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، معلناً أن الشعب يواجه الإرهابين.

وقال رئيس الائتلاف السوري المعارض، أحمد الجربا في مستهل كلمته “نحن شعب ذاق المر من استئثار فئة بالسلطة”، وأعلن أن المعارضة توافق “على مقررات جنيف1 بشكل كامل”، داعياً وفد النظام السوري إلى التوقيع عليه باسم سوريا وليس باسم “بشار الأسد”، وطالب برحيل بشار فوراً لأن “وقت السوريين من دم”.

وتحدث الجربا عن الناشطين السلميين الذين قضوا تحت التعذيب، إذ قال “لقد حضر بعضكم في داريا الصامدة جنازة الناشط المدني غياث مطر الذي عُذب حتى أسلم الروح في 10 سبتمبر 2011، ولعلكم شاهدتم آثار التعذيب على جسد شاب أبدع نظرية تقديم الورود لجنود الجيش عند اقتحامهم الأحياء والمدن الآمنة بالدبابات”.

وذكّر الجربا بالصور المسربة للمعتقلين السوريين الذي قضوا تحت التعذيب، ونشرت قبل يومين، فقال “لو رأيتم التقرير المستقل الذي نشر في الإعلام الدولي بالأمس يوثق حالات ترويع وتصفية جسدية لأحد عشر ألف معتقل، لعرفتم ما أقول. وقد لفتني كلام قرأته لأحد المحققين أكد فيه أن صور التعذيب لا سابق لها إلا في معسكرات النازية إبان الحرب العالمية الثانية، فتأملوا بالله عليكم”.

الحرب على تنظيم “داعش” كانت حاضرة أيضاً، إذ قال الجربا “أما داعش فتلك حكاية أخرى. وأنتم تعلمون وترون مآثر الثورة في مواجهة هذا التنظيم الذي سهل له نظام الأسد، ومكّنه في سورية بطرق مباشرة وغير مباشرة”.

وأضاف “لا زالت طائرات الأسد حتى اليوم تلقي براميلها الحارقة فوق قوات الجيش الحر لتمنعه من التقدم في معاركه مع داعش. لكن مع ذلك كله تمكن الجيش الحر بإرادة مقاتليه وغطاء كامل من الائتلاف الوطني، وبمساندة كبيرة من الدول الشقيقة والصديقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية”.

هكذا كانت أجواء اليوم الأول من المؤتمر داخل القاعة، لكن في الخارج كانت الأحداث أكثر سخونة. وقالت مراسلة “المدن” في مدينة مونترو السويسرية، إن تظاهرتين كانتا في استقبال الوفود خارج القاعة، واحدة لأنصار الرئيس السوري، بشار الأسد وثانية مؤيدة للمعارضة.

وفي قاعة الصحافيين قالت المراسلة إن سجالاً اندلع بين موفدة تلفزيون “أورينت” المعارض للنظام السوري، وإعلاميين سوريين مؤيدين للنظام ما أدى إلى تدخل الشرطة لتفصل بينهم، وانتشارهم في القاعة تحسباً لأي مشاكل قد تحصل في القاعة.

الأجواء المشحونة داخل القاعة وخارجها يبدو أنها كانت كذلك داخل غرف أخبار وسائل الإعلام ما أدى إلى حصول أخطاء طريفة.

وتناقل النشطاء السوريون صوراً التقطوها لشاشات التلفزة لقنوات عديدة كانت تنقل وقائع اليوم الافتتاحي للمؤتمر.

وكان أبرز ما تناقله النشطاء صورة عن قناة “بي بي سي” التي أخطأت في تعريفها بوزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، فكتبت
“سيرغي لافروف، وزير الخارجية السورية”، في حين كانت وسائل الإعلام السورية
الرسمية، وفي خطوة لافتة تنقل كلّ الكلمات، بما فيها كلمة رئيس الائتلاف، أحمد الجربا.

لكن الأكثر من ذلك كان أنها كانت تطلق أوصافاً خاصة على كل شخص يظهر متحدثاً في “جنيف 2″، إذ كتبت في التعريف عن رئيس الائتلاف أثناء كلمته “الجربا المعروف بدعمه للإرهاب يتحدث عن معاناة الشعب السوري”، فيما عرف التلفزيون السوري عن وزير الخارجية السعودية، سعود الفيصل قائلاً “وزير خارجية أسرته يؤكد مواصلة نظامه العدوان على الدولة والشعب السوري”.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك