سيناريو الحصار يخيم على مناطق المعارضة في حلب

بعد أشهر من التقدم التدريجي في عمليتها العسكرية، التي أطلقتها مع مطلع العام الحالي لاستعادة مدينة حلب عبر الالتفاف على قوات المعارضة السورية، التي تسيطر على أحياء مدينة حلب الشمالية والشرقية والجنوبية، تمكنت قوات النظام السوري من الاقتراب نحو فرض حصار كامل على الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة السورية في المدينة.

ذلك الأمر تحقق بعد التقدم الأخير لقوات النظام السوري شمال مدينة حلب، الذي مكنها من السيطرة على بلدتي حندرات وسيفات مؤخراً، ليصبح طريق الإمداد الذي كانت تستخدمه قوات المعارضة المتمركزة في حلب للوصول إلى الريف الشمالي المفتوح على الحدود التركية، في قبضة النظام.

قوات المعارضة حاولت أكثر من مرة استعادة السيطرة على البلدتين الاستراتيجيتين من خلال هجمات عكسية شنتها على قوات النظام في الأسابيع الأخيرة، إلا أن جميع الهجمات التي شنتها على نقاط تمركز قوات النظام في البلدتين باءت بالفشل.

وجاءت سيطرة قوات النظام السوري على بلدتي حندارت وسيفات كحلقة جديدة في مسلسل التقدم الميداني المستمر لقوات النظام السوري في محيط مدينة حلب شرقاً وشمالاً منذ مطلع العام الحالي، إذ تمكنت قوات النظام السوري حتى الآن من استعادة السيطرة على مناطق واسعة شرق وشمال مدينة حلب كانت تخضع لسيطرة المعارضة حتى نهاية العام الماضي.

مقدمات انتعاش النظام في حلب، جاءت بعد تمكنه من استعادة السيطرة على “اللواء 80″، الذي يحظى بموقع استراتيجي مهم بسبب قربه من مطار النيرب العسكري ومطار حلب الدولي، ليتبع ذلك سيطرته على عدد من التلال الاستراتيجية في المنطقة الواقعة بين “اللواء 80” والمدينة الصناعية شمال حلب، كان أهمها تلة الشيخ يوسف وتلة الزرزور، التي مكنت قوات النظام من الاشراف على طرق إمداد كانت تستخدمها المعارضة في إمداد قواتها المتمركزة في مدينة حلب.

تمكنت قوات النظام السوري بعد ذلك من استعادة السيطرة على المدينة الصناعية الواقعة شمال حلب في شهر أيار/مايو الماضي، ما أدى إلى نجاحها في فك الحصار الذي فرضته كتائب المعارضة، لما يناهز السنتين، على سجن حلب المركزي، ولتتمكن في الوقت ذاته من السيطرة على أهم طرق امداد قوات المعارضة في مدينة حلب، والذي يمر بين المدينة الصناعية وسجن حلب المركزي.

إذاً، يبدو المشهد في حلب هذه المرة أكثر وضوحاً من أي فترة سابقة. المعارضة عاجزة عن ايقاف المد المستمر لقوات النظام السوري في ضواحي حلب الشرقية والشمالية، ذلك أن قوات المعارضة تعرضت في الأشهر الأخيرة لاستنزاف كبير نتيجة اضطرارها لقتال قوات النظام السوري وتنظيم “الدولة الاسلامية” بشكل متزامن، الأمر الذي أجبرها في كثير من الأحيان على الانسحاب من نقاط سيطرتها لصالح قوات النظام السوري، كما حصل مراراً في ضواحي حلب الشرقية والشمالية، أو لصالح تنظيم “الدولة”، كما حصل في عدد من بلدات الريف الشمالي.

وليس قتال المعارضة لـ”الدولة الإسلامية” سبباً وحيداً في هذا التقهقر، بل أيضاً ساهمت في ذلك النزاعات التي اندلعت مؤخراً في حي بستان القصر في مدينة حلب، بين حركة “أحرار الشام” ومجموعة “النحلاوية” ولواء “شهداء بدر”، وبين “جبهة النصرة” وجبهة “ثوار سوريا”، وبين “جبهة النصرة”، أيضاً، ولواء” شهداء بدر”.

الآن، تبدو قوات المعارضة السورية في مدينة حلب أمام خيارات محدودة جداً، فهي لا تملك في ظل الضغط الميداني المستمر الذي تتعرض له من قوات النظام و”الدولة الإسلامية”، فرصة المبادرة بمهاجمة نقاط للقوتين اللتين تلتهمان مناطق سيطرتها، “النظام والدولة”. كما أنها أصبحت تعاني من صعوبات لم تكن تواجهها سابقاً في عمليات الامداد والتمويل والتذخير، بسبب تراجع وتيرة الدعم لها، الأمر الذي يضعها مع من تبقى من سكان المدينة، أمام احتمال حصار بات يبدو قريباً، إلا إذا حصل تدخل إقليمي، أو دولي، يساهم في تغيير الوضع الميداني الخطير.

المدن

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك