‘إحسم نصرك في يبرود’

إيلي عبدو | جريدة المدن

تتسع الماكينة الغنائية عند حزب الله لأكثر من عدو. الكليبات الكثيرة التي أنتجها ضد اسرائيل تصلح أيضاً لأبلسة الشعب السوري وتحويله إلى تكفيرين وإرهابيين في معركة يعتبرها الحزب مصيرية لإنقاذ النظام في دمشق.
الانتصارات التي كان من المفترض أن تسحق العدو الصهيوني يمكنها أيضاً أن تجيّر ضد مدينة يبرود السورية، فالعدو متعدد الرؤوس، والحزب يصوب مرة ضد إسرائيل ومرة ضد الداخل اللبناني “المتعامل” معها، وحالياً ضد الشعب السوري الذي قرر الثورة على نظام حليف. وعليه، فإن الميديا الغنائية للحزب لابد أن تواكب هذا التناوب في تبديل موقع العدو، أو بالأحرى تساهم في صناعة تحولاته وتقنع الجمهور بها.

وميديا الحزب الغنائية، ليست بالضرورة ما يُبث على شاشة “المنار”، ثمة ميديا موازية تكاد تكون أشد تأثيراً وأكثر قدرة على تحديد الأعداء وتوصيفهم. فالشاشة الرسمية لا تستطيع أن تعرض الحقيقي من استراتيجية الحزب، بل يقتصر دورها على المُعلن رسمياً. والفرق بين الحقيقي والمعلن يشبه تماماً الفرق بين “الوعي الفئوي” الذي استقر عليه جمهور الحزب في الفترة الأخيرة، وبين الخطاب التي ينطق به سياسيو المقاومة بشكل يومي.

وبناءً على هذا التمييز فإن أغنية “احسم نصرك في يبرود” للمنشد علي بركات تنتمي إلى وعي جمهور الحزب وليس إلى خطابه المعلن، لا سيما أن أغاني بركات وأناشيده ممنوعة أساساً من العرض على شاشة “المنار”. هذا لا يغير كثيراً من حقيقة التطابق الشديد بين الأغاني التي أنتجها الحزب لشد عصب مقاتليه وجمهوره أثناء الصراع مع إسرائيل، وتلك التي غناها بركات وطالب فيها عناصر الحزب بحسم النصر في يبرود بعدما حققوا انتصارات في النبك والقصير على ما تقول الأغنية الحماسية.

لكن ذلك التطابق الذي يضمر استبدالاً لموقع العدو في اللحن والأداء والكلمات، لا يبدو صافياً. إذ أن أغنية بركات تنحو إلى استبطان إيقاع كربلائي في لحنها لا يهدف إلى منح العدو صفة مذهبية واضحة فحسب، بل هدفه أيضاً شد عصبية المقاتلين الذاهبين أصلاً إلى سوريا، كما هو المعلن، لحماية مقامات دينية على رأسها مقام السيدة زينب جنوب دمشق.

ثمة استدعاء للمظلومية الكربلائية بمفعول هجومي، فمقاتلو الحزب هم من يهاجم يبرود وليس العكس. وقد يبدو ملفتاً كذلك أن الحماسة في أغاني الحزب الموجهة ضد إسرائيل كانت تخفي مذهبيتها وتتخفى وراء شعارات التحرير. هنا التحديد يبدو شديد الوضوح لدرجة أن بركات يستدعي اسم حيدر إلى أغنيته من دون أي تردد، فهو مناصر حقيقي للحزب لا يهتم بخطابه المعلن بل ينشغل بصناعة غنائيته الموازية.

ويبرود التي تتخذها الأغنية موضوعاً لها تتكثف بتوصيفي إرهابي وتكفيري، وكأنها بلا بشر وعائلات. منشد الأغنية يتقصد صناعة هذا التكثيف لينزع عن ممارسات الحزب هناك أي إدانة اخلاقية ويضعها في إطار الصراع ضد الإرهاب الآتي من يبرود.
والأهم من ذلك، أن بركات في أغنيته هذه التي تستدعي العدّة الغنائية المعادية لإسرائيل لتضيف عليها بعض المذهبة والتحديد، يمثل وعياً جماهيرياً يناصر حزب الله، وكأن الشاشات الرسمية للمقاومة توحي بوجهة العدو وتترك لجمهورها تحديده، فنشاهد على “المنار” أناشيد ضد اسرائيل تمجد الانتصارت عليها، لكن الرائج أغان ضد يبرود يتزايد متابعوها بشكل قياسي عبر “يوتيوب”.

ربما لا يوجد فصل بين مساري الميديا الغنائية المعلنة وتلك الموازية التي يبدو علي بركات أحد منتجيها. المساران متداخلان، وبرغم أن الحزب يفضل الثاني و يجده أكثر تأثيراً، إلا أنه لا يتنازل عن استخدام الأول، لأن القتال ضد أي عدو يبدو تبريره أسهل حين يمر بكلمة اسرائيل.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك