موسكو-1 أم جنيف-3؟

تزامنت زيارة روسيا، التي قام بها الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري المعارض، الشيخ معاذ الخطيب، مع جولة سريعة للمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا بين موسكو ودمشق. طرحُ الخطيب عن إمكانية التفاوض مع النظام، إلى جانب موافقة الرئيس الأسد على دراسة خطة دي مستورا ابتداءاً بحلب، جاءتا على وقع تسريبات روسية حول مفاوضات يجري الإعداد لها تحت مسمى موسكو-1.

ما يثير الإنتباه، أن هذه الحركة الدبلوماسية النشطة، تأتي على هامش مفاوضات الملف النووي الإيراني في مسقط، قبيل نهاية المهلة الدولية في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، لعقد اتفاق نهائي. وقد يحتمل التوصل لهذا الاتفاق، ترتيباً للوضع في سوريا، بدأت تتضح خطواته الأولى. الأمر قد يكون مجرد تجربة للحل، من خلال خطوات متفق عليها، متزامنة بين الأطراف الدولية والإقليمية، ووكلائهم المحليين في سوريا. يتضمن ذلك فعلياً، اختباراً للنوايا، يبدأ بـ”تجميد محلي” للوضع في حلب، بحسب “خطة تحرك” قدمها دي ميستورا، وتهدف للوصول إلى صيغة هدنة محلية، تتيح إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة في المدينة.

من جهته، قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، إن جهود دي مستورا قد تسفر عن عقد مؤتمر جنيف 3 للتوصل إلى حل للأزمة السورية. وأضاف العربي، أن جامعة الدول العربية تتابع باهتمام بالغ جهود المبعوث الأممي في دمشق، ولا يمكن الجزم حالياً بتحديد عقد مؤتمر جنيف 3. وأعرب العربي عن أمله أن تسفر جهود دي مستورا عن تحرك نحو تحقيق آمال وطموحات الشعب السوري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

وسائل الإعلام الحليفة للنظام، أكدت بدورها، إعداد موسكو والقاهرة لـ”مؤتمر حوار” بين النظام السوري و”بعض” معارضيه، بهدف جمعهم تحت سقف حكومة انتقالية تحارب “الإرهاب”. كما روجت أن “الحوار” سيتناول تشكيل حكومة إنتقالية، بصلاحيات واسعة، ترأسها شخصية “غير مستفزة”، مع الإبقاء على سلطة الأسد على الجيش والمؤسسات الأمنية. ويتوقع أن يضم مؤتمر “الحوار” الذي أبدت دمشق موافقتها عليه، وفداً عن حكومة النظام السوري و”وجوهاً معارضة” كالخطيب ورئيس حزب الإرادة الشعبية قدري جميل، وعدداً من “الخارجين من الائتلاف”، إضافة إلى هيئة التنسيق وحزب الإتحاد الديموقراطي الكردي برئاسة صالح مسلم.

الأسد الذي أكد الإثنين، أنّ “الإنجازات” التي يحققها الجيش السوري في مواجهة “الإرهاب” تؤدي الى “تهيئة المناخات الملائمة للحل السياسي في سوريا”، يبدو مرتاحاً إلى خطوات المبعوث الدولي. وعلى العكس منه، يبدو الإئتلاف السوري مرتبكاً، في ظل حضوره اجتماع أصدقاء سوريا، المجتمع بصيغة “ممثلي المجموعة”، فيما يُعتقد أنه رسالة للائتلاف عن بداية تغير في الموقف الدولي منه، مع تراجع التمثيل الدبلوماسي الذي يلتقيه.

من جهته، أعلن قائد المجلس العسكري التابع للجيش الحر بحلب العميد زاهر الساكت، رفضه الاستماع لخطة المبعوث الأممي إلا بعد تحقيق أربعة شروط: تسليم “مجرمي” الحرب الذين استخدموا الكيماوي ضد السكان المدنيين، وخروج “المليشيات الإرهابية الطائفية” التي تقاتل إلى جانب النظام السوري، وإيقاف إلقاء براميل الموت والقصف الجوي، والإفراج عن المعتقلين من سجون النظام وخاصة النساء.

دي مستورا كان قد زار الإثنين، مدينة حمص، تحت عنوان تحقيق تسوية سياسية في حي الوعر، والتقى وجهاء من الحي، الواقع تحت سيطرة المعارضة. وأكد أن وقف إطلاق النار في البلاد، يأتي في هذا التوقيت لتوحيد الجهود ضد تهديد الجماعات “التكفيرية”. لكن على الأرض، تتجه إيران حالياً إلى دمج كافة المليشيات “الشيعية” المقاتلة في سوريا، بجيش شبيهٍ بميليشيا “حزب الله” اللبناني، ما يساعدها في رفض ما لا يتوافق مع رؤيتها لمستقبل النظام السوري. في حين تعزز المعارضة المسلحة سيطرتها في حوران جنوب البلاد. يعكس هذا توجهاً لفرض صيغ الأمر الواقع، في حال نضج تسوية دولية. يتقاطع هذا التوجه، مع معارك جبهة النصرة الأخيرة في ريف إدلب، وطردها لفصائل مقاتلة تحت راية الجيش الحر.

المدن

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك