زيارة الائتلاف إلى واشنطن.. زيارة ترضية

مزاحم السلوم

جاءت زيارة الجربا الاخيرة الى واشنطن لتفجر حملة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي ضد الجربا وفريقه الذي يستحوذ على الائتلاف السوري مع ان سلفه الصباغ المنافس له ليس أفضل حالاً منه، حيث يعاني كليهما من ادانات واتهامات بالفساد على عدة أصعدة. أتت هذه الزيارة بعد وساطة سعودية لاستقبال الوفد الائتلافي من قبل حكومة الولايات المتحدة. وضمن خطة لتحقيق امتياز معنوي يصب في صالح الجربا. و خصوصاً، اننا مقبلين على انتخابات رئاسية جديدة في الائتلاف، فللجربا رغبة قوية في تمديد رئاسته. إلا ان هذا التمديد يعارض ما نص عليه في النظام الداخلي للائتلاف. أما في حال اعتراض بعض الأعضاء لتغيير النظام الداخلي، سنرى تغييراً في خطة الجربا واللجوء إلى ترشيح احد الأعضاء التابعين له للاستمرار في قيادة الائتلاف إلى حين فتح الترشح لانتخابات جديدة، كي يعود مجدداً الى الصدارة في جولة جديدة.

منذ بدء الزيارة، اتجهت الأنظار نحو وفد الائتلاف وعما يستطيع تحقيقه. إلا أن تصرفات الوفد والجربا بالتحديد أتت معاكسة لتوقعات العديد من المناصرين للثورة والذين يأملون أن ترتقي قيادة الائتلاف إلى مستوى المسؤولية التاريخية الوطنية وإلى مستوى تضحيات الشعب. كشفت بعض المصادر الخاصة بعض التصرفات لأعضاء الوفد، من بينها: التصرف الطفولي عند لقاء وزير الخارجية، ناهيك عن بعض المحاولات الانفرادية لكسب بعض الامتيازات الفردية. إلا أن الفشل االذريع في الحصول على بعض الأسلحة الثقيلة والذي يمكنه إعادة التوازنات على الأرض يجعل من الهيئة السياسية للائتلاف هيئة ورقية وخطابية لا فائدة منها.

تشتكي الكثير من تنسيقيات وهيئات محلية من المحسوبيات داخل الائتلاف ومن النفقات الكبيرة التي تصرف على الاجتماعات في الفنادق الفخمة، والتي تكفي لتغطية بعض نفقات المنظمات الاغاثية لشهر او اكثر. ربما يستطيع البعض ممن يعاني من الأوضاع الإنسانية المتدهورة في سوريا أن يتفهم ضرورة صرف بعض المبالغ هنا وهناك، إلا انه لن يقبل بمصاريف لاداعي لها كالحفل الذي أُقيم تحت غطاء (ناشطي الثورة في الولايات المتحدة) والذي يهدف الى جمع الأصدقاء والأقارب لا أكثر، حيث رُصد له مبلغاً مرقوماً. يعتبر هذا الحفل من الحفلات النادرة التي تقوم به الولايات المتحدة لأسباب محددة، بينما قام به “وعلى نفقته” الائتلاف الذي يعاني شعبه من كارثة إنسانية في هذا القرن .

(1101 Pennsylvania Ave. NW , Suite 6620 , Washington, DC 20036)، هو عنوان مكتب الائتلاف في الولايات المتحدة حيث ان هذا المكتب يقع تماماً بنفس الشارع الذي يقع به البيت الابيض وعلى بعد مسافة 500 متر فقط عن منزل رئيس الولايات المتحدة الواقع في أحد الابنية الفاخرة. تعتبر الأجرة الشهرية لهذا المكتب (والذي سنرى انجازاته في القادم من السطور) فاجعة بحد ذاتها بالنسبة لبلد منكوب مثل سوريا وشعب مسحوق يعاني الحرب الاهلية منذ سنوات. ناهيك عن الرواتب العالية التي يتقاضاها أعضاء هذا المكتب. تلقى الائتلاف منذ تاريخ افتتاح المكتب في 12/2/2013 مجموع ميزانية تتعدى المليون دولار في فترة قصيرة تقارب السنة والربع. إلا أن انجازات المكتب لا تذكر أبداً. على العكس تماماً، نرانا نحصد فشله أكثر من نجاحه، فقد عجز في تأمين الاعتراف بنفسه بصفته بعثة دبلوماسية او قنصلية (ادنى درجات البعثات الدبلوماسية). فما استحوذ عليه لا تتعدى صفة الممثل لبعثة اجنبية. هذه الصفة لا تعد امتيازاً حسب القانون الامريكي، انما تعد التزاماً بالقانون تحت لوائح وزارة العدل الامريكية، لوضع نشاطات المكتب تحت الرقابة. كما أن الصفة لا تخول المكتب حضور الحفلات الرسمية للدول إلا بترخيص من وزارة العدل الامريكية. هذا الامتياز “الائتلافي” يرفض من بعض المنظمات لأنه يعتبر تقييدا للحرية، كمنظمة الآيباك والتي تعد أحد اكبر منظمات الضغط الامريكية واليهودية المنشأ. إذن، هذا الامتياز هو بمثابة امتياز مسموم على عكس ما يتوقع الكثيرين. بالاضافة الى ذلك فإن مدير هذا المكتب “نجيب الغضبان” لم يحضر يوماً حفلاً رسمياً لأي سفارة او دولة حتى ولو لسفارة سيراليون او موزمبيق أو حتى الحفلات الوطنية لدول الخليج، والتي تكون بالعادة واسعة ويحضرها أناس من صف الوسط في الاوساط السياسية الامريكية، حيث لم يتلقى الى يومنا هذا أية دعوة لحضور أية فعالية أجنبية. لم يستطع، الى يومنا هذا، أن يحقق هذا المكتب او رئيسه أي حماية أمنية لنفسه او لأعضاء فريقه. أو أن يحظى ولو بزيارة الى البيت الابيض او البنتاغون او إلى أية سفارة أو ممثلية لدولة أجنبية. إلا ان أعضاء هذا المكتب استطاعوا الدخول لمرة واحدة الى مبنى الأمم المتحدة عبر بوابة الخدمات الفنية.

للأسف، يتحمل أعضاء مكتب الائتلاف الفشل الكبير في ترتيب الزيارات للأماكن المعتبرة. فالزيارة الأخيرة للجربا جاءت بفضل الوساطة السعودية. لم يستطع مكتب الائتلاف في الولايات المتحدة تنظيم أي فعالية ناجحة يمكنها لفت الانتباه اعلامياً لما يحدث في سوريا. ليس لدي إلا المرارة عند سرد فشل الائتلاف في تحقيق بعض النجاحات التي يمكنها أن تساند الثورة السورية. لكنني أعتقد بشدة أن على الشعب السوري التخلص من هذه العصابات القذرة مع النظام السوري لتحقيق النصر.

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك