في مناطق “داعش”..جامعة ابن خلدون مولود ينتظر الاعتراف
تَقَدَّم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، حفل افتتاح جامعة ابن خلدون، في حي الحمدانية بمدينة منبج في الريف الحلبي، مطلع أيار/مايو 2014. وذلك بصفتهم ممثلي “الدولة” التي تقوم الجامعة على أرضها.

بدأ العمل على تأسيس الجامعة في منتصف أيلول/سبتمبر 2013، أيام سيطرة الجيش الحر على منبج. وهي الوحيدة في المناطق السورية المحررة، وتضم ثلاث كليات: الشريعة والدراسات الإسلامية، والاقتصاد والإدارة، وعلوم الحاسوب. والمناهج التي تُدرّس فيها تشبه تلك التي في جامعة حلب، ويقوم على التعليم فيها عدد من الأساتذة والمعيدين. ولكون الجامعة حديثة التأسيس، لم تفتتح أقسامها دفعة واحدة، حيث بدأ الدوام في أيار/مايو بقسمي علوم الحاسوب، والاقتصاد والتجارة، وفي منتصف آب/أغسطس افتتحت كلية الدراسات الإسلامية والشريعة للطالبات، في حين توقفت كلية علوم الحاسوب نظراً لقلة الطلاب.

وتبقى جامعة ابن خلدون، نواة لجامعة كبيرة تخدم الطلاب السوريين الذين تقطعت بهم السبل، ولم تسعفهم الظروف لإكمال دراساتهم الجامعية في مناطق النظام، أو خارج القطر. وتركت المعارك التي اندلعت بين الجيش الحر وتنظيم الدولة، بالتزامن مع افتتاح الجامعة، أثراً سلبياً عليها، رغم أنّ الجامعة لا ترتبط بأي فصيل عسكري، ولا تتبنى أيّ توجه سياسي. وهي كما عرّف عنها مؤسسوها: “جامعة إسلامية، وهي مؤسسة علمية أكاديمية غير ربحية للتعليم العالي، تهدف إلى خدمة المجتمع في المجالات الثقافية والتعليمية والاجتماعية والعملية، وتسعى لنشر الثقافة الإسلامية في أوساط المجتمع”.

ولا يتجاوز عدد طلاب ابن خلدون الـ50 طالباً، ويقول والد أحدى الطالبات أبو محمد: “بصراحة لا أستطيع إرسال ابنتي إلى مناطق النظام، فالقصص التي نسمعها عن اعتقال الطالبات وخطفهن، فضلاً عن صعوبة الطريق والأعباء المالية وغير ذلك حال دون إرسالها للجامعة. علماً أن ابنتي من المتفوقات، فكانت جامعة ابن خلدون بديلاً مناسباً لها ولغيرها من الطلاب”. ولكن الأهالي يخشون ما بعد الجامعة، يقول أبو محمد: “ولكن نخشى ألا تحصل الجامعة على اعتراف، وهذه العقبة الكبرى، والسبب الرئيس لإحجام الأهالي عن تسجيل أبنائهم فيها”.

ويحرص القائمون على الجامعة، على الجودة في التعليم، رغم الظروف الاستثنائية، وتُبذل جهودٌ مضاعفة من أجل ذلك، يقول أحد القائمين عليها: “تحاول جامعة ابن خلدون العالمية أن تتبوأ مكاناً مرموقاً ومنزلة سامية في سوريا والوطن العربي والأمة الإسلامية، من خلال تشكيل نواة لتعليم متقدم بروحٍ وقيمٍ إسلامية، وذلك بالتركيز على مبدأ الجودة الشاملة في التعليم”.

ونجحت الجامعة حتى الآن، في تفادي سيطرة تنظيم الدولة عليها، بعد أن استولى على جامعة الاتحاد في منبج، وحولها إلى مقر عسكري، قبل أن يقوم التحالف والنظام مؤخراً بقصفها، وتدمير قسم كبير منها. وقدّم التنظيم ذرائع وهمية للاستيلاء على جامعة الاتحاد، فيقول الشرعي في ريف حلب الشرقي أبو محمد الأنصاري: “الدولة الإسلامية تشجع العلم وتحث عليه، ولاسيما العلم النافع، وجامعة الاتحاد لم تغلق لأنها جامعة، بل لأن المرتدين حلفاء الصليب، جعلوها مقراً عسكرياً شنوا منه هجمات ضد الدولة الإسلامية”. وينكر الطلاب والمسؤولون عن الجامعة ذلك، يقول الطالب عصام: “حرمنا من إكمال دراستنا نتيجة سيطرة التنظيم عليها، كما أننا لا نستطيع الذهاب لمناطق النظام، وكل ذلك من أجل أن يحقق التنظيم مصالح آنية، لأنه أخلاها بسبب الضربات الجوية فقد أصبحت هدفاً عسكرياً واضحاً، فلم يستفد منها، ودمر مستقبلنا”. والتنظيم استولى على الاتحاد طمعاً بالمساكن التي تحتويها على عكس جامعة ابن خلدون، التي هي عبارة عن بناء بسيط مُستأجر.

ويتخوف الأهالي بعد قرار التنظيم، منتصف تشرين ثاني/نوفمبر، إغلاق المدارس، أن يمتد الأمر لجامعة ابن خلدون. حيث أن عدم مساهمة التنظيم في إنشائها، يجعلها عرضة للتهمة من قبله. وقد تكون كلمة مسؤول البلدية أبو محمد الألماني، في حفل الافتتاح، مؤشراً مهماً حين تحدث عن انتسابه للتنظيم، وسعيه لتحسين وضع البلد. يقول المحامي محمود: “أخشى أن تكون الجامعة إحد المرافق التي سيطالها التحسين، فالتنظيم يرى أنّ كل شيء في البلد فاسد ويحتاج لإصلاح، ونتخوف أن يؤثر وجود الجامعة في مناطق التنظيم على الاعتراف بها”. ويستبعد قسم آخر تدخل التنظيم في الجامعة فهي مؤسسة غير ربحية، وقسطها بحدود 1500 دولار، يقول محمود: “الجامعة تهدف لنشر العلم لا الربح، وهي اقتصادياً خاسرة، فمعظم طلابها الحاليين يدرسون بمنح دراسية كاملة”.

كما أنّ الطابع الإسلامي للجامعة قد يشكل إحراجاً للتنظيم، ويجعله يفكر كثيراً قبل إغلاقها، يقول المدرس المقرب من إدارة الجامعة أبو عمرو: “من أهداف الجامعة: إتاحة فرص الدراسة والتخصّص في ميادين المعرفة عامة والإسلامية خاصة، والقيام بالبحث العلمي وتشجيعه. والاعتناء بالإسلام عقيدةً وسلوكاً، وبالحضارة الإسلامية ونشر تراثها، والاعتزاز بها”. لذا فإن اغلاقها سيسهم في “انحدار شعبية التنظيم المنهارة أصلاً”. وعبّر رئيسالجامعة د.إبراهيم العيسى، عن توجهها واستقلالها بشكل واضح في كلمة الافتتاح حين قال إنها “جامعة مستقلة خاصة لا تمثل أي جهة، فقط تمثل أهل الخير والصلاح والمحسنين من هذه الأمة العظيمة، الذين أفنوا حياتهم في خدمة هذا الدين الحنيف”. وهي تسعى لتخريج “جيل صادق مثابر مؤمن لانتمائه الإسلامي، ومدرك لريادة وقيادة الإسلام للبشرية التائهة في مغريات المادة. فرسالة الجامعة أحبتي في الله هي تقديم وتنشئة جيل متعلم متقدم بنواة إسلامية، وتقديم خدمة للمجتمع المحلي، وتقديم بحوث علمية متطورة للإسهام في تطوير مسيرة العلم لأبناء العالم الإسلامي”. ولكن قد يكون ذلك، عامل سلبي ضد الجامعة، فالمادة الثالثة من النظام الداخلي للجامعة تقول: هي مؤسسة وطنية غير ربحية للتعليم العالي، تهدف إلى خدمة المجتمع الإنساني السوري، وخاصة مواطني المناطق الشرقية في سوريا في المجالات الثقافية والتعليمية والاجتماعية”. فالتركيز على الوطنية والسورية، قد يكون ذريعة التنظيم لإغلاق الجامعة، رغم أنها حرصت منذ يومها الأول على الفصل بين الجنسين.

 

وتسعى الجامعة إلى فتح كليات وتخصصات جديدة تخدم المجتمع، ككلية التربية. وتسعى أيضاً لاستيعاب عدد أكبر من الطلاب، رغم أنّها تعتمد على تبرعات “المحسنين وأهل الخير”.

المدن

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة حركة المجتمع التعددي لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

تابعنا على الفيسبوك

إخترنـا لـك