استيلاء “داعش” على جرابلس: هدنة أم خيانة أم خدعة حرب؟

سالم ناصيف | جريدة المستقبل

بينما كان إعلام الثورة السورية يصب أكثر اهتمامه على أخبار انتصارات الثورة الثانية ضد تنظيم “دولة الإسلام في العراق والشام” (داعش)، كانت مدينة جرابلس الواقعة على بعد 125 كيلومترا شمال شرق حلب تعيش المعركة الأعنف والأخطر على مصير المدينة التي تعتبر البوابة الأولى التي يدخل عبرها نهر الفرات إلى أراضي سوريا.
تلك المعركة لم تكن بين فصيلين متقاتلين وحسب بل كانت بين نمطين متناقضين من التفكير، الأول يعكس حلم الشهيد أبو الفرات ابن جرابلس بطل تحرير مدرسة المشاة في حلب بينما الثاني يعكس سلوكيات “داعش” الدخيل على الثورة الذي تكنى باسم الإسلام زوراً وبهتاناً ليقتل شعب سوريا لا غير.
بين يوسف الجادر وأمير البغدادي في جرابلس اختار أهلها نهج شهيدهم فأعلنوا ثورتهم الثانية على القوى الظلامية. إلا أن أخبار المدينة بقي أكثرها طيّ التكتم لأسباب رأى أهلها والناشطون فيها أنها تستحق ذلك.
أهم تلك الأسباب كان ناتجاً عن مخاوف أن تساهم أي تغطية إخبارية بشكل غير مقصود في الكشف عن تحركات الفصائل المقاتلة في جرابلس بالإضافة لولادة أي ردات فعل لدى “داعش” من شأنها تهديد حياة المعتقلين لديها من أهل المدينة والبالغ عددهم 200 معتقل، جميعهم اعتقلوا بتهمة التدخين والتجارة بالسجائر في وقت سابق.
في الحادي عشر من الشهر الجاري بدأت المعركة الأعنف في جرابلس بعد أن دخلت عشيرة الجوبانات وعائلة الجوادرة لمناصرة ألوية “الفاروق” و”الكرامة” و”جند الحرمين” في قتال التنظيم وتمكنوا من محاصرته في أربع مراكز كانت قد تبقت له فقط وهي السجن المركزي والمركز الثقافي ومبنى البلدية واحدى المدارس.
واستمر الأمر على هذا النحو لأيام إلى أن دخلت بعض الاطراف على ساحة المعركة كمحاولة الوساطة مع الفصائل لإعلان هدنة، بحسب ما أكد أحد الناشطين الذين عايشوا أحداث جرابلس كاملة، والذي ذكر أن تلك الهدنة لم تكن إلا خدعة حملها شخص يدعى أحمد الخلف دخل على الخط ليقنع “الجيش الحر” بقدرته على اقناع “داعش” بالانسحاب من المدينة.
وبحسب ما أفاد المصدر أن تلك المفاوضات لم تكن إلا لكسب الوقت حيث وصلت إمدادات لـ”داعش” كان مصدرها مدينة الباب في حلب، تلك الإمدادات كانت في الأصل قادمة من ريف الرقة وأرسلت إلى حلب في إثر انكسار دولة البغدادي فيها.
في الوقت ذاته عاشت فصائل “الجيش الحر” المقاتلة في المدينة حالة خذلان كان سببها عدم وصول أي إمدادات لها مع العلم أن “الجبهة الاسلامية” و”أحرار الشام” كانتا متواجدتين في جرابلس بكامل عتادهما ولم تشاركا في القتال، على عكس ما سوق في الإعلام.
وأضاف المصدر أن “داعش” استغلت الهدنة لتنقض على المدينة من خلال خلاياها النائمة التي سبق لها أن احتلت بعض البيوت الخالية من سكانها من جهة ومن خلال سلاح الانتحاريين والمفخخات التي دفع السكان ثمنها بشكل باهظ.
وبين المصدر أن المعركة استمرت حتى الثاني والعشرين من الشهر الجاري حين اضطر “الجيش الحر” للانسحاب من جرابلس بعد أن تمكن “داعش” من أسر العديد من المقاتلين وإعدام البعض منهم، بحسب ما ذكر المصدر، الذي أضاف أن “سكان جرابلس يذكرون جيداً اسم أحمد الخلف منذ الأيام الأولى لسقوط النظام أواخر أيلول 2012 حين حاول المذكور بعدها، مستغلاً وجود مسلحين لديه، فرض إمارة خاصة به. لكن السكان الذين بغالبيتهم من المسلمين المحافظين رفضوا الإمارة ووقفوا في وجه الخلف. وبعد الدخول الأول لـ”داعش” إلى المنطقة راح الخلف يبحث عن فرص لاستعادة قوته من خلال العمل لمصلحة الأخير وتسيير أمور سيطرته على المدينة”.
وفيما عاد “داعش” ليبسط نفوذه بشكل كامل على المدينة، اندفع أكثر من نصف السكان البالغ عددهم ثلاثين ألفاً إلى النزوح، ومعظمهم توجه إلى مناطق يسيطر عليها “الجيش الحر” في الريف الحلبي وإلى تركيا بحسب ما أفاد أحد الناشطين الإعلاميين في ريف حلب، والذي أكد أن السبب الأكبر لهرب الأهالي من جرابلس كان تلك الفتوى التي أصدرها “داعش”، والتي تقضي بحكم الإعدام على كل شخص من الأهالي أثبت تعامله مع “الجيش الحر” أو حتى اشتراك أحد أفراد أسرته بالقتال ضد “داعش”.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك