الجفاف.. مصدر ربح للحكومة السورية

مروان أبو خالد | جريدة المدن

بعد تحذير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة يوم 9 نيسان الجاري من شبح الجفاف الذي يهدد الأمن الغذائي لقرابة 6.5 ملايين سوري، أطلقت وزارة الموارد المائية ورشة عمل حول قطاع المياه، في خطوة تؤكد اعتراف الحكومة بصحة التحذير الدولي.
الوزارة التي تواجه عجزاً مائياً سنوياً يقدر بـ 1.5 مليار متر مكعب، لم تجد حلولاً لمواجهة هذا العجز سوى جملة من المقترحات الشعاراتية، كضرورة تعزيز قطاع المياه، وتلبية حاجات السكان، وضرورة القيام بعمليات التأهيل والصيانة، دون وجود برنامج فعلي لتحقيق ذلك.
وبحسب مسؤولي الحكومة، اللوم في وجود العجز المائي يقع على الطبيعة، فالهطل المطري وفقاً لتصريح معاون مدير مؤسسة مياه دمشق للاقتصادي، لم يتجاوز حتى الآن 217 ملم، مقابل 568 ملم العام الماضي. ما يعني وجود كارثة مائية حقيقية تهدد دمشق، لاسيما مع انخفاض غزارة نبع الفيجة إلى 3 أمتار مكعبة بالثانية، بعد أن كان 17 متراً مكعباً بالثانية في العام الماضي.
كان يمكن أن يقتنع السوريون بهذه الحجة، لو كانت الحكومة قد تحركت لوقف الفساد والهدر بالموارد المائية، فمثلاً يبلغ إجمالي مصادر سورية من المياه قرابة 16.5 مليار متر مكعب، منها 5174 مليون متر مكعب فقط من آبار المياه الجوفية، على الرغم من غنى سورية بها، وهذا مرده إلى قنوات الفساد الحكومي التي تسمح بهدر المياه وتتعامى عن وجود أكثر من 120 ألف بئر غير مرخص، تبيع المياه للمواطنين بأسعار مرتفعة.
ويبدو أن زيادة التقنين ابتداءً من الشهر القادم هو الحل الذي بشرت الحكومة المواطنين به تحت تسمية ترشيد الاستهلاك، ما يعني أن صيف السوريين لهذا العام سيكون مأسوياً وسيشهد مزيداً من ساعات التقنين التي تتجاوز في مناطق كثيرة 9 ساعات يومياً، وتمتد لأيام عديدة في مناطق أخرى، هذا ناهيك عن الانقطاع الكامل للمياه في الكثير من المناطق بعد أن دمرت الحرب شبكاتها، خاصة في حمص وحلب ودير الزور وريف دمشق.
والحال أن حكومة الحرب قد حولت أزمة الجفاف لاستثمار رابح، فالمياه أصبحت سلعة اقتصادية محررة ترتفع أسعارها بشكل متناسب مع استمرار انخفاض المعروض المائي الذي تقدمه الحكومة للمواطنين، بغية دفعهم لشرائها من قبل الشركة العامة للمياه المعبأة، والتي تحتكر سوق مياه الشرب، بعد منع الحكومة استيراد المياه المعبأة من الخارج.
وقد تجاوزت مبيعات الشركة خلال العام 2013 مبلغ 1.768 مليار ليرة، ولم تمنعها حاجة السوق المحلية للمياه من تصدير منتجاتها للخارج، فالأولوية لتحقيق الأرباح وليس لمعيشة السوريين، حيث صدرت ما قيمته 12.235 مليون ليرة إلى لبنان وأستراليا ومصر.
المياه المعبأة كانت سابقاً سلعة كمالية بنظر شرائح واسعة من السوريين، إذ كان بإمكانهم الحصول على مياه الشرب من الباعة المتجولين بأسعار أرخص، ولكن اليوم ومع انخفاض عدد باعة المياه، وصعوبة تنقلهم بين المناطق، ازداد الطلب كثيراً على المياه المعبأة، والتي تباع العبوة سعة 1.5 لتر منها بسعر 50 إلى 75 ليرة، على الرغم من أن سعرها الرسمي محدد بـ 35 ليرة.
لا شك في وجود أزمة مياه في البلاد، فهذه الأزمة نتيجة حتمية لتراكم عقود من الفساد وهدر الموارد، ولكن الترويج لها حكومياً أمر يثير الريبة. عادة لا تعترف الحكومة بالتحذيرات والتقارير التي تتحدث عن كوارث محدقة بالاقتصاد السوري. عليه، قد يكون هذا الترويج مقدمة لخصخصة قطاع المياه تحت حجج مخاطر الجفاف والحاجة لبناء سدود جديدة والحصول على التقنيات اللازمة لاستثمار المياه، وفي ظل عدم توافر الإمكانات المحلية، ستتم دعوة حلفاء النظام للاستثمار في المياه السورية، دون نسيان أن إيران تعتبر ثالث دولة في العالم في مجال بناء السدود، وتمتلك مشاريع متعلقة ببناء السدود في 18 دولة، وهي لن تتوانى عن ابتلاع مياه سورية بعد أن غزت كل القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك