الحكومة السورية: أزمة الغذاء ..مجرد شائعة

سلام السعدي | جريدة المدن

تكاد التقارير الدولية والمحلية تجمع حول إنهيار القطاع الزراعي في سوريا وتراجع الأمن الغذائي لملايين السوريين. هذا فيما تتخبط الحكومة السورية بتصريحات مسؤوليها، التي تُقر بالأزمة الزراعية والغذائية تارةً وتنسبها لـ”الإرهاب”، وتنكرها في غالب الأحيان، باعتبارها مجرد شائعات.
فبحسب وزير الزراعة أحمد القادري، فإن المحاصيل الشتوية في سوريا هي “بحالة جيدة”، ويشمل ذلك “القمح والشعير المروي ومعظم مساحات البعل، بالإضافة إلى البقوليات، وخاصة العدس والحمص”. القادري أشار لصحيفة “الثورة” الحكومية إلى أن 84 في المئة من مساحة القمح المروي بحالة جيدة، ويضاف إلى ذلك كامل المساحة المروية للشعير، ونحو 95 في المئة من المساحات المروية للعدس، و88 في المئة للحمص.
حقيقة الأمر، أن تصريحات وزير الزراعة تبدو سياسية أكثر من كونها اقتصادية وواقعية، فهي لا تناقض التقارير الدولية المختلفة فحسب، بل حتى التقارير الحكومية، ويشمل ذلك تقارير وزارة الزراعة نفسها!.
فقبل نحو شهرين فقط، أشار تقرير صادر عن وزارة الزراعة أن قيمة الخسائر غير المباشرة للموسم الزراعي الاستراتيجي (القمح- القطن- الشمندر السكري) تقدر بنحو 31 مليار ليرة. كما بيّن التقرير انخفاض مساحات الأراضي المزروعة بشكل كبير، وبمقدار 83 في المئة للقمح، 86 في المئة للشعير، 47 في المئة للشوندر السكري، 33 في المئة للقطن”.
قبل ذلك، كان وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية خضر أورفلي قد أعلن أن “85 في المئة من المحاصيل الزراعية تضررت نتيجة الأحداث التي تشهدها البلاد”. ولفت الإنتباه إلى أن “الحكومة تستورد القمح بسبب عدم تمكنها من الوصول إلى القمح السوري المخزن ونقله”.
وتنسجم هذه التصريحات مع التقارير الدولية المختلفة، وآخرها تقرير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة الذي حذّر من أن “سوريا تواجه جفافا قد يعرض حياة الملايين للخطر، ويضاعف الأثر الذي خلفته سنوات من الحرب”.
وفي مؤتمر صحhفي، عبرت المتحدثة باسم البرنامج إليزابيث بيرس عن “القلق بشأن تأثير الجفاف الذي يضرب الشمال الغربي من البلاد، خاصة حلب، إدلب، وحماة، مع تضاؤل نسبة الأمطار إلى نصف النسبة المعتادة على المدى الطويل، وآثار ذلك المترتبة على محصول الحبوب في العام المقبل”.
يقدّم برنامج الغذاء العالمي مساعدات غذائية لأكثر من أربعة ملايين سوري، من أصل نحو سبعة ملايين بحاجة إلى العون. ,قالت بيرس أن “عدد من سيحتاجون إلى مساعدة البرنامج في الحصول على الغذاء بسبب الجفاف ليس واضحاً بعد”.
ولا يشكل الجفاف والدمار الناتج عن قصف النظام السوري للمساحات المزروعة في المناطق الخارجة عن سيطرته سوى جزء من معاناة المزارعين. فقد ضربت سوريا في نهاية شهر آذار الفائت موجة صقيع مباغتة تسببت في خسائر كبيرة للمزارعين.
وبلغ حجم الأضرار في مدينة طرطوس بسبب الصقيع نحو 713 مليون ليرة، وفقاً للصحف الحكومية، التي حددت أعداد المزارعين المتضررين بنحو 1151 مزارعاً في مدينتي طرطوس وبانياس. كما تسبب في انخفاض درجات الحرارة لما دون الصفر في المناطق الشمالية إلى أضرار كبيرة في محاصيل البقوليات، الفول، العدس، والبطاطا التي تعتبر من أهم المواد الغذائية في المناطق المحررة.
وعادت الحكومة لتؤكد وجود أزمة غذائية خانقة لدى إعلانها قبل أيام عن وصول شحنة “ضخمة” من المواد الغذائية عبر البحر قادمة من إيران تقدر بنحو 30 ألف طن. لكنها ليست أضخم من حجم دمار القطاع الزراعي الذي تراجعت مساهمته في الناتج المحلي من 17 في المئة إلى أقل من 5 في المئة.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك