الأردن يلاحق ثمانية آلاف عامل سوري مخالف

سلام السعدي | جريدة المدن

يواجه نحو ثمانية آلاف عامل سوري أوقفتهم السلطات الأردنية عقوبة الترحيل من الأردن إن لم يتمكنوا من تسوية أوضاعهم والحصول على تصاريح عمل. إذ أعلن وزير الداخلية الأردني نضال القطامين قبل أيام أن الحملة التفتيشية التي نفذتها بلاده لملاحقة العمالة المخالفة التي باتت تزاحم العمالة الأردنية، أدت إلى ضبط أكثر من 12 ألف عامل مصري وثمانية آلاف عامل سوري مخالفين لشروط العمل والإقامة في الأردن.
وتقدر الحكومة حجم العمالة الأردنية بنحو 1.4 مليون، أما العمالة الوافدة المسجلة لدى وزارة العمل فتبلغ نحو 280 ألف عامل، يضاف إليها أكثر من 700 ألف هو حجم العمالة الوافدة المخالفة. ويشكل العمال المصريين نحو 67 في المئة من مجموع العمالة المخالفة، فيما ازدادت نسبة السوريين مع استمرار عمليات النزوح وتخطت 160 ألف عامل، كما نقلت صحيفة “الغد” الأردنية عن مصدر مسؤول. المصدر قدّر عدد العمّال السوريين الذين يحملون تصاريح عمل قانونية بنحو 2700 عامل فقط. ولا يخفي القطامين أن “تشغيل العمالة السورية لدى القطاع الخاص في الأردن بات يشكل استفزازاً للعمالة الأردنية”.
وهو ما يذهب إليه مركز “الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية” في دراسة له حملت عنوان “تأثيرات العمالة السورية على سوق العمل الأردني”، إذ طالب السلطات الأردنية بـ”تصويب أوضاع سوق العمل الأردني وتنظيمه، بما يحفظ مصالح الأردنيين، ويحافظ على حقوق السوريين كلاجئين وغير لاجئين”، مؤكداً أن “دخول اللاجئين السوريين إلى سوق العمل الأردني زاد من حدة الاختلالات التي يعاني منها سوق العمل في الأصل”. إذ أن “كثافة العمالة السورية في سوق العمل الأردني خلقت شكلاً من أشكال المنافسة غير المحسوبة وغير العادلة، بينها وبين العمالة الأردنية من جهة، والعمالة الوافدة (المصرية) من جهة أخرى”. هذا بالإضافة لـ”الضغط على مستويات الأجور بإتجاه خفضها”.
كما كشف “المجلس الأعلى للسكان” في الأردن، الأسبوع الفائت، عن أن اللاجئين السوريين استحوذوا على 38 ألف فرصة عمل، بما يعادل 40 في المئة من فرص العمل المطلوب توفيرها سنوياً للعمالة الأردنية. وذلك في ظل إرتفاع معدلات البطالة في الأردن والمقدرة بنحو 14 في المئة بحسب دائرة الإحصاءات العامة.
هكذا، شرعت وزارة العمل الأردنية قبل نحو ثلاثة أشهر في تنفيذ حملة تفتيش أمنية واسعة النطاق لضبط العمالة الوافدة المخالفة لقانون العمل. وذلك بعد انتهاء مهلة تعديل الأوضاع التي مُنحت للعمال الوافدين وأصحاب العمل. وأعلنت الوزارة قبل يومين، كما نقلت “وكالة الأنباء الأردنية” الرسمية، أنها ضبطت نحو 22334 عامل وافد مخالف لقانوني العمل والإقامة من جنسيات مختلفة، منهم نحو 12172 من الجنسية المصرية، و8382 من الجنسية السورية. وأشارت إلى صدور قرارات ترحيل بحق 2559 عاملاً.
وإذ أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة العمل جهاد جاد الله أن الوزارة، وخلال عمليات الترحيل السابقة، “لم تقم بطرد أي لاجئ سوري”، أكد أنها أعادت بعض المخالفين إلى مخيمات اللجوء التي تسربوا منها، و”قامت إدارة المخيم بالترحيل حسب الأنظمة المرعية”.
غنيّ عن القول ان معظم اللاجئين السوريين إلى الأردن دخلوا عن طريق المعابر غير الشرعية من مدينة درعا. وتسرب قسم كبير منهم من مخيمات اللجوء للعمل في القطاع الخاص في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاعي الخدمات والزراعة. ويتقاضون أجوراً أقل من العمالة الأردنية والمصرية على السواء، كما يبدون استعداداً للعمل في ظروف قاسية.
“ففي حين يعمل العامل الأردني من الساعة الثامنة صباحاً إلى الرابعة عصراً، يعمل غالبية العمال السوريين من الساعة السابعة حتى السادسة مساءً” بحسب شادي (35 عاماً)، العامل السوري في مشغل خياطة يملكه أردني. يعمل شادي في الأردن من دون تصريح عمل منذ مطلع العام 2013 عندما انتقل مع عائلته إلى الأردن. ويعتبر أن “صعوبة الحصول على تصاريح العمل، وارتفاع رسومها بصورة كبيرة جداً، هو ما يدفع معظم السوريين للعمل من دون تصاريح، ويعرضهم ذلك للترحيل”. ويشير شادي إلى أن “السلطات الأردنية كانت تتساهل مع العمالة السورية، لكنها كثفت في نهاية العام 2013 من حملاتها التفتيشية بخصوصهم”. مع ذلك فإن “أصحاب العمل يتعاونون مع العمال السوريين المخالفين لديهم، ويحاولون إخفاءهم أثناء حملات التفتيش الحكومية، سواء لأسباب إنسانية، أو لأسباب اقتصادية تتصل بالأجر المنخفض الذي يحصل عليه العامل السوري والمهارة المقبولة إلى حد كبير”.
وكانت السلطات الأردنية قد وضعت في شهر تموز من العام 2012 خطة لزيادة رسوم تصاريح العمل للعمال الوافدين، تمتد على ثلاث سنوات. وتبدأ بزيادة الرسوم في العام الأول بنسبة 90 في المئة من 350 دولاراً إلى 550، وبنسبة 52 في المئة في العام الثاني لتصل إلى 840 دولاراً، وبنسبة 43 في المئة في العام الثالث لتصل إلى 1200 دولار.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك